«المستقبل الرقمي» و«المهارات وبيئة العمل» و«التسريع والابتكار الجديد»

عهود الرومي: 3 ركائز لتحقيق أولويات حكومة الإمارات

صورة

أكدت وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل نائب رئيس مؤسسة القمة العالمية للحكومات، عهود بنت خلفان الرومي، أن أولويات حكومة الإمارات في خدمة الإنسان تقوم على ثلاث ركائز، هي: «المستقبل الرقمي»، و«مستقبل المهارات وبيئة العمل»، و«التسريع والابتكار الجديد».

وأضافت أن الرهان الأساسي اليوم يجب أن يكون على بناء قدرات حكومية أساسها التركيز على الناس، مشيرة إلى أن حكومة دولة الإمارات تتبنى عقلية مستقبلية، تدرك أن البقاء في عالم التنافسية اليوم هو للأسرع والأكثر استباقية، وليس فقط للأقوى والأكبر.

جاء ذلك، خلال مشاركتها في جلسة حوارية بعنوان «التنمية في المنطقة.. الرهان على الإدارة الحكومية العربية»، التي ضمت مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية، الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، في أولى جلسات «منتدى الإدارة الحكومية العربية»، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2022.

وتنظم حكومة دولة الإمارات، بالشراكة مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية، منتدى الإدارة الحكومية العربية، في منصة لتعزيز التعاون والشراكات العربية للارتقاء بالعمل المؤسسي والإدارة الحكومية في العالم العربي، تهدف إلى الارتقاء بالشراكات المستقبلية بين الحكومات العربية، وإحداث حراك عربي في العمل الإداري الحكومي وتطوير الإدارة والخدمات الحكومية لخدمة المجتمعات العربية، وتعزيز جاهزية الحكومات للمستقبل.

ويشارك في المنتدى أكثر من 100 قائد من رؤساء المنظمات الدولية ووزراء الخدمة المدنية والقادة الحكوميين المكلفين التطوير الحكومي ومديري معاهد الإدارة الحكومية في الدول العربية، إضافة إلى مسؤولين في جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية. وقالت عهود الرومي إن التوجه الأساسي لعمل الحكومة في دولة الإمارات هو «أولوية الإنسان»، مع ما تترتب عليه من ركائز لخدمته، وإن التجارب العالمية تؤكد وجود علاقة طردية بين تنافسية الدول وتقدمها من جهة وجودة خدماتها الحكومية من جهة أخرى، مشيرة إلى ثلاث تجارب عالمية ناجحة، هي جمهورية كوريا، وسنغافورة، والإمارات، وهي دول تمكنت خلال عقود قليلة من التحول إلى نماذج اقتصادية ناجحة على المستوى العالمي، بسبب وجود الإدارة الحكومية القوية والمتميزة.

وأكدت أن العمل ضمن ركيزة «المستقبل الرقمي» يتجاوز مجرد إنتاج تطبيقات ذكية، بل يقوم على إنجاز تحول كامل في عقلية العمل الحكومي، وربط الخدمات بما يتناسب مع مصالح المستخدم، وتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في تعزيز العملية الاستباقية، إلى جانب العقلية التشريعية القادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية.

وأشارت إلى أن العمل على ركيزة «مستقبل المهارات وبيئة العمل» يقوم على التركيز على أشكال العمل الجديدة التي أفرزتها جائحة «كوفيد-19»، وما تبعها من ابتكار وسائل جديدة، مثل العمل عن بعد بأشكاله المتعددة، وقالت إن هذا الواقع يؤكد أهمية التدريب وبناء القدرات، لأن حكومات اليوم تواجه تحديات لم تكن موجودة قبل خمس سنوات مثلاً، مثل العملات الرقمية والميتافيرس، ما يتطلب إعادة بناء المهارات بالنظر إليها على أنها فرصة وليست عبئاً، وأن تحرص على البدء بها من مستوى القيادة.

وشددت عهود الرومي على أهمية تبني التسريع والابتكار الجذري، والاستمرار في التطوير، انطلاقاً من المستويات التي وصلت إليها الحكومات خلال فترة الجائحة، وقالت إن دولة الإمارات تميزت في موضوع سرعة التحول الرقمي، إذ حولت محاكمها إلى رقمية خلال فترة الإغلاق الناتجة عن جائحة «كوفيد-19»، وواصلت تطوير التجربة بعد الجائحة وتحويل 80% من جلساتها على الأقل إلى جلسات رقمية بشكل دائم، وهذا يعكس النظرة المستقبلية التي تتبناها الدولة في العمل الحكومي.

وحول الدور الاستباقي للحكومات قالت وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، إن التحديات في عالم اليوم كبيرة، ومعالجتها يجب أن تكون بعيدة النظر، لأن المستقبل يُصنع اليوم، والقرارات التي نتخذها اليوم هي ما سيؤثر علينا في المستقبل، وتطرقت إلى أمثلة على القرارات الاستباقية الفعالة التي اتخذتها حكومة الإمارات والنتائج الإيجابية التي جنتها، مثل الحكومة الإلكترونية التي تم إطلاقها قبل 21 عاماً، وبرنامج الخدمات الحكومية عبر الهاتف المحمول عام 2012، وبرنامج التعلم الذكي، التي صنعت الفرق بعد سنوات خلال جائحة «كوفيد-19»، باستمرارية الأعمال والتعليم، مؤكدة أن هذه الأمثلة تؤكد أن حكومة دولة الإمارات تدرك أن البقاء اليوم للأسرع والأكثر استباقية، وليس فقط للأقوى والأكبر.

وقالت وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل إن الرهان المنطقي يجب أن يكون على الإدارة الحكومية، فلا تنمية من دون إدارة، وعلينا أن نراهن على بناء قدرات حكومية أساسها التركيز على الناس من خلال الاستباقية في التفكير، والابتكار الجذري، وسرعة التنفيذ، مع عنصر المسؤولية المتمثل في تحقيق النتائج.

ولفتت إلى وجوب أن تأخذ الحكومات في الاعتبار الفرص المتوافرة في المنطقة لناحية تمكين الشباب والمواهب، وهي فرص تحتاج إلى إدارة حكومية لتطويره، وقالت: «نحتاج نماذج جديدة للتغلب على التحديات، وتحقيق القفزات، وأساس النماذج الجديدة لابد أن يكون إدارة حكومية قوية، متميزة».

من جهته، قال مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية، د. ناصر الهتلان القحطاني، إن الحكومات هي الأساس في قيادة أي نموذج تنموي في العالم، لكن جهازها الحكومي قد يصاب بأمراض تفرض تحديات عليه، مثل الترهل الوظيفي والتوظيف غير القائم على الكفاءة وتدني الإنتاجية وتضخم عدد الموظفين، داعياً إلى إعادة النظر في السياسة القائمة، والتركيز على ترشيق الجهاز الحكومي، وتأهيل الموظفين، وتطوير البنية التنظيمية والهياكل والإجراءات.

وشدد على أن تحقيق الحكومات لأهدافها وتطوير عمل الإدارات الحكومية يرتبط بعوامل كثيرة قد تغيب عن أذهان البعض، مثل ارتباطها بمخرجات العملية التعليمية التي تنعكس بدورها على مستوى وكفاءة الموظفين، وكذلك الثقافة الشخصية للموظف ونظرته إلى الوظيفة على أنها «خدمة وليست غنيمة»، إلى جانب العلاقة بين الخدمة الحكومية وثقافة التأكد من رضى المستفيد.

ورأى القحطاني أن الدول العربية، مثل دولة الإمارات، تقدم نماذج إدارية ناجحة على المستوى العالمي، وإن كانت أيضاً بحاجة إلى ابتكار نموذجها الخاص للعمل الحكومي القائم على تجاربها وثقافتها المحلية، مختتماً بالقول: «تجربة الإمارات أحدثت نقلة نوعية في المنطقة، وهذا الواقع يتيح الاستفادة منها إقليمياً».

عهود الرومي:

• «استباقية التفكير والابتكار وسرعة التنفيذ محاور لبناء قدرات حكومية أساسها التركيز على الناس».

• «معطيات اليوم مثل العملات الرقمية والميتافيرس تتطلب إعادة تأهيل المهارات الحكومية لمواكبتها».

ناصر القحطاني:

• «الحكومات هي الأساس في قيادة أي نموذج تنموي لكن جهازها يصاب بأمراض تفرض عليه تحديات».

• «تحقيق أهداف الحكومات يرتبط بعوامل كثيرة بينها مخرجات العملية التعليمية وثقافة الخدمة العامة».

طباعة