الشرطة حثّت على تحمّل المسؤولية والالتزام بالتعليمات

رحلات البر في الأجواء الممطرة.. «متعة» محفوفة بالمخاطر

صورة عائلات وشباب يقيمون رحلات برية محفوفة بالمخاطر بجانب مجرى الأودية. الإمارات اليوم

رافق هطول الأمطار على الإمارات الشمالية، خلال الأيام القليلة الماضية، خروج أعداد من السكان إلى الشوارع للاستمتاع بالطقس، ومشاهدة السماء الملبدة بالغيوم.

كما بدأ آخرون في تجهيز معدات الرحلات البرية للخروج إلى المرتفعات والاستمتاع بالدراجات، على الرغم من تحذيرات الجهات المعنية من تقلبات الطقس التي تشهدها البلاد خلال الأجواء الممطرة، وعند تكون الضباب الكثيف.

وتفصيلاً، انحدرت مياه الشعاب من سفوح جبال منطقة الوريعة، التابعة لإمارة الفجيرة، مكونة شلالات صغيرة، سالت على أثرها الأودية. كما شهدت مناطق الفجيرة أمطاراً راوحت بين الغزيرة والمتوسطة، استمرت ساعات، ما أدى إلى جريان أودية، كوادي سهم الذي يبلغ طوله 13 كيلومتراً، وتكونت كثير من التجمعات المائية على طول مجراه. وسالت الشعاب من سفوح الجبال، وغطت المنطقة غيوم داكنة، جعلت الأجواء مظلمة تقريباً، ما استدعى إشعال مصابيح السيارات وإنارة الشوارع. وهطلت أمطار على إمارة أم القيوين وعلى أنحاء من المنطقة الغربية، كما هطلت على مناطق من إمارة رأس الخيمة. وحفزت الأجواء كثيراً من الشبان والعائلات على مغادرة منازلهم، للاستمتاع بالطقس، والتجول بمركباتهم، قرب مجاري المياه، ما حدا بالجهات المختصة في الإمارات الشمالية للتحذير من رحلات البر، والتخييم قرب مجاري الأودية والسيول في الأجواء الماطرة.

وقالت مصادر شرطية إن «هذه المتعة محفوفة بالمخاطر، لأن وجود أشخاص في هذه المناطق في الأوضاع الجوية الحالية سيعرضهم لحوادث قد تهدد حياتهم، كما أنه يعرضهم للمساءلة القانونية، نتيجة عدم التزامهم بالتعليمات الصادرة من الجهات الشرطية بالدولة».

ورصدت «الإمارات اليوم» عائلات وشباباً ينصبون الخيم في البر بجانب مجاري الأودية، وبالقرب من المناطق الجبلية، التي تشهد سقوط أمطار متوسطة وغزيرة.

وتعمد البعض ارتكاب أفعال تتسم بعدم المسؤولية، وتصويرها، تمهيداً لنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، من باب التباهي.

وحذّرت شرطة رأس الخيمة من التخييم وإقامة الرحلات البرية خلال الأجواء الماطرة، لخطورتهما على سلامتهم وسلامة أفراد أسرهم، لافتة إلى أن فيضان الأودية، في حال سقوط الأمطار الغزيرة، يعرض حياة الناس للخطر.

وأوضحت أنه «يجب على الجميع عدم الاقتراب من مجرى الأودية أو الجلوس بجانبها عند سقوط الأمطار»، مشيرة إلى أن «الاستمتاع بالأجواء الباردة يكون بالمناطق الآمنة، والبعيدة عن الأودية والشلالات والمناطق الجبلية، ومن خلال الالتزام بتعليمات الشرطة والجهات المختصة».

وتابعت: «يجب عدم المجازفة بالوقوف في مجرى السيل، أو عبوره، أو الاقتراب من مجرى الأودية والسيول، خشية انهيار حوافها أو الدخول لمجرى الوادي، لأن المياه المندفعة قد تداهم كل ما حولها. كما يجب على الأهل عدم ترك الأطفال يلعبون في مناطق تجمع المياه والسيول، لحمايتهم من السقوط فيها».

ودعت السائقين إلى الانتباه، والسير في الطرق المعتادة، كونها أكثر أمناً، وعدم النظر إلى مجرى السيل أثناء قيادة المركبات، لأنه قد يسبب الدوار، ويؤدي إلى السقوط، إضافة إلى تخفيف السرعة عند سقوط الأمطار وجريان الأودية، لأنهما يؤثران في ميلان الطرق، ويسببان الانجرافات.

وأكدت الإدارة العامة للدفاع المدني في الفجيرة، إرسال التحذيرات والرسائل التوعوية إلى أفراد المجتمع، عبر الهواتف الذكية، والمنصات الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي، محذرة من التهاون مع جريان الأودية.

وأكدت أن «بعض السكان يصرون على الدخول بدافع الفضول وحس المغامرة، مقامرين بأرواحهم وأرواح عوائلهم، وغالباً ما يكون داخل هذه المركبات طفل أو أكثر، من العائلة».

وطالب الدفاع المدني الأسر والراغبين في التمتع بالأجواء الماطرة بمراقبة تغيرات الطقس، ومعرفة تعليمات الجهات المعنية قبل أي رحلة برية أو تخييم. وحذر من السباحة في مياه السيول والأمطار، والجلوس في بطون الأودية، والمجازفة في اجتيازها أثناء جريانها. كما دعا إلى إبعاد الأطفال عن المستنقعات. وحذر، في حال احتمالية وجود صواعق، من استخدام الراديو أو الهاتف المتحرك.

وأفاد عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، إبراهيم الجروان، بأن الشباب هم أكثر الفئات مخاطرة بنفسها أثناء سقوط الأمطار، من خلال تتبعهم الأودية والسيول بمركباتهم، والمغامرة بعبور الأودية، غير مدركين أن هذه السيول والأودية تجرف معها جذوع الشجر والنخيل، وتسبب أعطالاً لمركباتهم.

وأكد أن الخطورة الشديدة تكمن في السيول والأودية التي تعبر الشوارع، محدثة فيها بعض الحفر.

ولفت إلى أن معظم من يحاولون عبور الأودية يظنون أنهم في تحدّ مع شدة المياه الجارية، وأن مركباتهم قادرة على تجاوزها، إلا أنهم لا يدركون أن قوة السيل تعادل أضعاف قوة المركبة، ولو كانت ذات دفع رباعي.

• «معظم من يحاولون عبور الأودية يظنون أنهم في تحدٍّ مع شدة المياه الجارية».

طباعة