بعضهم يتعرض لحالات تحرش افتراضية عبر الـ «سوشيال ميديا»

مختصّون: الإهمال والتفكك الأسري يُعرّضان الأطفال للإساءة الجنسية

صورة

أكّد مختصّون في حماية الطفل أن الإهمال والتفكك والخلافات الأسرية أسباب رئيسة لتعرض الأطفال للإساءات الجنسية اللفظية والجسدية، والأمراض النفسية والاجتماعية.

وأوضحوا خلال مشاركتهم في «منتدى سلامة الطفل 2021»، الذي نظمته إدارة سلامة الطفل، التابع للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، أمس، تحت شعار «نصون براءتهم»، أن أطفالاً تتعرّض لإساءات جنسية، سواء واقعية أو افتراضية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يلجأ معتدون إلى تهديد الأطفال واستدراجهم للتحرش بهم وابتزازهم، الأمر الذي يؤثر سلباً في مدارك الطفل، مؤكّدين أن معظم البلاغات والشكاوى، التي تلقتها الجهات المختصّة، متعلقة باعتداءات جنسية على أطفال قدمتها أسر ومدارس وكوادر طبية.

وأفاد القائد العام لشرطة الشارقة، اللواء سيف الزري الشامسي، بأن القيادة العامة لشرطة الشارقة لديها فرق مختصّة من العنصر النسائي في إدارة الدعم الاجتماعي، للتعامل مع حالات الإساءة للأطفال، بالتنسيق مع إدارة سلامة الطفل، إذ يتم تلقي البلاغات والوصول إلى صاحب البلاغ، سواء من الأطفال أو من قبل ذويهم، والاستجابة له بسرية دون سؤاله عن اسمه أو بياناته الشخصية.

وأوضح أنه «يتم التعامل مع الحالة من خلال الدعم الاجتماعي، وفي حال التوصل إلى طريق مسدود لحل المشكلة، تتم إحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة»، مؤكّداً أن انشغال الزوجين والتفكك الأسري والخلافات المتكررة تؤدي إلى المشكلات الاجتماعية.

وذكر أن «تأخر بعض الأسر في تقديم البلاغ عن الإساءات الجنسية التي تعرّض لها الطفل، قد تؤدي إلى تأخر كشف بعض العلامات وضعف الأدلة»، لافتاً إلى أن «شرطة الشارقة تنفذ محاضرات توعية في المدارس الحكومية والخاصة للأطفال في مختلف المراحل من قبل مختصّين، لتعليم الأطفال قول (لا) لأي شخص يلمس أجسامهم أو يتحرش بهم لفظياً أو جسدياً، باعتباره من العوامل الأساسية للحد من التحرش وتوعية الأطفال بمخاطر الاعتداء عليهم».

من جهته، ذكر رئيس نيابة بدائرة القضاء في أبوظبي، العامر كرامة العامري، أن «من أنواع الإساءات التي يتعرّض لها الأطفال التهديد والاستدراج والتخدير، بما يؤثر في إدراكه، والابتزاز الجنسي، سواء بالممارسة أو بالتحرش الجسدي أو اللفظي»، مشيراً إلى أن التحرش الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي الـ(سوشيال ميديا)، يستهدف الأطفال من خلال الصور والألفاظ الصوتية.

وأوضح أن «الدستور والقانون تحدثا عن حماية الطفل وسلامته وشرفه، وأن القانون نصّ على العنف الأسري وأبرز العنف الجنسي، وأنه كلما كان عمر الضحية أصغر كانت العقوبة مشدّدة، كما جرّم القانون تخزين وتفحص وتنزيل المواد الإباحية من المواقع الإلكترونية التي تتعلق بالأطفال بالحبس مدة 10 سنوات وغرامة مليون درهم».

وأضاف أن «الأطباء والمدرسين والأخصائيين الاجتماعيين يجلسون مع الطفل أكثر مما يجلس مع ذويه، بالتالي هم أكثر دراية بما يقع له من إساءات جنسية، إذ إن الطبيب يكشف على جسد الطفل بشكل قانوني وطبي، وحال لاحظ تعرض الطفل للاعتداء والإساءة الجنسية فيبادر بإبلاغ الجهات المختصّة بشكل فوري، حيث إن القانون يلزمهم بإبلاغ السلطات المختصّة وعدم التهرب من الموضوع وتركه للآخرين، لأنه من طبيعة عملهم».

وأوضح أن «البعض منهم يرفض الإبلاغ حتى لا تتأخر مصالحه في الذهاب إلى الشرطة والنيابة، لذلك فيجب عليهم كتابة ما شاهدوه وسمعوه من الطفل في رسالة إلى إدارة الدعم الاجتماعي، حيث سيتم اعتبار الرسالة سرية ولن يتم الكشف عن بيانات المُبلّغ نهائياً».

وأفاد مدير دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، أحمد الميل، بأن الكشف عن حالات الإساءة الجنسية للأطفال تكون من البداية عبارة عن استشارة أسرية، وعليها يتم تحليل بيانات المتصل والتأكد بشكل استباقي من أن الطفل تعرّض للإساءة الجنسية، متابعاً أن «موظفي الخدمات الاجتماعية لديهم صفة الضبطية القضائية التي تمكنهم من نجدة الطفل فور تلقي البلاغ، حتى لا يزيد الخطر عليه، وبعد مرور 24 ساعة على إنقاذه يتم إصدار إذن النيابة العامة، ومقدم البلاغ غير ملزم بذكر اسمه أو بياناته الشخصية، ويكفي أن يقدم البلاغ والحالة التي تعرّض لها الطفل».

وأوضح أن «معظم البلاغات ترد من ثلاث فئات: (الأسرة والكادر الطبي، والمدرسة)، حيث يقوم الفريق المختصّ بالتحقق من البلاغات والتعامل مع الأطفال المجني عليهم، لتقديم العلاج النفسي والاجتماعي لهم»، مشيراً إلى أن الإهمال الأسري من أكبر العوامل التي تؤدي إلى تعرّض الأطفال للاعتداءات الجنسية.

وذكر أن «الدائرة تصرف مساعدات شهرية للأسر التي فقدت معيلها وتقديم برامج وقائية، للحدّ من تعرّض الأطفال للخطر، خصوصاً في حال وجود الأب في السجن، أو بسبب وقوع الطلاق بين الزوجين، حيث تتم توعية الأطفال بأهمية قول (لا) لأي شخص يتحرش بهم».

وأكّد وكيل نيابة أول مدير نيابة الأسرة والطفل في نيابة الشارقة الكلية، الدكتور وليد خالد الحمادي، أن الإهمال والتفكك الأسري من أسباب تعرض الأطفال للإساءة الجنسية، مضيفاً أن «من أسباب قيام الجناة بالتحرش بالأطفال: غياب الوازع الديني والانحراف الأخلاقي والتفكك الأسري»، موضحاً أن «ترك الوالدين لأطفالهم مع غرباء من أسباب تعرّضهم للتحرش، وأن دور النيابة العامة يكون بالتعاون مع الشرطة حال طلب الطبيب الشرعي الكشف عن الطفل المجني عليه، حيث يتم أخذ إفادة الطفل عبر التواصل المرئي الإلكتروني دون الحاجة إلى حضوره إلى مبنى النيابة العامة».

وقالت خبيرة الإرشاد وجودة الحياة بوحدة حماية الطفل في وزارة التربية والتعليم، موزة الشومي، إن «الوزارة بصدد إطلاق منهج باسم (مناصر الذات) بديلاً عن الثقافة الجنسية، يتم تدريسه للطلبة الأطفال من قبل مختصّين عن طريق الأنشطة الصفية، حيث يتعلم من خلالها الدفاع عن النفس والحفاظ على سلامته الجسدية والنفسية والاجتماعية»، متابعة أن «الوزارة لديها استمارة على الموقع الإلكتروني يستطيع من خلالها الطالب تقديم بلاغه عن الإساءات التي يتعرّض لها».

جواهر القاسمي: الأسرة بوصلة المسيرة التنموية

أكّدت قرينة صاحب السموّ حاكم الشارقة، سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أن «الأسرة ظلت منذ انطلاق المسيرة التنموية لإمارة الشارقة، هي البوصلة التي تقود الجهود لتقديم أفضل الخدمات المجتمعية».

وقالت سموّها: «لطالما كان الطفل جوهر ما نقدمه من برامج ومبادرات تعزّز موهبته وتنمي فكره وثقافته، وقبل ذلك كله تحمي كرامته وتصون حقوقه، فالطفولة عالم بريء يفيض بالخيال والمشاعر، وهي مرحلة رقيقة من حياة الإنسان تتشكل فيها شخصية الفرد».

وأضافت سموّها في كلمة مسجلة: «إن صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يحرص على أن تكون الشارقة بيئة سليمة وملاذاً آمناً للطفل، ليعبّر عن شخصيته ويبني اهتماماته وتطلعاته، فلم تكف يداه البيضاء الحانية يوماً عن تسهيل جميع التحديات، لضمان تقديم المبادرات التي تحافظ على سلامة الطفل فكرياً وجسدياً ونفسياً». وأوضحت سموّها أن «المبادرة تُعدّ منهجاً اتخذناه لنكون على أتم الاستعداد للتصدي لكل ما يمسّ سلامة الطفل وأمنه في المجتمع، فإننا نعول على هذا المنتدى لاستقاء المعرفة من الخبرات المتخصصة في الأمن، ورفع مستوى الوعي لدى أولياء الأمور والأسر حول أهمية متابعة الأطفال، ومشاركتهم في اهتماماتهم وهواياتهم، وكل ما يشد انتباههم في البيئة الواقعية أو في العالم الافتراضي. ونعتمد على مخرجات هذا المنتدى في رفع الوعي المجتمعي وتحديد المسؤوليات التي تقع على عاتق الجميع، فرداً كان أو مؤسسة، لتكون المرجع الأمثل لكل ما يخص أمن الطفل وحمايته من مختلف صور الانتهاكات والإساءات على المستويين المحلي والإقليمي».

• 3 فئات في المجتمع تكشف الاعتداءات على الأطفال، والتعامل مع البلاغات بسرية تامة.

طباعة