بالتعاون مع وزارات وجهات حكومية

«الوطني للتأهيل» يطوّر الطب النفسي للجانحين والمرضى العقليين

صورة

أطلق المركز الوطني للتأهيل، أمس، مشروعاً جديداً لتطوير خدمات الطب النفسي الشرعي في أبوظبي، بالتعاون مع مجموعة من الوزارات والدوائر والهيئات الحكومية في الدولة، وبالشراكة مع الخدمات الصحية العمومية لجنوب لندن ومقاطعة مودسلي، والتي تعتبر مركزاً رائداً في مجال علاج الطب النفسي، وإجراء البحوث في المملكة المتحدة.

ونظم المركز بمقره في أبوظبي، أمس، بحضور سفير المملكة المتحدة لدى الدولة، باتريك مودي، ورشة عمل سلطت الضوء على خدمات الطب النفسي الشرعي عالمياً، والتي تعرف بأنها خدمات تقييم وعلاج ودعم للأفراد الذين يعانون اضطرابات عقلية، والتي ترتبط بسلوك إجرامي متكرر، وليست بالضرورة أن تكون السبب في ذلك.

وهدفت إلى تعريف الجهات المعنية بالمشروع، وعرض مراحل العمل التي تم إنجازها، وخطة العمل للمراحل التالية، إضافة إلى طلب الرأي والمشورة من الجهات المختصة التي تتطلب طبيعة عملها اليومية التعامل مع الجانحين الذين يعانون اضطرابات نفسية، أو الجهات التي تتولى تنظيم وتقديم القضاء الجنائي والخدمات الطبية ذات الصلة، إلى جانب تسليط الضوء على دور المعنيين في منح فريق المشروع الصلاحية للوصول إلى البيانات المطلوبة، لضمان الخروج بخطة عمل تناسب احتياجات إمارة أبوظبي.

وتقدم هذه الخدمات إلى الجانحين الذين يعانون اضطرابات عقلية، ويحتاجون للعلاج في منشآت الطب النفسي، والأفراد الذين يعانون أمراضاً عقلية، والمتهمين بجرائم العنف والجنس، وكذلك الأفراد الذين ثبتت براءتهم نتيجة عدم أهليتهم للمثول أمام المحكمة، بسبب مرض عقلي، إلى جانب السجناء الذين يعانون أمراضاً عقلية.

كما يحصل على تلك الخدمات المرضى المصابون بأمراض عقلية ممن لديهم سوابق السلوك الإجرامي، والمرضى المصابون بأمراض عقلية ويمثّلون خطراً متزايداً للقيام بأعمال عنف جسيمة، والذين إما تم الإفراج عنهم من المنشآت العقابية والإصلاحية أو المرضى المراجعين في مستشفيات الأمراض العقلية.

وأكد مدير عام المركز الوطني للتأهيل، الدكتور حمد عبدالله الغافري، أهمية تحسين الصحة النفسية للمجتمع، ويعد هذا اللقاء خطوة أولى تجاه تقديم خدمات الطب النفسي الشرعي في إمارة أبوظبي، سعياً لتزويد مختلف الشركاء في أبوظبي بخطة واضحة وقابلة للتنفيذ، تهدف لتقديم خدمات الطب النفسي الشرعي بمستوى عالمي، لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.

وتابع: «نهدف إلى تطوير مجموعة خدمات متطورة لتلبية احتياجات المجتمع بشكل أفضل، وذلك من خلال اتباع أحدث الطرق العلمية»، لافتاً إلى أنه «بعد سنوات من الدراسات العلمية الدولية والخبرات السريرية، ندرك جيداً أن المرض العقلي الحاد يمكن أن يؤدي إلى العنف، وغالباً إلى الجرائم المأساوية التي بالتالي ستؤدي إلى عواقب ضارة ليس فقط بالنسبة للجاني، ولكن لأسرته والمجتمع».

وأضاف الغافري أن «مسؤوليتنا المشتركة هي التوصل إلى حلول من الممكن أن تحدث فرقاً داخل مجتمعنا، فالوعي المجتمعي هو المفتاح، واليوم يقع التزامنا العميق ليس فقط بدعم الرؤى الحكومية فحسب، بل في المساعدة على خدمة احتياجات المجتمع الإماراتي بشكل أفضل، من خلال رعاية مشروعات قد تغير الحياة للأفضل، كهذا المشروع».

وقال إن هذا المشروع سيعزز من قدرة الإمارة على تقديم خدمات الطب النفسي الشرعي بمستوى عالمي، استناداً إلى تعزيز خبرات المتخصصين في الطب النفسي في مختلف المؤسسات ذات العلاقة.

ويتضمن المشروع ثلاث مراحل رئيسة، تبدأ بجمع البيانات وتحليل احتياج الإمارة لخدمات الطب النفسي الشرعي، وسيتم بناء عليها تطوير خطة عمل لتقديم الخدمات ونموذج الرعاية المناسب، وكذلك المواصفات والمعايير المطلوبة. وسيتم خلال المرحلة الثالثة إعداد دراسة استراتيجية للخروج بإطار استراتيجي متكامل لخدمات الطب النفسي في إمارة أبوظبي.

شارك في الورشة مسؤولون رفيعو المستوى، وخبراء متخصصون من عدد من الجهات الحكومية المعنية مثل وزارات: الداخلية، والصحة ووقاية المجتمع، والدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة، والقيادة العامة لشرطة أبوظبي، ودائرة الصحة في أبوظبي، ومركز أبوظبي للتوعية القانونية والمجتمعية، ودائرة القضاء في أبوظبي، ومستشفى زايد العسكري، وشركة «صحة»، ومدينة الشيخ خليفة الطبية، ومستشفى العين.

سلوكيات إجرامية

تشير الدراسات العلمية المرجعية لمشروع تطوير خدمات الطب النفسي الشرعي، إلى أن الاضطراب النفسي الحاد قد يدفع بصاحبه لارتكاب الجرائم، حيث بينت الدراسات التي أجريت على مرضى يعانون مرض انفصام الشخصية واضطرابات ثنائي القطب وغيرهما من الاضطرابات النفسية الكبرى، أن لديهم زيادة في السلوكيات الإجرامية التي عادة ما تظهر كنتيجة لأعراض الاضطرابات العقلية.

طباعة