دبي تتوسع في زراعة أشجار «القرم» بالمحميات

أطلقت «بلدية دبي» مبادرة زراعة أشجار القرم في محمياتها، حيث تلعب غابات القرم دوراً بيئياً مهماً لفعاليتها في خفض الانبعاثات الكربونية، وتوفير موائل طبيعية، كما تعزز تكاثر واستدامة التنوع البيولوجي البحري، وتخلق فرصاً للسياحة البيئية، وذلك تحقيقاً لأهداف خطة دبي الحضرية 2040 فيما يتعلق بتحسين الاستدامة البيئية وزيادة المساحات الخضراء في الإمارة، وإيماناً بأهمية المحافظة على البيئة الساحلية وتنميتها.

وأكد مدير عام بلدية دبي المهندس داوود الهاجري التزام البلدية بنهج دولة الإمارات في مجال الحفاظ على البيئة وتنمينها، واستلهام رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في ضرورة الحفاظ على مقومات سلامة البيئة والاهتمام بكافة العناصر التي تكفل تحقيق الأهداف الاستراتيجية المرجوة لها ومن أهمها العمل على خفض الانبعاثات الكربونية لاسيما مع إعلان دولة الإمارات هدفها الوصول إلى «الحياد المناخي» بحلول العام 2050.

وحول أهمية مبادرة بلدية دبي لزراعة أشجار القرم، أوضح الهاجري أن «أشجار القرم تعتبر كنزاً بيئياً، فهي ذات أهمية اقتصادية وبيولوجية كبيرة، لاحتضانها العديد من الكائنات البحرية، حيث تقوم بيئة الجذور بوظيفة محاضن طبيعية للثروة السمكية، كما تستخدم مأوى لتعشيش الطيور، بالإضافة إلى أن أشجار القرم تسهم في الحفاظ على أنواع الحياة البرية والبحرية، وعلى حياة أنواع مختلفة من الطيور، وتعمل كمناطق ملائمة لحياتها ومورداً لغذائها، وتوفر لها الحماية، وسنعمل على زيادة زراعتها في دبي».

وستبدأ البلدية في زراعة أشجار القرم في محميات دبي البحرية في منطقتي «راس الخور» و«جبل علي»، حيث يعتبر هذان الموقعان من الأفضل للأشجار التي تتطلب زراعتها مناطق لا تتعرض للأمواج كالمسطحات المائية الضحلة والخيران، بحيث لا يزيد معدل المد والجزر عن متر أو مترين.

وتعتبر أشجار القرم من أهم نباتات البيئة المحلية الساحلية التي تتميز بها منطقة ما بين المد والجذر، ويسهم وجودها في تكوين نظام بيئي غني بالمواد العضوية، تقوم من خلاله بعض أنواع البكتيريا بتحليل أوراق النبات المتساقطة إلى مركبات عضوية بسيطة تستفيد منها الكائنات البحرية، كما تعتبر مناطق زراعة القرم ملجأً للطيور المستوطنة والمهاجرة، بالإضافة إلى إنتاج غاز الأكسجين، نظراً لاحتوائها على الأوراق الخضراء اللامعة التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي، حيث أن الأكسجين يعتبر أحد النواتج الهامة لهذه العملية، إلى جانب مساهمة زراعة القرم في حماية الشواطئ من خلال تكوين حزام واقي من عوامل التعرية، فضلاً عن قيام نباتات القرم بتنقية البيئة المحيطة بها من التلوث، وذلك بامتصاصها لبعض المواد الكيميائية الضارة بالبيئة.

وتشمل الأهداف البيئية لأشجار القرم تعزيز التنوع الحيوي، حيث تعتبر المناطق المزروعة بالقرم بيئة ملائمة لنمو وتكاثر بعض أنواع الكائنات البحرية، كما تعمل غابات القرم كحزام واقي من العواصف الترابية والأعاصير، بالإضافة إلى تحسين الظروف المناخية كخفض درجات الحرارة كسائر أنواع الأشجار الأخرى، إلى جانب إمكانية استخدام أوراقها كغذاء للحيوانات.

وتتميز أشجار القرم بمجموعة من الخصائص، مثل: تماسك جذورها وتشعبها وامتدادها في قاع البحر، مما يؤدي إلى تماسكها وعدم انجرافها بواسطة الأمواج، أوراقها سميكة وتخلو من الأشواك، تحمي البيئة البحرية التي تنمو فيها الطحالب، تسهم في تحسين جودة المياه المحيطة ونمو أنواع مختلفة من الشعاب المرجانية. تدخل أوراق نبات القرم في العديد من الصناعات الطبية والكيميائية، ويتراوح ارتفاعها ما بين مترين إلى أربعة أمتار وتجتذب أنواعاً كثيرة من الطيور البرية والبحرية، وذلك للاحتماء بها من المفترسات وحرارة الشمس في وقت الظهيرة، كما تتجمع الأسماك قريباً منها، وتحافظ على التوازن البيئي وحماية الكائنات من خطر الانقراض، فضلاً عن كونها مصدراً رئيسياً للغذاء والأخشاب، وتُصنف مستنقعات القرم على أنها من أغنى البيئات في البيئة البحرية وتتميز أشجارها بمقاومتها الشديدة للملوحة.

طباعة