أنور قرقاش: نموذج الإمارات التنموي يحتذى به عالمياً.. والنظام الدولي سيصبح متعدد القطبية مستقبلاً‎‎

شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء. وزير الداخلية، ثاني المحاضرات الرمضانية لمجلس محمد بن زايد، والتي ألقاها المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أنور بن محمد قرقاش، تحت عنوان "الأمن والاستقرار في عالمنا المتغير، وماذا يعني ذلك لدولة الإمارات"، بحضور عدد كبير من الشيوخ والمسؤولين.


وبدأ قرقاش المحاضرة بالإضارة إلى أنه رغم أن المدة الزمنية المتمثلة بخمسين عاماً تعتبر قصيرة نسبياً في عمر الدول والشعوب، إلا أن دولة الإمارات أثبتت خلالها أن الإطار الزمني ليس عاملاً مهماً لتطور الدول وتنميتها، إذ تمكنت خلال هذه المدة من بناء دولة راسخة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وتتمتع بحضور دولي مهم في القضايا الإقليمية والدولية، مشدداً على أن نموذج الإمارات التنموي بات يحتذى به عالمياً نتيجة كفاح وعزيمة امتدت لخمسة عقود ورؤية قيادة مستنيرة مؤمنة بإمكانيات الإمارات وقدرات شعبها على الولوج إلى أفاق أوسع من النهضة والعلم والمعرفة.


وقال قرقاش: "سأذكر رقماً واحداً لتبيان قصة النجاح هذه، فالإمارات كان حجم اقتصادها في العام 1975 نحو 15 مليار دولار، ووصل اليوم إلى قرابة 430 مليار دولاراً، ورغم الإنجازات الكبيرة التي تحققت لا بد لنا أن ندرك تماماً أن هناك العديد من التحديات التي يجب علينا التعامل معها ومواجهتها للحفاظ على هذه الإنجازات، خاصة وأننا نعيش في عالم متغير وإقليم صعب، ولعل سر نجاح الإمارات يكمن في قدرتها على قراءة التحديات جيداً وتحويلها إلى فرص والتعامل معها بواقعية وعقلانية بعيدة بعيداً عن الانغلاق والتموضع السلبي، ومع هذا فنحن نواجه في منطقتنا تحديات عديدة، ولعل الهجمات الإرهابية التي تعرضنا لها في 17 يناير من هذا العام مثالاً على ذلك، والعبرة أن الوطن يأتي أولاً، ومصلحة الإمارات هي فوق أي اعتبار آخر، فالأزمات كما أنها مؤشر على القدرات فهي كذلك مفصلية في قرارنا وتوجهنا، والبوصلة دائماً هي المصلحة الوطنية الصرفة".


وأضاف: "كما استطعنا أن نواجه هذه الهجمات الإرهابية بقدارتنا الوطنية، استلزم الأمر مراجعة طبيعة علاقتنا وتحالفاتنا وتحديد مصداقية هذه الارتباطات في ظل حقائق كنا ندركها، وهي أن المنطقة صعبة وأصبحت أكثر تعقيداً في ظل ظواهر جديدة مثل انتشار المليشيات وتحولات في العتاد العسكري مع تزايد خطر الصواريخ والمسيرات واستمرار الاحتقان والتصعيد الإقليمي ومن هنا نعود للثنائية الضرورية للأمن والازدهار نحمي ونبني، وكل ذلك ضمن رؤية لا تتهاون في تقديم المصلحة الوطنية الإماراتية فوق كل اعتبار".


وأوضح قرقاش أن موضوع الأمن والاستقرار في المنطقة بما تحمله من أزمات وصراعات وارتباطات عالمية يمثل تحدياً رئيساً يفرض العديد من المسؤوليات تجاه الوطن وضمان مسيرته في هذه الفترة الصعبة، لذلك لا بد من قراءة التحولات والتغيرات في المشهد العالمي قراءة دقيقة مع الأخذ بعين الاعتبار بأن المصلحة الوطنية هي الأولوية الرئيسية بغض النظر عن الظروف والحسابات المختلفة، مؤكداً أن سياسة دولة الإمارات للتعامل مع الفرص والتحديات في العقود المقبلة تقوم اساساً على البناء الداخلي وتحصين الوطن من خلال وجود مؤسسة عسكرية كفؤة ومهنية وتتمتع بقدرات احترافية وبناء علاقات وشراكات ذات مصداقية، والتركيز على التنمية الاقتصادية.


وقال: "إن سياستنا الخارجية ستركز على بناء الجسور وإدارة الخلافات وبناء الشراكات على أساس إمارات مزدهرة في إقليم مستقر، ولأن التغيير صفة أساسية في عالمنا، وهذه التغيير من الطبيعي أن يفرض نفسه على الأمن والاستقرار، وهما الركيزة الرئيسية للتنمية، فلا تنمية بلا أمن واستقرار، وبالمحصلة فإن الحديث عن التغيير في العالم يعني بالضرورة الحديث عن النظام الدولي، ومن هذا الواقع لا بد لنا في دولة الإمارات من رصد حثيث ودقيق لتحولات الأساسية في النظام الدولي وانعكاساته على النظام الإقليمي والذي تمثله الدول الخليجية والعربية، إضافة إلى دول الجوار مثل إيران وتركيا وباكستان والهند، لاسيما وأنه بات من المتعارف عليه أن النظام الدولي سيصبح نظاماً متعدد القطبية في المرحلة المقبلة، بمعنى أنه نظام لا يتحكم به بلد بعينه، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه مستقبلاً بحسب القراءات العديدة للنظام السياسي العالمي".

طباعة