شباب يتطوعون في اصلاح قوارب الصيادين المعطلة على شواطئ كلباء

مؤسسي الفريق التطوعي بجانب أحد الداعمين أيوب الخاجة من المصدر

كرس مجموعة من شبان مدينة كلباء التابعة لإمارة الشارقة خبراتهم التي ورثوها من آبائهم وأجدادهم في التطوع لخدمة الصيادين بمختلف فئاتهم العمرية بما فيها كبار المواطنين وأصحاب القوارب المعطلة في المنطقة الشرقية.

وتكون فريق الشباب المتطوعين من أكثر من 15 شاباً مواطناً منقسمين لعدد من المجموعات الموزعة بحسب مهارة كل فرد بالفريق، ولم يكتفي الفريق باستقطاب شباب متطوعين خبراء في مجال صنع القوارب وميكانيكيين وكهربائيين انما عمل على جذب عدد من الغواصين يتم استدعائهم في الحالات الطارئة ويشاركون في البحث والعثور عن قراقير الصيادين في وسط البحر.

وقال عبدالعزيز بوصيم لـ"الامارات اليوم" جاءت فكرة المبادرة التطوعية منذ عام 2017 بالتعاون مع زميلي جاسم صالح المختن لما شاهدناه من مواقف تعجز الصياد عن كسب رزقة في رحلة الصيد اليومية نظراً لتعطل مركبه أو قاربه وقد يكون خلل بسيط جداً لكنه ليس على دراية به ، مضيفاً شعرنا ايضاً بضرورة انشاء ورشة مختلفة عن الإطار التقليدي المتعارف عليه وذلك بأن يكون بأيدي مواطنة ذات خبرة في مجال تركيب وصناعة القوارب والأعمال الميكانيكية والكهربائية وغيرها خصوصاً أن أبناء الساحل الشرقي قد ورثوا من أجدادهم هذه المهنة ومنذ نعومة اظافرهم وهم يرافقون آبائهم الذي كسبوا منهم خبرة واسعة في شؤون ومستلزمات الصيد البحري.

وأكد أن قرار إطلاق مبادرة " ورشة صيانة القوارب البحرية " بفريق تطوعي يطلق عليه " فريق كلباء للصيد البحري" لم يكن يهدف إلى تحقيق الربح المادي ، انما تتمحور حول مفهوم العمل التطوعي وتسخير الخبرات والمهارات الشبابية من أجل المساهمة المجتمعية في اصلاح وتركيب قوارب الصيد المعطلة التي قد تكون سبباً في عدم خروج الصياد لرحلة صيده المعتادة وتأخر رزقة اليومي لحين إيجاد ورشة تقوم بتصليحها له وقد يستغرق وقت طويل.

ولفت بوصيم إلى أنه أسس مع زميلة جاسم صالح ومجموعة من الشباب المتطوعين ورشة خاصة لهم في أحدى المزارع بمدينة كلباء وتم توزيع الأدوار بينهم فكل فرد من الفرق مهام فنية خاصة به بحسب خبرته يباشر فيها أعمال التصليح بعد انتهاءه من دوامه الرسمي في جهة عمله.

وتابع "على الرغم من أن الفريق التطوعي واجه صعوبات وعقبات مادية إلا أن هنالك بعض الداعمين الذين لا ينسى فضلهم في تثبيت دعائم الفريق مثل الأستاذ أيوب الخاجة  صاحب شركة دلما مارين كان سنداً للفريق في كل مراحله الماضية والمستقبلية بإذن الله.

وأضاف ان المبادرة لاقت تفاعل مجتمعي كبير بعد أن بدأ يذاع صيتها في مدينة كلباء من ثم المنطقة الشرقية إلى أن انتشرت بفعل وسائل التواصل الاجتماعي اذ يحرص الفريق على تصوير كل عمليات الصيانة التي يقومون بها من ثم يتم بثها على قنوات خاصه به حتى وصل تفاعل من أشخاص في دول الخليج الشقيقة ، كما يستقبل الفريق التطوعي استفسارات الصيادين من داخل وخارج الدولة الذين يسهمون في الإجابة عليها بشكل دقيق لتزيد من حصيلة الصياد في حال حدوث اعطال قواربهم  دون أي مقابل مادي.

وذكر بو صيم أنه بعد خمسة أعوام من التطوع كسب الفريق مهارات عالية في مجال اصلاح القوارب وأصبح مرجعاً مهما في هذا المجال خصوصاً أنه يعتمد على الابتكار وعدم الركون إلى الأفكار التقليدية ، متابعاً " لا أنسى الموقف الذي أعطى الفريق دفعة للأمام وثقة عالية بما نقوم به وذلك بعد تواصل إحدى وكالات التي تعمل في مجال اليخوت بالدولة تطلب الاستعانة بالفريق من أجل اصلاح يخت لم يكن يعمل منذ أربع سنوات وبالفعل قام أفراد الفريق بتسخير خبراتهم وقدراتهم في مجال الميكانيكي والكهربائي وغيرها من الخبرات حتى تمكنوا من معالجة الخلل الذي كان يشكوا منه اليخت وإصلاحه.

من جانبه قال أحد مؤسسي الورشة ، جاسم صالح المختن "أن عمل الفريق التطوعي لا يقتصر فقط على اصلاح الأعطال التي تواجه القوارب البحرية انما يسعى بشكل دؤوب في تطوير وتحديث مجال الصيد البحري من خلال تدريب الفريق في مجال القوارب الإلكترونية بأنواعها المختلفة وتصنيع الأقفاص للمشدات البحرية وتصنيع مادة الفايبر التي تستعمل لتصليح القوارب.

وأضاف المختن أن الفريق بادر في فتح قناة تعليمية خاصة بهم سموها"جاس" على أحد برامج التواصل الاجتماعي وتطرح بشكل مستمر مقاطع فيديو توضح فيه كيفية الطرق والأساليب المفروض على الصياد في حال حصل له عطل بقاربه أو المكينة الخاصة به وكيفية إصلاحها وصيانتها دون الحاجة لإدخالها لورشة من أجل ذلك بالإضافة لصيانة أعطال بطارية قارب الصيد وإعادة توزيع الكهرباء فيه وهي من المشاكل التي يتعرض لها الصيادون كثيراً أثناء مهمات الصيد كما تقدم القناة شرحاً تفصيلياً حول طرق تنظيف خزان بترول القارب وكيفية إعادة ترتيب كابينة القيادة في قارب صيد بالفايبر.

وأشاد الفريق التطوعي الذي يتكون من أبناء كلباء المخلصين والأوفياء الذي هو جزء منه وعبدالعزيز بوصيم ، وحسن غانم الكعبي وعبدالله غانم الكعبي ومحمد سالم الزعابي وعيسى غانم الكعبي اوسعيد سالم وهلال غانم الكعبي وسعيد غانم الكعبي وعارف حسين بوصيم وعمر أحمد الهورة وعمر إبراهيم الجسمي ومحمد شهرين ، علي حسن المختن ، جاسم صالح المختن " و يقدمون خدماتهم بشكل مستمر من خلال برامج تلفزيونية ترسخ مهنه الصيد وغيرها من الفعاليات المقدمة سعياً منهم في تحديث طرق صيد السمك وتحديثها لدى الشباب المتمسكين بمهنة الأجداد.
إلى ذلك قال المتحدث الرسمي للفريق ، حسن غانم الكعبي أن الفريق التطوعي ينقسم لمجموعات يديرها بعض أعضاء الفريق من أجل تقسيم المهام وتوزيعها بحسب الحاجة ،كما يشمل الفريق عدد من الغواصين يتم استدعائهم في الحالات الطارئة ويشاركون في البحث والعثور عن "القراقير" أي الدوابي باللغة المحلية الخاصة بالصيادين التي فقدوها في البحر بسبب انقطاع الحبال الخاصة فيها نتيجة مرور السفن أو القوارب عليها ،ليقوموا باستعادتها وربطها حتى لا يفقدها الصياد من ثم تصبح مقابل للأسماك. 

طباعة