8 فصول استعراضية مبهرة باحتفالية "عيد الاتحاد الخمسين" تجمع تاريخ وحاضر ومستقبل الإمارت

اشتمل العرض الرسمي للاحتفال بعيد الاتحاد الخمسين، والذي أقيم مساء اليوم تحت سفح جبال الحجر وبين ربوع الطبيعة الخلابة لمنطقة حتّا وسدودها وبحيراتها ووديانها وآثارها، على 8 فصول استعراضية، جمعت على مدى 37 دقيقة (مدة العرض) بين حقبتي ما قبل إعلان الاتحاد وعصر النهضة التكنولوجية والفضائية التي تعيشها الدولة، واستشرفت مستقبل الدولة وأبنائها خلال الخمسين عاماً المقبلة، كما القت الضوء على فنون ورقصات تراثية، وشخصيات رائدة أثّرت في الوطن، وأعادت إحياء سيراً ذاتية لنساء إماراتيات تركن بصمات تاريخية مضيئة ومشرّفة تعكس دور المرأة الإماراتية وتأثيرها في مجتمعها على مر الأزمنة. 

حمل الفصل الأول للعرض الفني عنوان "الخط والأرض"، والذي بدأ بظهور 50 عازف طبل يتجمعون حول بحيرة بيضاوية تطفو على المياه العميقة في سد حتا، ليقدموا عزفاً إيقاعيًا  ومتداخلاً تردد صداه بين الجبال، ملتقياً مع صدى "الندبة" الذي تردد بين قمم الجبال، تجسيداً لفن جبلي قديم وصيحة احتفالية تقليدية  تمتاز بها قبيلة الشحوح في الدولة، ثم بدأت المناظر الطبيعية في التحول لتشكّل آلة موسيقية على شاشة مجسمة دوّارة عملاقة توسطت المسرح العائم للاحتفال، إيذاناً ببدء الاحتفال الرسمي بعيد الاتحاد الخمسين لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وبدأ الفصل الثاني من العرض، والذي حمل عنوان "قومٌ رحّل"، بتعليق صوتي: "لطالما كان أسلافنا مهندسين بالفطرة عبر الزمان والمكان، فسخروا التكنولوجيا والطبيعة ليجدوا لأنفسهم بشكل متناغم، مكاناً في هذا الكوكب والكون" تلاه الانتقال إلى مجسّم العرض الذي ظهر فيه خطاً رُسم في الرمال يرمز إلى العصا الأولى التي غرسها الأسلاف فيها لتأسيس أنفسهم في هذا الكون، وبين الشمس والأرض، إلى أن تحولت هذه العصا إلى ساعة شمسية قديمة لتكشف عن أقدم أشكال البوصلة الإماراتية والمعروفة باسم "الديرة".

وفي سرد غنائي كشف الفصل الثالث من العرض الفني، والذي حمل عنوان "أمهات وجذور"، للمرّة الأولى، عن 5 شخصيات نسائية هن بطلات إماراتيات لعبن دوراً أساسياً في تاريخ وقصة هذا الوطن، حيث القى الضوء على الشيخة ميثاء بنت سالمين المنصوري، زوجة الشيخ زايد بن خليفة، جد الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي عُرفت بشجاعتها، فتصدت لمجموعة من الرجال الذين اقتربوا من مضاربها، فانتحلت صفة شقيقها لحمايتها، ما جعل من هذه القصة مصدراً  لإلهام أجيال متعاقبة من النساء الإماراتيات.

والشيخة ميثاء بنت سالمين المنصوري، زوجة الشيخ زايد بن خليفة المعروف بزايد الاول، جد مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. تَذكر الحكايات المروية عن بحث  الشيخ زايد بن خليفة عن شقيق الشيخة ميثاء حتى وصل إلى منطقته، وعندما لاحظت الشيخة ميثاء قدوم مجموعة من الأشخاص، قررت أن تقوم بحماية المنطقة منهم حيث لم تكن على دراية بهويتهم بعد.

وعندها قررت ارتداء ملابس الرجال وقامت بتغطية وجهها وحملت سيفاً وركبت حصاناً وكانت على أهبة الإستعداد وحين علمت أن الشخص القادم هو الشيخ زايد بن خليفة رحبت به وأكرمته مع جماعته.

كما ذكّر العرض بالشيخة حصة بنت المر الفلاسي، جدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة. رئيس مجلس الوزراء. حاكم دبي، والتي عرفت بمشورتها ونصائحها في الشؤون المالية، ما  كان لها تأثير كبير على دبي, واشتهرت أيضاً بأعمالها الخيرية.

ومن بين القيادات النسائية التاريخية التي ركّز عليها العرض،  شمسة بنت سلطان المرر، والتي كانت صيادة استثنائية تصيد اللؤلؤ والأسماك، وعرف عنها جهودها الشجاعة في حفظ طقوس البحر وتقاليده ونشرها، كما تضمن السيرة الخالدة لحمامة بنت عبيد الطنيجي، في السينما والأدب، وهي المعالجة الشهيرة التي عرفت بعلاجاتها التقليدية بما في ذلك "التوسيم". كانت عالمة نباتات تمتلك معرفة كبيرة بالاستخدامات الطبية للنباتات المحلية.

وأخيراً احتفى العرض بأم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام ورئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة والرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، والتي تقود العديد من المبادرات الإنسانية والخيرية في جميع أنحاء العالم لدعم النساء والأطفال، ولازالت تستمر في إلهام جيل من النساء اللواتي يتبعن قيادتها ويقتدين بها.

ومع بداية الفصل الرابع من العرض، والذي حمل عنوان "فكرة الاتحاد"، ظهر مجسماً للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فوق شاشة العرض العملاقة، وبدأ الضباب في الظهور، ليذكر بالضباب الذي نزل فوق التل في منطقة السميح في صباح شهر فبراير 1968، عندما تكونت فكرة الاتحاد لأول مرة، ثم انتقل العرض إلى ظهور اتفاق الاتحاد ممهوراً بتواقيع الآباء المؤسسين، حتى جفّ حبر هذه التواقيع معاً في شمس شهر ديسمبر، ليظهر الآباء السبعة المؤسسون في الصورة الأيقونية التي التقطت في الثاني من ديسمبر عام 1971، إيذاناً بتشكيل اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبتعليق صوتي للوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قال فيه: "اعطني زراعة.. أعطك حضارة"، بدأ الفصل الخامس للعرض، والذي حمل عنوان "زانها زايد"،  والذي جسّد في لوحة فنية واستعراضية بديعة قصة تحوّل الدولة من الصحراء إلى واحة خضراء، مع تعليق صوتي قال: "ما بدأ صحراء في يوماً من الأيام صار اليوم جنة من النخيل والأشجار الوارفة التي جسدت رؤية الأب المؤسس بتحويل الصحراء إلى واحة خضراء".

وأظهرت الشاشة المجسمة العملاقة مجسمات بشرية للتكوينات المعمارية الأكثر طموحاً في الدولة، بدءاً بمنازل الشعبيات المتواضعة، ومروراً بالبراجيل والحصون، وانتهاءً بالمباني الأكثر إلهاماً في العالم، في مشهد يجمع الطبيعة مع التنمية البشرية في وئام لتشهد على التطور المستمر لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وتحت عنوان "النشيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة"، انتقل العرض إلى فصله السادس، والذي تضمناً استعراضاَ اقشعرّت له الأبدان خلال عزف السلام الوطني للدولة مصحوباً بعرض مائي – ضوئي مبهر وألعاب نارية تجتمع كلها لتشكل علم دولة الإمارات. 

وينتقل العرض في فصله السابع الذي حمل عنوان "هذه الإمارات" إلى عرض مثير على الشاشة المجسمة العملاقة لتطوّر الحياة في دولة الإمارات منذ تأسيسها وحتى اليوم، تتحوّل خلاله المنحوتة العملاقة تتحول إلى "ديرة"، وهي أداة الأسلاف الأولى لحفظ الوقت، والتي تستمر في التطور حتى تتحول إلى ساعة معقدة تضبط مسار الدولة عبر الزمان والمكان، وتنعكس معها لقطات أرشيفية على المنحوتة لتمثل اللحظات الرئيسة في تاريخ الوطن، والتي تتحرك عبر الزمن حتى وصولها هذه اللحظة، متوجة التاريخ الراهن بمعرض إكسبو 2020 دبي، مع تعليق صوتي: "لقد جمع وطننا دائماً بين الناس من خلال قيمنا في الابداع والتعايش.. رحبنا بالعالم في دولة الإمارات العربية المتحدة، موطن الحلم والإنجاز.. هذا هو التاريخ الجماعي المحفور في ذاكرتنا، وهذه هي قصتنا".

وينتقل العرض الفني إلى فصله الختامي، والذي حمل عنوان "رسائل إلى المستقبل"، والذي ظهرت خلاله ثلاث فتيات صغيرات كتبن ثلاث رسائل مستقبيلة إلى أنفسهن، رسمن فيها أحلامهن وطموحاتهن العلمية والعملية، وهي الأحلام التي نجحن في تحقيقها فعلاً بعدما كبرن، حيث بدأت الرسالة الأولى لأول رائدة فضاء عربية، نورا المطروشي، وهي طفلة تخاطب نفسها في المستقبل وتتساءل عن الفضاء والنجوم والكواكب، ثم تتساءل عن الاحتمالات الهائلة التي تكمن في السماء وتتفكر في كيفية وصولها إليها في يوم من الأيام، وهو ما تحقق لتصبح اليوم نورا المطروشي، أول امرأة إماراتية وعربيةتخوض التدريب لتصبح رائدة فضاء.

وينتقل العرض إلى فتاة تجسد طالبة الدكتوراة ميثاء بو غنوم، وهي تكتب إلى نفسها في المستقبل، وتتساءل عن مستقبل كوكب الأرض  والحيوانات والأسماك، ثم تكتب عن السلاحف التي تصادفها والرحلات البحرية التي تحبها مع عائلتها، حتى صارت اليوم ميثاء طالبة دكتوراه تركز في أبحاثها على حيوانات الأطوم في أبوظبي.

وأخيراً تظهر فتاة تجسد عالمة البيانات الإماراتية طفول النعيمي وهي تتساءل عن إمكانية عد كل حبة رمل في الإمارات في رسالة توجهها إلى نفسها في المستقبل، وتحلم بجمع الأرقام والبيانات وإقامة روابط ذات مغزى بين الطبيعة والتكنولوجيا، حتى صارت هذه الفتاة الدكتورة طفول النعيمي عالمة بيانات رائدة تستخدم التعلم الآلي لتوفير خدمات أتمتة البيانات للشركات في جميع أنحاء العال، لينتهي العرض بكشف المنحوتة عن شبكات بيانات معقدة في عرض مذهل لإمكانيات مستقبل دولة الإمارات وأبنائها .

طباعة