انتقد «ضعف ميزانية القطاع».. ودعا إلى تفعيل منصة «الخدمات الموحدة»

تقرير برلماني يطالب باستراتيجية لـ «التوجيه الأسري»

صورة

يعقد المجلس الوطني الاتحادي، اليوم، جلسته السابعة من دور الانعقاد العادي العادي الثالث للفصل التشريعي الـ17، برئاسة رئيس المجلس، صقر غباش، لمناقشة موضوع سياسة وزارة العدل بشأن التوجيه الأسري، وذلك بحضور وزير العدل، عبدالله سلطان بن عوّاد النعيمي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الحكومة.

وأكدت رئيسة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية والطعون في المجلس، عائشة محمد الملّا، أن المجلس سيناقش الموضوع من خلال ثلاثة محاور رئيسة، تشمل «التشريعات والاستراتيجية المعنية»، و«التنسيق بين وزارة العدل والجهات المعنية بالتوجيه الأسري»، و«جهود الوزارة في التعريف بأهمية دور مراكز التوجيه الأسري والموجهين الأسريين».

وقالت الملّا لـ«الإمارات اليوم» إن «اللجنة حرصت قبل إعداد واعتماد تقريرها النهائي بشأن موضوع التوجيه الأسري، الذي رفعته إلى المجلس لمناقشته، على دراسة الموضوع من مختلف جوانبه، والوقوف على التحديات والإشكاليات التي تواجه هذا الملف، حيث عقدنا لقاءات مع المسؤولين في الجهات ذات الصلة بقطاع التوجيه الأسري، كما نظّمنا حلقة نقاشية جماهيرية تحت عنوان واقع التوجيه الأسري في الدولة، للاستماع إلى آراء وملاحظات المتخصّصين، والشخصيات المجتمعية، ما ساعدنا على رصد معظم التحديات في هذا القطاع، وأفضل الحلول المناسبة للتغلب عليها».

وأضافت: «تضمن التقرير النهائي للجنة عدداً من الملاحظات، أبرزها غياب استراتيجية وطنية متكاملة للتوجيه الأسري على مستوى الدولة، ما أدى إلى عدم وجود سياسة موحدة في تقديم الخدمات من قبل مراكز التوجيه الأسري، واختلاف بعض أنظمة عمل التوجيه الأسري في المحاكم، وضعف التنسيق بين وزارة العدل والجهات الأخرى المعنية بالتوجيه الأسري، ما أدى إلى تباين واختلاف إجراءات التوجيه الأسري بين المحاكم الاتحادية، وكذلك ضعف الميزانيات المخصصة لمشروعات ومبادرات التوجيه الأسري، وعدم وجود معايير ثابتة لقياس أداء جودة عمل مكاتب التوجيه الأسري والموجهين الأسريين، وهو ما أدى إلى اختلاف السياسات المتعلقة بتأهيل وتدريب الموجهين الأسريين».

كما تضمنت قائمة الملاحظات، وفقاً للملا، «عدم تضمين لائحة التوجيه الأسري اشتراطات الخبرة والحالة النفسية المطلوبة لتعيين الموجهين الأسريين، ما أثر سلباً في كفاءتهم في التعامل مع النزاعات الأسرية، وضعف رواتب الموجهين الأسريين، وضعف امتيازاتهم الوظيفية، ما أدى إلى عدم الإقبال على هذه المهنة، وكذلك تقديم استقالات بعض من تم تعيينهم، وانتقلوا للعمل في جهات أخرى، وعـدم وجود رخصة مهنية موحدة للموجهين الأسريين، كدبلوم مهني أو شهادة بكالوريوس، تتناسب مع التخصص، ومعترف بهـما من وزارة التربية والتعليم، ومـا تتضمنه مـن اشتراطات الكفاءة، والجدارة العلمية، ما نتج عنه قيام بعض الأفراد بممارسة هذه المهنة، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التكسب المادي، إضافة إلى المغالاة في تقـدير قيمة جلساتهم الإرشادية».

وشملت الملاحظات، أيضاً، «عدم وجود مبانٍ منفصلة ومخصصة للتوجيه الأسري، إضافة إلى عدم تفعيل منصة التوجيه الأسري الإلكترونية الخاصة بوزارة العدل، التي تربط الجهات الاتحادية مع الجهات المحلية، ما أدى إلى عدم وجود ربط بين المحاكم الاتحادية والمحلية في ما يتعلق بالتوجيه الأسري، وغياب قاعدة بيانات موحدة، وتباين الإحصاءات والبيانات بين الجهات المعنية بالتوجيه الأسري، ما أدى إلى صعوبة إعـداد البحوث والدراسات الاجتماعية المتعلقة بقضايا الخلافـات الأسرية وأسبابها، وآثارها، ودور مكاتب التوجيه الأسري بشأنها».

وأكدت الملّا أن التقرير تضمن عدداً من التوصيات البرلمانية، أهمها ضرورة تعديل التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية - القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005 - والقوانين المعدلة له، واللوائح والأنظمة المتعلقة به، بما يضـمن مواكبة هذه التشريعات للمتغيرات الاجتماعية والاقتصـادية، وتطوير دور لجان التوجيه الأسري، وبما يمكّنها من تقديم خدمات إرشـادية متخصصة، لاسيما مراجعة المادة (118) والمادة (120) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2019 لقانون الأحوال الشخصية، والمرسوم بقانون اتحادي رقم (5) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005 بشأن الأحوال الشخصية، التي أتاحت رفض القاضي لدعوى الطلاق إذا لم يثبت له أي ضرر حقيقي واقع على أحد الطرفين، بهدف تقليل حالات الطلاق للضرر، ما ترتب عليه تزايد عدد الدعاوى القضائية التي تتقدم بها الزوجات طلباً للخلع، وإطالة أمد التقاضي الذي نتجت عنه آثار سلبية على الأسرة، إذ أدى إلى عدم استقرارها.

وأوصت اللجنة بمراجعة اشتراطات مهنة الموجه الأسـري المنصـوص عليها في المادة (8) من القرار الوزاري رقم (554) لسنة 2021 في شأن لائحة التوجيه الأسري، لاسيما النظر في أن يجتاز اختبارات نفسية متخصصة تؤهله للعمل في هذا المجال، إضافة إلى الاختبارات الأخرى المقررة في هذا الشأن، وألا يكون لديه سوابق قضائية في منازعات شخصية أسرية أمام المحاكم، وكذلك النظر في عدد سنوات الخبرة العلمية والعملية والاجتماعية، وأن يكون قد مضى على زواجه خمس سنوات على الأقل للتأكد من امتلاكه الخبرات والمهارات الاجتماعية اللازمة للإصلاح.

كما أوصت بالعمل على زيادة الامتيازات الوظيفية لمهنة التوجيه الأسـري على غرار «الكاتب العدل»، للتشجيع على ممارسة هذه المهنة. والعمل على زيادة الميزانيات المخصصة لمشروعات ومبادرات التوجيه الأسري، بما يضمن تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وقياس فعالية هذه المشروعات والمبادرات.

وشملت التوصيات أيضاً، إنشـاء لجنة تنسيقية تحت إشراف الوزارة، تهدف إلى التعاون مع الجهات المعنية بالتوجيه الأسـري (اتحادية - محلية - خاصـة)، لضمان توحيد إجراءات التوجيه الأسري في المحاكم، ومراحل الصلح والتوجيه، ووضع معايير لكفاءة لجان ومراكز التوجيه الأسري، وبرامج التأهيل والتدريب الخاصة بها، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة بين الجهات المعنية بالتوجيه الأسري (الاتحادية والمحلية والخاصة)، والإلزام بأرشفة البيانات الخاصة بها لإعداد البحوث والدراسات الاجتماعية المتعلقة بالقضايا الأسرية، إضافة إلى تفعيل منصـة «التوجيه الأسـري» الإلكترونية للربط بين الوزارة والجهات الاتحادية والمحلية، لضـمان الربط بين ملفات أسر المتخاصمين في مختلف محاكم الدولة.

طباعة