أبرزها انحراف أحد الأبوين والخلافات الأسرية ورفقاء السوء والقسوة

ضاحي خلفان: 10 أسباب تهدد الأمن الأسري ومستقبل الأبناء

ضاحي خلفان خلال جلسة حوارية نظّمتها «الأمين» عن خطورة المرحلة العمرية من سن 10 أعوام إلى 17 عاماً. تصوير: مصطفى قاسمي

 حذّر نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الفريق ضاحي خلفان تميم، من 10 أسباب رئيسة تهدد الأمن الأسري، أبرزها انحراف مسلك أحد الأبوين، والخلافات الأسرية والطلاق، والانشغال عن الأبناء، والوضع الاقتصادي المتدني لبعض الأسر، والتدليل الزائد للأبناء، ورفقاء السوء، والفشل الدراسي، والإعلام السلبي الذي يتمثل في وسائل التواصل والمنصات المشبوهة، والقسوة في معاملة الأبناء، والقروض.

وكشف خلال جلسة حوارية نظمتها خدمة الأمين التابعة لجهاز أمن الدولة، بالتعاون مع مجالس أحياء دبي، عن خطورة المرحلة العمرية من سن 10 أعوام إلى 17 عاماً، إذ إنها تمثل مرحلة كاشفة بشكل كبير لمستقبل الابن، وتعرف باعتبارها السنوات السبع للانحراف، ويمر خلالها المراهق بصراعات داخلية، وتغيرات جسدية وفسيولوجية ونفسية، فإذا تجاوزها بأمان إلى مرحلة النضج يصبح إنساناً ناجحاً إلى حد كبير.

وتفصيلاً، قال الفريق ضاحي خلفان، خلال الجلسة التي أدارها الزميل مروان الحل، إن هناك مهددات أساسية للأمن الأسري، تأتي في مقدمتها الخلافات الأسرية التي ينبغي ألا تحدث أمام الأطفال، إذ يمثل هذا السلوك سبباً مباشراً لانحراف الأبناء، بسبب عناد الآباء وخلافاتهم التي تكون كثيراً بسيطة ويمكن احتواؤها، لأن الأطفال يتأثرون بالمشاحنات، وتنتقل معهم من المنزل إلى المدرسة، وتؤثر في علاقاتهم بغيرهم، فيعيش الطفل بسببها حالة من القلق والتوتر تؤثر في دراسته ومستقبله.

وأضاف أن انشغال كل من الأب والأم في نشاطاته وعمله يعد كذلك من التهديدات الرئيسة للأمن الأسري، فتجعل الابن مثل اليتيم، وتتركه عرضة للتأثر بمخاطر خارجية يمكن أن تفتك به، خصوصاً تلك التي تأتي من مصادر مثل وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أنه لا يمكن أن ينسى حالة طفل انشغل عنه أبوه الذي تزوج بأخرى، وتجاهل أسرته الأولى، واكتشفت الدوريات أن الطفل ينام في بيت مهجور، متأثراً بحالته النفسية المتدنية، ثم لجأ إلى السرقة، رغم أن والده رجل معروف، وحين قُبض عليه برر فعلته بأنه يريد اختبار رد فعل والده، وما إذا كان سيهتم به أو يسأل عنه أم لا.

وأشار ضاحي خلفان إلى أن الطلاق ربما يكون حلاً لبعض المشاحنات حين يتم بإحسان، لكنه يصبح في كثير من الأحيان شرارة لانطلاق حرب شرسة، مؤكداً أن الطلاق يجب ألا يكون قراراً سهلاً، مثل بعض الحالات التي تقع لأسباب تافهة، كالاختلاف على تشجيع فريق كرة قدم، لأن الانفصال يؤثر بشكل عنيف على الأبناء، لذا يتحتم أن يكون الخيار الأخير، بعد استنفاد الحلول الودية، خصوصاً أن كثيراً من الأزواج المطلقين يبدون ندماً كبيراً في وقت لاحق.

وأكد أن الأطفال يعيشون في معاناة بسبب النزاعات الأسرية في المحاكم، وتحويلهم إلى أداة لتنكيل كل منهما بالآخر، وتعمد الأم أو الأب إلى إقحام الأبناء في الخلاف، وتأليبهم ضد الطرف الآخر، فينشأ الطفل على كراهية أمه أو أبيه.

ولفت إلى أن من مهددات الأمن الأسري كذلك الوضع الاقتصادي للأسر التي تعاني عوزاً أو حاجة، فضيق الحال يؤثر في الحالة النفسية للأسرة، ويفرض عليها نوعاً من التوتر والقلق المستمر، مطالباً بإنشاء صندوق زكاة، يهدف إلى مساعدة هذه الأسر بشكل أساسي.

وأشار إلى أن التبذير والإسراف في الإنفاق على الأبناء يعد في المقابل سبباً آخر لتقويض أمنهم وتهديد مستقبلهم، مطالباً بتحقيق نوع من التوازن حفاظاً على سلوكيات الأبناء، ومحاسبتهم على طرق إنفاقهم، لافتاً إلى أن تدليل الأبناء ربما يكون سبباً في انفصال الأبوين لاحقاً حين يفسد الابن، ويحمّل كل منهما الآخر مسؤولية إفساده.

وأوضح أن رفقاء السوء كذلك يعدون سبباً رئيساً لجنوح الأحداث، ما يفرض على الآباء ضرورة مراقبة أبنائهم، والتعرف إلى أصدقائهم، محذراً كذلك من تبعات الفشل الدراسي، الذي ربما يكون سبباً لتفكيك الأسرة، حين يحمّل كل من الأبوين مسؤولية فشل الابن للآخر.

وتابع ضاحي خلفان أن بعض المنازل تعد بمثابة بيئة طاردة للأبناء، فيهيمون في الشوارع على وجوههم، بسبب معاملة آبائهم وقسوتهم، ما يجعلهم فريسة سهلة للمنحرفين ورفاق السوء.

وتطرق الفريق ضاحي خلفان إلى ما سماه «التربية الاقتصادية» للأبناء، وهي كيفية توعيتهم بثقافة الإنفاق الرشيدة، دون تقتير أو بذخ، لافتاً إلى أن الأسرة الإماراتية قد تنفق أكثر من 40% على أمور غير أساسية، خصوصاً في ما يتعلق بشراء السيارات.

وكشف أن بعض الشباب الموظفين حديثاً يعزفون عن الزواج المبكر، بينما يشتري أحدهم سيارة بـ300 أو 400 ألف بمجرد تخرجه وتعيينه في وظيفة ما، بل إن السيارات التي يملكها البعض ربما تكون أغلى من قيمة منزله ذاته.

وقال ضاحي خلفان إنه لا ينسى في زيارة له إلى جامعة ألمانية مرموقة، حيث وجد مئات من الدراجات الهوائية أمام حرمها، يستخدمها الطلبة والأساتذة في القدوم إلى الجامعة، وحين زار مدرسة ثانوية في دبي شاهد أرقى السيارات أمامها، مؤكداً أن هذه الثقافة يجب أن تتغير، فالعالم يمر بظروف صعبة، ومن الضروري تعلم كيفية المحافظة على مواردنا.


المهيري: خدمة «الأمين» تحرص على التواصل المباشر مع الجمهور

قال النائب الثاني لمدير عام جهاز أمن الدولة في دبي، اللواء تميم المهيري، إن خدمة «الأمين» التابعة للجهاز تحرص على تعزيز التواصل مع أفراد المجتمع بوسائل عدة، أبرزها الاتصال المباشر من خلال الجلسات الحوارية التي تنظم في مجالس الأحياء، بالتعاون مع الشركاء في هيئة تنمية المجتمع، لما لها من أهمية كبيرة في توصيل رسائل مباشرة للجمهور، خصوصاً من الآباء والأمهات عندما يتعلق الموضوع بالأمن الأسري وتربية الأبناء.

وأضاف أن خدمة «الأمين» تركز على ترسيخ الوعي المجتمعي في إطار استراتيجيتها الهادفة إلى حماية النشء وتحصينه من المؤثرات الخارجية التي تمس قيماً مثل الولاء والانتماء بشكل مباشر، مشيراً إلى أن الجلسة التي استضافت نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الفريق ضاحي خلفان تميم، تناولت محاور عدة تتعلق بواحدة من أهم القضايا المجتمعية، وهي الأمن الأسري، والعلاقة بين الآباء والأبناء.

وأكد أن دور خدمة «الأمين» التابعة لجهاز أمن الدولة، لا يقتصر في الجانب التوعوي على التنظيم والإسهام في طرح القضايا والموضوعات ذات الصلة بأمن الفرد والأسرة، لكنها تحرص على تعزيز قنوات اتصالها بالجمهور، واستطلاع آرائهم، وتلقي ملاحظاتهم وبلاغاتهم، ولو كانت بسيطة، لقناعتها التامة بأنهم شركاء رئيسون في الحفاظ على أمن المجتمع وتعزيز تماسكه.

جلفار: مجالس الأحياء تعزز الانتماء والتمسك بالهوية الوطنية

قال مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أحمد جلفار، إن الدور الأساسي لمجالس الأحياء يتمحور حول تعزيز الانتماء المجتمعي، والتمسك بالهوية الوطنية، لافتاً إلى أن المجالس كانت على مدار السنوات جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمع الإماراتي، ومركزاً لتعزيز العمل المشترك بين أهالي المناطق، والحفاظ على هويتهم الوطنية. وأكد حرص الهيئة على استضافة الفريق ضاحي خلفان، لما له من دور رائد في العمل على حماية الشباب من الآفات الدخيلة، ودعم مقومات التماسك الأسري، مشيراً إلى أن الأسرة كانت وستظل صمام الأمان الأول في حماية الأبناء أولاً، ثم حماية المجتمع، الذي يستمد صلابته وتماسكه من قوة الأسرة.

7

سنوات فارقة في حياة المراهق تقوده للنجاح أو الانحراف.

انشغال الأب والأم يعد من التهديدات الرئيسة للأمن الأسري التي تجعل الابن مثل اليتيم.

طباعة