إدوارد جونق: الإمارات تقود العالم نحو الموجة الجديدة للابتكار

محمد بن زايد يشهد محاضرة «مواجهة التحديات العالمية بالابتكار»

محمد بن زايد خلال حضوره ثالثة المحاضرات الرمضانية التي ينظمها مجلس محمد بن زايد. من المصدر

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ثالثة المحاضرات الرمضانية، التي ينظمها مجلس محمد بن زايد، والتي حملت عنوان «مواجهة أهم التحديات العالمية من خلال الابتكار»، وذلك بحضور سمو الشيخ عبدالله بن راشد المعلا نائب حاكم أم القيوين، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان مستشار الشؤون الخاصة في وزارة شؤون الرئاسة، وعدد من المسؤولين.

وألقى المحاضرة، التي عقدت في مقر المجلس بمسجد الشيخ زايد الكبير، المؤسس والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة (إنتليكتشوال فنتشرز) المخترع إدوارد جونق، والذي يعد واحداً من أفضل 12 مخترعاً في العالم من حيث عدد براءات الاختراع والحاصل على أكثر من 1200 براءة اختراع أميركية في مختلف المجالات.

‏ وبدأ المحاضر حديثه بالتأكيد على أن الابتكار يعد أهم نشاط اقتصادي يمكن القيام به، موضحاً أنه بعكس ما يعتقد الكثيرون فإن نظام الابتكار تغيّر مرات عدة على مدار التاريخ الإنساني، وكانت آخر ثلاثة تغيّرات لصالح الولايات المتحدة الأميركية. وقال جونق: «بعد التغيرات الثلاثة تعرّض الابتكار لموجة تغيرات واسعة مرة أخرى، هذه الموجة قد تشكّل فرصةً رائعة لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى، لاسيما وأن 85% من النمو يأتي من الابتكارات الجديدة، وهو أمر لم يكن موجوداً منذ العصر الذهبي للاختراعات قبل 100 عام، والذي جاء للبشرية بابتكارات تقدّر بعشرات التريليونات من الدولارات، كما أضافت في مجال الرعاية الصحية أربعة مليارات سنة لحياة البشر، بما يمثل ما قيمته 500 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية».

‏وسرد جونق تاريخ الموجات الابتكارية التي شهدتها البشرية، حيث أفاد بأن العالم شهد أربع موجات تغيّرت فيها الابتكارات، حيث كان معظمها يتم من خلال مخترعين أفراد وأعداد صغيرة من الأشخاص كباحثين في مختبرات ومعامل خاصة، ثم بات على الدول تعزيز قدرتها التصنيعية فكان الاستثمار في بناء هيكلية وطرق وقطارات وغيرها من المتطلبات، ليتحول الابتكار إلى مرحلة التصنيع ومراكز الأبحاث والتطوير لعشرات السنين.

‏وقال: «بعد الحرب العالمية الثانية جاء صعود طبقة المستهلكين، وأصبح من الضروري تصنيع الأشياء بكميات تكفي مئات الملايين من الناس ليتم الانتقال لمستوى أعلى من الابتكار على مستوى الدول ثم الابتكار متعدد الجنسيات، ‏وفي السبعينات وجد أن الابتكار بشكله ليس كافياً، ليظهر مفهوم الشركات الناشئة والتي شكلت الموجة الرابعة من التطور في الابتكار، حيث الشركات الناشئة أدت لتقنيات كاسحة وغيرت من طبيعة الاقتصاد». ‏وأضاف جونق: «ولأن الموجات الثلاث السابقة كانت مرتبطة بما يسمى قوة الفرد، من المخترعين والمبدعين، حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على النصيب الأكبر منها، نتيجة نجاحها في استقطاب المخترعين والمبتكرين من كل البقاع وتشجيعها لهم، وظل النظام الابتكاري الذي استند على قوة الفرد يحقق النجاح على مدى 200 عام، إلى أن انتهى الابتكار بقوة الفرد، بعدما أصبح الإنسان غاية في الإتقان بالنظام الفردي.

‏‏وانتقل المحاضر للحديث عمّا أسماه بـ«قوّة الدول الصغيرة»، إذ أكد مؤشر بلومبيرغ وضع الولايات المتحدة الأميركية العام الماضي في المرتبة الـ11 بين الدول الأكثر ابتكاراً، فيما سبقتها دول أصغر منها حجماً لكنها أكثر تنافسية ومرونة في تغيير السياسات التي تسمح لها باعتماد تكنولوجيات جديدة بطريقة لا يمكن تطبيقها في الدول الكبيرة، حيث يمكنها التحرك بطريقة سريعة وهو ما سيؤدي إلى جيل مقبل على التكنولوجيا كما يمكنها تحديث البنية التحتية أسرع بكثير.

وقال: «نحن ندخل اليوم عصراً جديداً من الابتكار القائم على استخدام المحتوى والذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وهذا نمو كبير للمستقبل لكن يجب أن ندرك أن هذه الابتكارات مختلفة وخطيرة فالعملات المشفرة والجينات لديها إمكانات خلق معوقات اجتماعية أكثر من البلاستيك وأشباه الموصلات التي تم اختراعها في السابق».

‏‏وأضاف جونق: «حينما نتحدث عن أن مستقبل الابتكار والإبداع يكمن في قوة الدول الصغيرة، يجب التأكيد على أن دولة الإمارات تعمل على قيادة الموجة الجديدة للابتكارات والعمل على إثارة الأذهان الكبيرة، ولهذا أرى أنها ستكون رائدة استثنائية لقيادة هذا النظام العالمي الجديد»، مدللاً على ذلك بنجاح دولة الإمارات في التعامل السريع والمرن خلال أزمة جائحة (كوفيد-19)، وقدرتها على التنسيق المجتمعي بين المسؤولين والسكان، والذي أسهم في سرعة تجاوز المراحل الصعبة والخطيرة من هذه الأزمة العالمية.

عرض فيديو

 

شهدت المحاضرة عرضاً مرئياً عبر «الفيديو» شارك فيه وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الدكتور سلطان الجابر، والرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، خلفان بلهول، ورئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، البروفيسور إريك زينغ، حيث استعرضوا خلاله كيفية تبنّى دولة الإمارات الاستثمار في مختلف التقنيات والابتكارات، وعرضوا وجهات نظرهم حول أهمية التكنولوجيا.

وأكد الجابر أن التكنولوجيا المتقدمة تخلق فرصاً جديدة، لاسيما أن البيانات والمعلومات باتت نفط المستقبل والأساس في توفير حلول رقمية لدعم التقدم في مختلف المجالات وأهمها الصناعة.

• المشكلات العالمية أصبحت أكبر من قدرة دولة واحدة على حلها.. ومستقبل الابتكار لـ«قوة الدول الصغيرة».

طباعة