تقرير برلماني ينتقد تأخّر عرض «ميزانية 2022» على المجلس

«الوطني»: الحكومة أحسنت استغلال الاحتياطي النقدي في دعم المصروفات

«الوطني» تبنّى مخططاً عاماً عند دراسة «ربط الميزانية العامة عن السنة المالية 2022» لحصر الأولويات الاجتماعية. أرشيفية

أشاد تقرير برلماني تبناه المجلس الوطني الاتحادي، أخيراً، بـ«حُسن استغلال» الحكومة للاحتياطي النقدي، لدعم المصروفات في مشروع القانون الاتحادي لربط الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2022، والذي أقرّه المجلس أول من أمس، مؤكداً أن مجلس الوزراء تمكّن من تقليص الفارق بين المصروفات والإيرادات من خلال مجموعـة إجراءات ووسائل ناجعة، فيما انتقد تأخّر وزارة المالية في عرض مشروع القانون على المجلس في الموعد المحدد دستورياً.

وتفصيلاً، أفاد تقرير أصدرته لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية للمجلس الوطني الاتحادي، بأن اللجنة تبنّت مخططاً عاماً عند دراسة مشروع القانون الاتحادي بشأن ربط الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2022، قام على حصر الأولويات الاجتماعية ومدى تضمينها في مشروع الميزانية العامة للاتحاد، ومدى تحقيق التقديرات المالية للأهداف الاستراتيجية وارتباطها بالخطط التشغيلية المنفذة لها، لافتاً إلى أن اللجنة لاحظت ورود مشروع القانون متضمناً عجزاً مقداره ملياران و224 مليون درهـم.

وأقر المجلس خلال جلسته الثانية من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الـ17، والتي عقدت الأسبوع الماضي، مشروع قانون اتحادي بشأن ربط الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2022، بإجمالي إيرادات بلغ 56 ملياراً و707 ملايين درهم، مقابل مصروفات قُدّرت بمبلغ 58 ملياراً و931 مليون درهم.

وأكد التقرير أن عجز الـ2.2 مليار درهم المتضمن بالميزانية فرض على اللجنة تبني منهجاً في دراستها لمشروع القانون، قام على ثلاثة محاور، أولها خاص بمدى توافق الميزانية مع الموجبات الدستورية والقانونية، حيث تبيّن للجنة من خلال دراستها للموجبات الدستورية للميزانية وفق المواد (126 -132) من الدستور، توافق الميزانية مع مبدأ سنوية الميزانية إذ إنها ستسري لمدة عام تبدأ في الأول من يناير عام 2022 وتنتهي في ديسمبر 2022، وكذلك تضمن الميزانية لتقدير الإيرادات والمصروفات بصفة عامة، بالإضافة إلى إصدار الميزانية العامة بقانون، وتخصيص الميزانية مبالغ من الإيرادات للإنفاق على مشـروعات الإنشاء والتعمير والأمن الداخلي والشؤون الاجتماعية، منتقداً تأخر وصـول مشروع قانون الميزانية عن الميعاد الدستوري المقرر في المادة (129) من الدستور، وهو قبل بدء السنة المالية بشهرين على الأقل مشروع القانون بتاريخ 2 نوفمبر 2021.

وبحسب التقرير اعتمد المحور الثاني لدراسة مشروع القانون على مدى جواز الموافقة على الميزانية وقد تضمنت عجـزاً، ومدى نجاعة الوسائل التي قررها مشروع القانون لتغطية هذا العجز في سـبيل الوقوف على مدى دسـتورية وقانونية مشروع الميزانية إذا تضمن عجزاً تمويليـاً، منوهاً إلى أن اللجنة كلّفت الأمانة العامة بدراسـة مـدى دستورية ذلـك، بالإضافة إلى إجراء دراسة تحليلية (قانونية ومالية) للوقوف على مدى قدرة الوسـائل التي حددها مشروع القانون لتمويل الفارق بين المصـروفات والإيـرادات.

وقال: «بعد اطلاع اللجنة على الدراسـات المقدمة واطلاعها على التشريعات السارية وبعض التعاميم المحاسبية انتهت اللجنة إلى قبول مشروع قانون الميزانية كما ورد من الحكومة لمبررات عدة، أهمها أن المـادة (12) مـن المرسـوم بقـانون اتحـادي رقـم (26) لسـنة 2019 فـي شـأن الماليـة العامـة، تنص علـى أن (الميزانيـة العامـة) هـي البرنـامج المـالي للجهـات الاتحاديـة الـذي يشـمل كل مواردهـا الماليـة المقـدر تحصيلها والنفقات العامـة المقـدر صـرفها لسـنة ماليـة معينـة، وذلـك لتحقيـق التنميـة الاقتصـادية والاجتماعيـة مـن خـلال التوزيـع الأمثـل والاسـتخدام الكـفء للموارد، في إطار الاستراتيجية الاتحادية المتعلقة بالنفقات المتوقع إنفاقها من الجهات الاتحادية خلال سنة مالية مقبلة، على أن يراعى توازنها إيراداً ومصـروفاً، وتطويرها على ضوء الاستراتيجية المالية (الإطار المالي) متوسطة المدى»، مؤكداً أن اللجنة اعتبرت أن المادة 12 سالفة الذكر لا توجـب توازن الميزانية العامة إيراداً ومصـروفاً، ولكنها تؤكد على مراعاة توازنها فقط، وبالتالي يجوز ألّا تتوازن الميزانية إيراداً ومصروفاً، ومن ثم يجوز قبولها.

ولفت إلى أن الوظيفة الأساسية للاحتيـاط النقـدي للحكومـة هـي دعـم الميزانيـة السـنوية، ويـتم تحديـد مقـدار هذا الاحتياطي وفقـاً لآليـة تعـدها وزارة الماليـة بعـد اعتمادهـا مـن مجلـس الوزراء، مؤكداً أن اللجنة ثمّنت ما وصفته بـ«الاستخدام الأمثل» للاحتياطي النقدي للحكومة لدعم الفارق بين المصروفات والإيرادات.

وقال التقرير: «رأت اللجنة أن تقليص الفارق بين المصروفات والإيرادات من خلال مجموعة إجراءات يتخذها مجلس الوزراء من الوسائل الناجعـة، لأنه يملك كل الأدوات التنفيذية والرقابية المخوّلة له دستورياً وقانونياً، بما يمكنه من اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط تنفيذ الميزانية».

وانتقل التقرير إلى المحور الثالث والأخير لدراسة مشروع القانون الاتحادي بشأن ربط الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2022، والذي اختص بمدى تأثير الفارق بين المصروفات والإيرادات على الخدمات والمنافع المقدمة للمواطنين، موضحاً أن اللجنة أجرت مقارنة بين ميزانية عام 2022 المقدّرة لـلوزارات والجهات الاتحادية والمخصصة للخدمات والمنافع المقدمة للمواطنين مع الميزانيات المقدّرة للأعوام السـابقة، اتضّح من خلالها عدم تأثّر الميزانيات المقدرة لأي من الخدمات والمنافع.

معالجة الفارق التمويلي

ذكر التقرير البرلماني أن أبرز مبررات قبول لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية للمجلس الوطني الاتحادي، مشروع القانون الاتحادي في شأن ربط الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2022، كما ورد من الحكومة تتمثل في دارسة اللجنة الوسائل التي حددها مشروع القانون لتغطية الفارق بين المصروفات والإيرادات، حيث نصت المادة الأولى من مشروع القانون على أن يعالج الفرق التمويلي المتوقع للمحافظة على توازن الميزانية العامة للاتحاد بمشروع السنة المالية 2022 من خلال أي أو كل من: استخدام جزء من حساب الاحتياطي النقدي للحكومة، وإصدار أدوات الدين العام، وضـبط مصـروفات الميزانية العامة من خلال الإجراءات التي يقرها الوزراء. وأوضح أنه بعد الدراسـة انتهت اللجنـة إلى فاعلية الوسـائل التي حددها مشروع القانون على تمويل الفارق بين المصروفات والإيرادات، وذلك لأن المرسوم بقـانون رقـم 26 لسـنة 2019 بشـأن الماليـة العامة، نظّم قواعـد وضـوابط الاحتياطي النقـدي للحكومة، والذي يعد حساباً يـتم تمويلـه من فائض السيولة النقدية الفعلي المتوافر بعـد خصم كل الالتزامات والضمانات المتوقع سدادها خلال السنة المالية اللاحقة، ويخضع لإشراف وإدارة وزارة المالية.

• عجز الـ2.2 مليار درهم المتضمن بالميزانية فرض على اللجنة تبني منهجاً في دراستها لمشروع القانون.

طباعة