طوره خبراء شباب بالعلوم الجنائية وحصل على براءة اختراع دولية

شرطة دبي تفكك البصمة الوراثية الذكرية بابتكار الأول عالمياً

صورة

ابتكر فريق عمل من خبراء شباب في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي، تركيبة جديدة من المحاليل، يمكنها تفكيك البصمة الوراثية الذكرية للنسل الواحد، وتمثل نقلة في هذا المجال، بقدرتها على تمييز صاحب البصمة، سواء كان الجد أو الأب أو الحفيد أو أي من الأقارب المباشرين، وهو الأمر الذي كان بالغ الصعوبة من قبل.

وكشف أعضاء الفريق المكون من المقدم الدكتور راشد حمدان الغافري، والملازم أول عبدالله محمد البستكي، ورقيب أول محمد ناجي اليافعي، والفني أول أحمد عبدالله ادن، وخبير ريم مطر المهيري، وخبير ريم أحمد لوتاه، وخبير حنان أحمد الملا، وخبير إيمان عبيد المري، وخبير عفراء سامي الريامي، أن البصمة الجديدة التي توصل إليها الفريق تمثل ابتكاراً يعد الأول من نوعه الذي يتم تطويره من قبل مختبر جنائي شرطي، ويسهم في حل غموض جرائم الاعتداء الجنسي، إذا كان المشتبه فيه أحد أفراد الأسرة، كما يساعد في قضايا إثبات النسب، والتعرف إلى الضحايا الذين يصعب التمييز بينهم.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»، على هامش القمة الشرطية العالمية، التي تنعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بمركز دبي للمعارض في «إكسبو 2020 دبي»، إن المنتج تم تطويره مع شركة صينية رائدة، وأصبح متاحاً بالسوق العالمية، بعد تسجيل براءة الاختراع، ليتحول المختبر الجنائي من مستهلك لمنتجات الشركات، إلى مصنع ومورد للمنتجات العلمية.

وتفصيلاً، قال أحد أعضاء فريق العمل على المشروع، الملازم خبير بيولوجي وحمض نووي، عبدالله البستكي، إن التركيبة حصلت على براءة اختراع من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو)، بعد نشرها في المجلات العلمية، لما تمثله من قيمة مهمة في علم الأدلة الجنائية، إذ تفكك التطابق في البصمة الوراثية بين ذكور الأسرة الواحدة.

وأوضح أن البصمة الوراثية الذكرية ذات قيمة مهمة في العلوم الجنائية، لكنها في المقابل تمثل تحدياً كبيراً لصعوبة تمييز صاحبها إذا كان المشتبه فيه، أو الشخص الذي يراد التعرف إليه، من أحد أفراد أسرة فيها عدد من الأقارب من ذوي الصلة المباشرة.

وأشار إلى أن فريق العمل بدأ دراسة هذا التحدي، وعكف على إيجاد حلول له، وعمل على تمييز 26 موقعاً جينياً سريع التمحور والتغير داخل البصمة الذكرية المتوارثة، ومن ثم تعاون مع شركة مايكرو ريد الصينية، لصناعة تركيبة محاليل توفر اختباراً سريعاً للبصمة، يمكنها التفريق بين أصحاب البصمة من خلال المواقع الجينية المتحورة.

وشرح أن البصمة الذكرية تستخدم عادة في جرائم الاعتداء الجنسي، نظراً لأن العينات الأنثوية تطغى على نظيرتها الذكرية عادة، ولا يكون أمام الفاحص سوى استخراج البصمة لتحديد المشتبه فيه، ومن ثم تبرز مشكلة أخرى بعد التوصل إليها، وهي تمييز صاحبها من أفراد الأسرة الواحدة، في ظل التطابق شبه التام بين البصمة الذكرية المتوارثة، لكن بفضل هذا المنتج صار هذا الأمر سهلاً الآن، سواء في قضايا الاعتداء الجنسي أو إثبات النسب، أو في حالة الحاجة للتعرف إلى ضحايا الكوارث والحوادث، غير محددي المعالم، إذ يمكن التأكد ما إذا كان المتوفى الأب أو الابن أو أي من الأقارب المباشرين.

وقال الخبير محمد ناجي محمد، إن فريق العمل بدأ أبحاثه منذ نحو ستة أشهر، بعد رصد الصعوبات والتحديات في قضايا استلزم تمييز صاحب البصمة الذكرية فيها، نظراً لتطابق الجينات المتوارثة من الأب للابن إلى الحفيد.

وأضاف «أخذنا على عاتقنا البحث عن طفرات جينية مختلفة، وتوصلنا فعلياً إلى 26 متحوراً، وجمعناها في محلول كيميائي، ولم نكتف بذلك، بل عقدنا مقارنات بين الشعوب المختلفة، حتى يصبح الابتكار عالمياً، ومن ثم حصلنا على براءة اختراع من المنظمة العالمية للملكية الفكرية باسم شرطة دبي».

وقالت الخبيرة عفراء الريامي، إن فريق العمل يضم ثمانية خبراء شباب، من أقسام مختلفة بالإدارة العامة للأدلة الجنائية، وتمكن من التوصل، بعد جهد كبير، إلى هذه التركيبة الأولى من نوعها، لافتة إلى أن «المختبر يشتري هذا النوع من المحاليل عادة من الشركات والمؤسسات الخاصة، لكن بحكم عملنا الميداني على القضايا، أدركنا الحاجة إلى تطوير تركيبة تساعد على التمييز بين جينات ذكور الأسرة الواحدة».

وأضافت أن فريق العمل طبق التركيبة على قضايا سابقة، وكانت النتائج رائعة بكل المقاييس، فبدلاً من اتهام ذكور أسرة كاملة، أصبح الآن بالإمكان تمييز صاحب البصمة الذكرية، مؤكدة أهمية هذا الابتكار في ظل زواج الأقارب، وانتقال البصمة من جيل لآخر.

• البصمة الجديدة تضيق حالات الاشتباه في قضايا الاعتداء الجنسي وإثبات النسب.


فريق علمي في شرطة دبي

قال القائد العام لشرطة دبي، الفريق عبدالله خليفة المري، إن التوصل لمحاليل دقيقة في مجال البصمة الوراثية الذكرية، تستهدف 26 موقعاً جينياً سريع التمحور، وبدقة تصل إلى نسبة 99%، يعد إنجازاً علمياً الأول من نوعه في العالم، حققه الفريق العلمي في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، وهو ما يسهم في الكشف عن القضايا الجنائية، وبالأخص القضايا الجنسية، مؤكداً حرص القيادة العامة لشرطة دبي على مواكبة توجهات الحكومة، بتطبيق أعلى معايير التميز والريادة في مختلف المجالات الأمنية والشرطية.

وأكد أن شرطة دبي لا تألو جهداً في تطوير الكوادر البشرية ودعمها بأفضل الكفاءات، عبر سياسة تأهيل تسير وفق منهجية علمية ترفع مستوى الأداء والكفاءة، مشدداً على ضرورة ترسيخ المعارف والنظريات العلمية التي يكتسبها الخريج من دراسته في الواقع العملي، وتطوير العمل وتحديثه باستمرار من خلال الدراسات والبحوث العلمية ودعمها بالتطبيقات العملية.


عبدالله المري.   من المصدر

طباعة