المجلس الوطني الاتحادي «مرآة الشورى» نهج زايد في الحكم

زايد رسّخ الحياة البرلمانية منذ الأيام الأولى للاتحاد

صورة

«إن جماهير الشعب في كل موقع تشارك في صنع الحياة على تراب هذه الأرض الطيبة، وتتطلع إلى المجلس الوطني الاتحادي الموقر لتحقيق ما تصبو إليه من مشاركته في بناء مستقبل باسم ومشرف وزاهر لنا وللأجيال، على أن يؤدي دوراً هاماً في تحقيق آمال الشعب الكبرى نحو بناء مجتمع الكرامة والرفاهية».. بهذه الكلمات أعلن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ميلاد الحياة النيابية والبرلمانية الحديثة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في خطابه الافتتاحي لأول دور انعقاد عادي للمجلس، الذي ألقاه في الـ12 من فبراير عام 1972، مؤكداً على تطلعات أبناء الإمارات إلى ممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي للمشاركة بفعالية وجدية وأمانة وإخلاص لبناء مستقبل الأمة.

إن نهج الشورى الذي سار عليه الشيخ زايد في إدارة شؤون البلاد، وطبّقه في حياته، سواء في علاقاته مع القبائل والتشاور معهم أو أثناء حكمه لمدينة العين، لم يكن جديداً عليه حين أصبح حاكماً لأبوظبي، فقد بادر إلى تكوين أول مجلس استشاري لإمارة أبوظبي، في الأول من يوليو عام 1971، وهذا المجلس من وجهة نظر المغفور له، جاء ليعين الحاكم على أداء مهامه، وكأنه أراد بذلك أن يضرب المثل في كيفية إشراك مواطنيه في إدارة شؤون بلادهم، مثلما فعل الأسلاف.

ووفقاً لكتاب «زايد والمجلس الوطني الاتحادي»، الصادر عن الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي، فقد ترعرع المغفور له الشيخ زايد، على القيّم والمبادئ الإسلامية الحنيفة، وتربى على الحكمة في مجلس والده الشيخ سلطان بن زايد، رحمه الله تعالى، وتبلورت شخصيته الفذّة حين كان ممثلاً للحاكم في مدينة العين.

وأوضح الكتاب، الذي وضع مقدمته الأمين العام الأسبق للمجلس الوطني الاتحادي، الدكتور محمد سالم المزروعي، أنه منذ اللحظة الأولى لتوليه منصب ممثل الحاكم في مدينة العين، بدأ المغفور له الشيخ زايد في تطبيق مبدأ التشاور مع أبناء شعبه، لافتاً إلى أن مقومات وفلسفة الشورى التي انتهجها القائد الخالد، في بناء الدولة والمجتمع، صهرت عمليتي بناء الإنسان والعمران في مسارين متوازیين.

وذكر الكتاب أنه منذ اللحظة الأولى لتولي المغفور له الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي، دأب على إرساء قواعد الإدارة الحكومية وتنظيمها على أسس عصرية، وكان يدرك أن عليه في الفترة بعد عام 1966 أن يبني مجتمعاً جديداً للأجيال القادمة وليس لسنوات محدودة مقبلة، ومنذ السادس من أغسطس عام 1966، وفي موقع المسؤولية، حدد الوالد المؤسس نظرته إلى حقيقة المشاركة الشعبية، فبادر إلى تكوين «مجلس التخطيط في إمارة أبوظبي»، وقد يظن الكثيرون، للوهلة الأولى، أن هذا المجلس كان شيئاً فريداً في حياة إمارة أبوظبي، ولكنه في الواقع كان امتداداً لنهج وتقاليد الآباء والأجداد، سار عليه المغفور له الشيخ زايد، حيث اعتاد حكام أبوظبي أن يجمعوا حولهم شيوخ القبائل وأصحاب المعرفة والدراية على شكل مجلس أو هيئة يستشيرونهم في الأمور المهمة.

ومع انطلاقة عمل المجلس الوطني في الدولة عام 1972، حرص الوالد المؤسس على ترسيخ أحد أهم مبادئ الممارسة السياسية لفكره وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، وهو المشاركة السياسية للمواطنين في قيادة العمل الوطني وتحمل مسؤولياته، فكانت الثقة المتبادلة بين الشيخ زايد والمجلس الوطني انعكاساً لطريقة الحكم التي أرسى قواعدها في دولة الإمارات.

ولخّص الكتاب مظاهر اهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالمجلس الوطني الاتحادي والحياة البرلمانية في الدولة، في ثمانية إجراءات حرص الوالد المؤسس على اتباعها منذ تأسيس المجلس، لتكون بمثابة رسائل مباشرة، تعكس أهمية المجلس والدور المأمول من أعضائه، تمثلت في حرص سموه على حضور جلسات افتتاح الدورات العادية الأولى للمجلس، والمشاركة في مناقشات الأعضاء في بعض جلسات المجلس، واجتماع سموه مع أعضاء المجلس بعد كل جلسة يحضرها، ويتحدث إليهم، ويستمع إلى قضاياهم بروح شفافة، يلفها دفء المشاعر وأبوة القائد، واستقبال سموه للجان الرد على خطاب الافتتاح في كل دورة جديدة.

وتضمنت الإجراءات كذلك، حرص سموّه على استقبال الوفود البرلمانية العربية والأجنبية التي كانت تحضر إلى البلاد، ومتابعة أنشطة البرلمانات العربية، حيث يبدي ملاحظاته وتوجيهاته، إضافة إلى دعواته ونصائحه المتكررة لأعضاء المجلس بتلمس احتياجات المواطنين، وأيضاً دعوة أعضاء المجلس إلى تكثيف الزيارات الميدانية.

تعزيز مكانة «الوطني»

ذكر كتاب «زايد والمجلس الوطني الاتحادي» أن المتتبع للعلاقة التفاعلية بين فكر المغفور له، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، ومنهجه السياسي في الحكم المستند إلى الشورى وبين المجلس الوطني الاتحادي، سيلحظ أن تلك العلاقة تميزت بالثقة المتبادلة بقدرة القيادة على النهوض بأعباء مسيرة التطور والتنمية، وقدرة المجلس الوطني على أن يكون عوناً وسنداً للقيادة الحكيمة وهي تشق طريقها نحو مستقبل مشرق. هذه العلاقة التفاعلية تبرز أكثر في مشروعات التنمية التي قادها المغفور له، بإذن الله تعالى، في كل إمارات الدولة، بتعزيز ومتابعة من المجلس الوطني الاتحادي، وتبرز كذلك على مستوى العلاقات العربية والدولية. وأشار إلى أن الدور الإيجابي الذي لعبته هذه المؤسسة الدستورية في تنفيذ رؤية القائد المؤسس في بناء دولة الاتحاد، وترسيخ الجبهة الداخلية، وتوفير حياة ملؤها الرخاء للمواطنين، والانفتاح على العالم برسالة من السلام والتعاون، ومناصرة المظلومين، ومكافحة التعصب والإرهاب، وإبراز الوجه الحقيقي للحضارة العربية الإسلامية التي تعتز دولة الإمارات العربية المتحدة بالانتساب إليها، جاء ثمرة رعاية خاصة أولاها الوالد المؤسس لهذه المؤسسة، حين حمّلها مسؤولية المشاركة في التنمية، وتمثيل الشعب والأخذ بيده نحو حياة العزة والرفاهية والكرامة.

• زايد حرص على حضور جلسات افتتاح الدورات الأولى لـ«الوطني» والمشاركة في مناقشات الأعضاء.

• منذ اللحظة الأولى لتوليه منصب ممثل الحاكم في العين بدأ زايد في تطبيق مبدأ التشاور مع أبناء شعبه.


قال زايد عن الاتحاد

 

• إن الدفاع عن الاتحاد فرضٌ مقدّس على كل مواطن، وأداء الخدمة العسكرية شرف.

• إن الاتحاد يعيش في نفسي وفي قلبي وأعز ما في وجودي، ولا يمكن أن أتصور في يوم من الأيام أن أسمح بالتفريط به أو التهاون في مستقبله.


طباعة