طالبت بتشريع خاص ينظم ترخيصها

دراسة إماراتية توصي بـ «صندوق أسود» في المركبات ذاتية القيادة

صورة

أوصت دراسة حديثة بإصدار تشريع خاص ضمن قانون السير والمرور الاتحادي، ينظم ويعالج أحكام المركبات ذاتية القيادة، تزامناً مع ما تشهده دولة الإمارات من طفرة كبيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، لاسيما إمكانية قيادة هذه المركبات للفئات التي لا تستطيع قيادة المركبات التقليدية نتيجة إصابات في الأقدام أو الأيادي أو من أصحاب الهمم.

وتوصلت الدراسة التي حملت عنوان «المسؤولية الجنائية عن حوادث المركبات ذاتية القيادة في التشريع الإماراتي»، وأجراها الباحث القانوني في إدارة التعاون الدولي في وزارة العدل، عبدالله علي القرطاسي النعيمي، وحصل بموجبها أخيراً، على درجة الماجستير بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف من جامعة زايد، إلى مقترحات وتوصيات عدة بشأن التنظيم التشريعي لترخيص هذه المركبات.

وتوصلت الدراسة إلى حلول لتفادي إشكالية تحديد المسؤول عن حوادث هذه المركبات، إذ اقترحت أن تطور الشركات المصنعة للمركبات الذاتية القيادة وسائل تقنية (صندوق أسود) تساعد على معرفة أسباب الخلل عند وقوع حادث، وما إذا كان الحادث بسبب أخطاء فنية في المركبة ذاتها، ومن ثم تكون الشركة المصنعة هي المسؤولة جنائياً، أو كان الحادث بسبب تدخل من مستغل المركبة (المالك أو المستأجر) مثل إدخال بيانات خاطئة أو العبث بنظام البرمجة، ما يسهم في الوقوف على أسباب الحادث، دون اللجوء إلى ندب خبير تقني لكشف ملابسات الحادث وأسبابه.

وقال الباحث عبدالله النعيمي، لـ«الإمارات اليوم»، إن استخدامات المركبات ذاتية القيادة فرضت واقعاً جديداً، ما استدعى معه تدخل الجانب القانوني لتنظيم هذا الوضع، كون القانون بصفته علماً اجتماعياً يسعى إلى تنظيم كل تطور يطرأ على المجتمع على نحو يحقق سعادته.

وأضاف أن الدراسة تناولت موضوع المسؤولية الجنائية عن حوادث المركبات ذاتية القيادة، مضيفاً أنه نظراً لوجود فراغ تشريعي ينظم هذه المسؤولية، سعت الدراسة إلى معالجة العديد من الإشكاليات.

وذكر النعيمي أن من أهم التوصيات التي خلصت إليها الدراسة، ضرورة نظر المشرع الإماراتي في قانون السير والمرور، والعمل على إصدار تشريع خاص بهذه المركبات، أو على الأقل إضافة فصل كامل ضمن قانون السير والمرور، لتنظيم قانوني ناجع وفعال يكفل معالجة الإشكاليات كافة التي أفرزتها ثورة استخدام المركبات المسيرة بالذكاء الاصطناعي.

وأوصت الدراسة القضاء الإماراتي بالتصدي لحوادث المركبات ذاتية القيادة الناجمة عن عيوب البرمجة، ومن ثم قيام المسؤولية الجنائية للشركات المصنعة كشخص معنوي عن الحادث، دون أن يتحمل مالك المركبة الذي لا يملك إمكانية الرقابة على المكونات الداخلية للمركبة ذاتية القيادة.

ولفت الباحث إلى أن هذه الدراسة تأتي في ظل تنامي استخدام المركبات ذاتية القيادة في مجتمع دولة الإمارات، ما نتج عنه إشكاليات جنائية جديدة، خصوصاً ما يتعلق بتحديد المسؤولية الجنائية الناشئة عن استخدام هذه المركبات، هل هي مسؤولية الشخص الطبيعي أم مسؤولية الشخص الاعتباري.

وأشار إلى سعيه من خلال الدراسة إلى استشراف آفاق استعمال هذه المركبات وإيجاد حلول تشريعية لما يتوقع أن يترتب عنها من حوادث، حيث لا يوجد تنظيم قانوني في التشريع الجنائي الإماراتي يعالج الإشكاليات التي تثيرها هذه المسؤولية، والأحكام المتعلقة بها، كون السيارات ذاتية القيادة اختراعاً علمياً جديداً قد يقابل في بادئ الأمر بالشك والريبة، بيد أنه لو تدخل المشرع وأضفى عليه نوعاً من التنظيم من خلال سن تشريعات جديدة تحدد أساس المسؤولية الجنائية عن حوادث هذه المركبات، وعناصرها، وحالات الإعفاء من هذه المسؤولية، فإن ذلك سينعكس بالإيجاب على هذا التقدم التقني.

وذكر أن الدراسة تهدف إلى معرفة مدى انطباق أحكام المسؤولية الجنائية الواردة في قانون العقوبات الاتحادي لمعالجة ما ينجم من حوادث تسببها المركبات ذاتية القيادة، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تشريع جديد خاص يعالج وينظم أحكام هذه المسؤولية، خصوصاً أن المركبة ذاتية القيادة تسير من دون تدخل بشري، وبالتالي يصعب تحديد المسؤول جنائياً عن الآثار الناتجة عن هذه المركبات. ومن ثمة فإن السؤال الرئيس الذي تحاول هذه الدراسة الإجابة عنه هو مدى كفاية وكفاءة قواعد وأحكام المسؤولية الجنائية التقليدية الواردة في قانون العقوبات الاتحادي لتطبيقها على المسؤولية الجنائية الخاصة بهذه المركبات.

وخلصت الدراسة إلى عدم كفاية قواعد المسؤولية الجنائية الواردة في قانون العقوبات لتطبيقها على المسؤولية الجنائية المترتبة على حوادث المركبات ذاتية القيادة، وما ينجم عنها من إشكاليات قانونية في الواقع العملي، خصوصاً في ما يتعلق بالرابطة بين المركبة وقائدها، وهو أمر لا مبرر له مع ما تشهده دولة الإمارات من طفرة تشريعية كبيرة في كل المجالات.

وأشار إلى أن عقوبة الغرامة الواردة في المادة (71) من قانون العقوبات الاتحادي، والتي يمكن تطبيقها على الشخصية الاعتبارية، والتي حدد فيها المشرع الحدين الأدنى والأعلى للغرامة، أصبحت لا تتماشى مع واقع الحال، ولا تحقق الردع في مثل هذه الجرائم -حتى إن كانت مقيدة بعدم النص على خلافه- وذلك لوجود عدم تناسب بين حدي الغرامة بالمقارنة بما ورد بالقوانين الخاصة كقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

• باحث في وزارة العدل حصل على الماجستير في دراسة «المسؤولية الجنائية».


مواد قانونية مقترحة

اقترحت الدراسة أن يتضمن القانون المقترح مواد وأحكاماً تتضمن:

■ اشتراطات لترخيص المركبة ذاتية القيادة، ومنها تقديم شهادة تفيد سلامة مكونات المركبة التقنية، فضلاً عن وجود سائق مؤهل لقيادتها حسب ما تقرره اللجنة الفنية لإصدار التراخيص.

■ يقع على عاتق الشركات المصنعة واجب إخطار الإدارة بكل مالك مركبة يتخلف عن تقديمها للشركة لإجراء الصيانة الدورية.

■ تحديد عقوبة على كل مستغل للمركبة ذاتية القيادة، إذا كان الحادث الواقع نتيجة إهماله أو عدم اتباعه الإرشادات الملحقة بالمركبة.

■ تحديد عقوبة على كل من كان سبباً بخطئه أو إهماله في وقوع حادث أدى إلى هلاك إنسان أو إصابته بعاهة أو إتلاف أمواله بالعقوبات المقررة للجرائم ذاتها في القانون رقم (21) لسنة 1995 في شأن السير والمرور، المعدل بالقانون الاتحادي رقم (12) لسنة 2007.

طباعة