يشكون ارتفاع أسعار الكهرباء وعدم قدرة منتجاتهم على المنافسة

عضو في «الوطني»: غياب الدعم يدفع مزارعين للتخلّي عن مزارعهم

صورة

حذّر عضو المجلس الوطني الاتحادي، سعيد راشد العابدي، من تنامي ظاهرة «ترك المزارعين المواطنين مزارعهم، أو تحويلها إلى زراعات ثانوية، أو حدائق منزلية، نتيجة تراجع الدعم الزراعي، والدور الذي تقوم به وزارة التغير المناخي والبيئة»، مؤكداً أن «عدداً كبيراً من أصحاب المزارع قد قرر التخلّي عن إنتاج الزراعات الموسمية المرتبطة بالمحاصيل الغذائية ذات الصلة المباشرة بالأمن الغذائي، والاتجاه إلى الزراعة الثانوية المعمّرة (مثل النخيل وإنتاج التمور)، كونها أقل كلفة، وأكثر تسويقاً من المنتجات الأخرى».

وأبلغ العابدي «الإمارات اليوم» أنه سيدعو عبر سؤال برلماني إلى وضع خطة متكاملة، تستهدف توسيع نطاق تسويق منتجات المزارع الوطنية، وسيقدم مقترحات عدة، أهمها توفير دعم مادي شهري لأصحاب المزارع.

ويعقد المجلس جلسته غداً في مقره بأبوظبي، برئاسة، صقر غباش، لمناقشة موضوع «دور وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في شأن تطوير الصناعة الوطنية».

ويوجّه العابدي، خلال الجلسة، سؤالاً برلمانياً إلى وزيرة التغيّر المناخي والبيئة، مريم بنت محمد سعيد المهيري، حول أسباب تنامي ظاهرة «ترك المزارعين المواطنين مزارعهم، أو تحويلها إلى زراعات ثانوية أو حدائق منزلية».

ووفقاً لنص سؤال العابدي: «يعد الإنتاج الزراعي المحلي من أهم أركان الأمن الغذائي في الدولة، ومصدر دخل أساسياً لكثير من المزارعين. لكن المزارعين بدؤوا يواجهون تحدياً، يتمثل في تراجع الدعم الزراعي، والدور الذي تقوم به وزارة التغير المناخي والبيئة. وأصبحوا يتحدثون عن اضطرارهم إلى ترك مزارعهم أو تأجيرها بمبالغ زهيدة، لتقوم بعض الجنسيات باستغلالها، من خلال العمل على إنتاج كثيف دون مراعاة الشروط الصحية والبيئية، التي تهدف إلى الحفاظ على استدامة الموارد الزراعية، فما الأسباب التي طرأت ليضطر المزارعون إلى ترك مزارعهم وتأجيرها بمبالغ زهيدة للغير؟ وما وسائل الوزارة لمعالجة تلك الأسباب»؟

وأكد العابدي لـ«الإمارات اليوم» أن رفع أسعار الكهرباء يعد أحد الأسباب الرئيسة في المعاناة التي يواجهها أصحاب المزارع من المواطنين، منذ فترة طويلة، لدرجة دفعت العشرات منهم للتخلّي عن إنتاج الزراعات الموسمية المرتبطة بالمحاصيل الغذائية ذات الصلة المباشرة بالأمن الغذائي، والاتجاه إلى الزراعة الثانوية المعمّرة، مثل النخيل وإنتاج التمور، كونها أقل كلفة وأكثر تسويقاً من المنتجات الأخرى.

وقال العابدي: «تعد الزراعة أحد أهم عناصر ومكونات سلة الغذاء الوطنية، والقيادة تدرك، منذ عهد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حتى يومنا هذا، أهمية دعم المزارعين المواطنين، لاسيما الذين يعتمدون على الزراعة مصدراً أساسياً للكسب والعيش. لكن في الآونة الأخيرة بات هؤلاء المزارعون يعانون تحديات كبيرة، لا يستطيعون مجابهتها من دون دعم حكومي حقيقي، يدفعهم إلى مزيد من العمل والإسهام في زيادة المخزون الاستراتيجي الغذائي، وتوسيع نطاق السلة الغذائية، اعتماداً على المنتجات المحلية. وبدلاً من هذا الدعم، فوجئ المزارعون بزيادة أسعار الكهرباء والماء على مزارعهم، وهو أمر كان بمثابة آخر مسمار يُدق في نعش الزراعة المحلية».

وأضاف: «أتواصل مع كثير من المواطنين أصحاب المزارع في عدد من الإمارات الشمالية، وجميعهم أبدوا انزعاجاً كبيراً من الضرر الواقع عليهم، نتيجة الارتفاع المفاجئ وغير المبرر في أسعار الكهرباء، الذي بدأت الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء في تطبيقه عليهم اعتباراً من الشهر الجاري، لدرجة أن بعضهم طلب مني اقتراح تأجيل السداد بالأسعار الجديدة حتى انتهاء موسم الزراعة الشتوي، وبعد ذلك سيتوقفون عن الزراعة الموسمية، ومنهم من سيحوّل مزرعته إلى الزراعات الثانوية التي لن تسهم في سد الفجوة الغذائية، ومنهم من سيكتفي بتحويل مزرعته إلى حديقة خاصة بمنزله».

وتابع: «المزارعون المواطنون يواجهون عدداً من التحديات، بخلاف صعوبة سداد كلفة استهلاك الكهرباء بالأسعار الجديدة، أهمها عدم قدرة منتجاتهم على منافسة المنتجات الغذائية والمحاصيل التي تأتي من الخارج بأسعار وجودة أقل، وذلك لافتقادهم ما يمكن تسميته بالدعم الكامل للمزارع المواطن، لاسيما أن الدعم الحكومي يجب ألّا يقتصر على قيمة وأسعار الكهرباء والماء، لأن الزراعة تحتاج إلى الأرض والماء والمعدات والبذور والأسمدة، وهي أمور توفرها وتدعمها الدولة إلى حد كبير، لكن هناك أيضاً التسويق والحماية من الاستيراد والإغراق بالمنتجات الزراعية الأقل جودة من المنتج المحلي، وهو أمر يجب أن يكون ضمن أولويات الدعم الحكومي للمزارعين المواطنين، لاسيما أن المنافس يستخدم أنواعاً من المبيدات أقل في الكلفة والجودة، وعدد مرات الاستخدام، بينما يرتبط المنتج المحلي باشتراطات ومواصفات عالية الكلفة، تمنع مقارنته سعرياً ببعض المنتجات المستوردة».

7 مقترحات برلمانية

أفاد عضو المجلس الوطني الاتحادي، سعيد راشد العابدي، بأنه سيتقدّم إلى وزيرة التغيّر المناخي والبيئة، مريم بنت محمد سعيد المهيري، بسبعة مقترحات للتعامل مع التحديات التي يواجهها المزارع المواطن.

وقال: «إذا كنا نستهدف إنتاجاً زراعياً يساعد على سد الفجوة الغذائية خلال الأزمات، والاقتراب من الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل والمنتجات، فإنه يجب الحفاظ على المزارعين المواطنين التقليديين، الذين تشكّل الزراعة والمزارع عصباً رئيساً لحياتهم. كما يجب حماية وتقنين وتنظيم عملية الاستيراد للمنتجات الزراعية في وقت مواسم الزراعة المحلية، لحماية المنتج الوطني والمزارع المواطن من منافسة غير متكافئة، بالإضافة إلى العمل على توسيع نطاق منافذ تسويق المنتجات الزراعية المحلية على مستوى الدولة، لحمايتها من الإغراق بالمنتج المستورد».

وأوضح أن قائمة المقترحات تشمل، أيضاً، التنسيق المتكامل والمتواصل بين الوزارات والجهات الاتحادية، في القرارات التي تؤثر في دعم المزارع المواطن، إضافة إلى توفير دعم مادي سنوي للمزارعين المواطنين الملتزمين الشروط والضوابط، يصرف على شكل دفعات شهرية متساوية، وتكليف كيانات معينة خدمة المزارعين في الدولة، مثل جمعيات المزارعين، وضع خطط وبرامج لتسويق المنتجات الزراعية المحلية. وأخيراً تكليف المزارع إنتاج زراعات ومحاصيل معيّنة تحتاجها الدولة في أوقات معيّنة، لتسهيل تسويقها محلياً.

طباعة