بحضور محمد بن زايد

الإمارات تعلن عن مبادرة لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050

صورة

أعلنت حكومة دولة الإمارات بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في جناح الإمارات بمعرض «إكسبو 2020 دبي»، عن المبادرة الاستراتيجية لدولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، التي تأتي تتويجاً للجهود الإماراتية الهادفة إلى الإسهام بإيجابية في قضية التغير المناخي، والعمل على تحويل التحديات في هذا القطاع إلى فرص تضمن للأجيال المقبلة مستقبلاً مشرقاً.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بالتزامن مع الإعلان، إن «الإمارات أعلنت عن هدفها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.. نموذجنا التنموي سيراعي هذا الهدف.. وجميع المؤسسات ستعمل كفريق واحد لتحقيقه.. ودولة الإمارات ستستثمر أكثر من 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة حتى 2050.. وستقوم بدورها العالمي في مكافحة التغير المناخي».

من جانبه، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن دولة الإمارات تواصل، مع إعلان هدفها لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، دورها الفاعل والمؤثر عالمياً في قضية التغير المناخي، ودعمها جهود العمل المناخي، وتعزيز التعاون الدولي للاستفادة من جميع الفرص الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف سموه: «نهدف من خلال تحقيق الحياد المناخي في الإمارات بحلول عام 2050.. إلى تطوير نهج حكومي شامل يضمن النمو الاقتصادي المستدام في الدولة.. ويقدم نموذجاً يحتذى للعمل والتعاون لضمان مستقبل أفضل للبشرية».

ويشكّل إعلان دولة الإمارات عن هدف تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، تتويجاً لجهود الدولة ومسيرتها في العمل من أجل المناخ، على المستويين المحلي والعالمي، خلال العقود الثلاثة الماضية، منذ انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ في 1995، حيث تبنّت دولة الإمارات منذ ذلك الوقت مجموعة من التشريعات، وطبّقت العديد من الإجراءات الهادفة إلى خفض الانبعاثات وتقديم الحلول المستدامة، بما يتماشى مع أفضل الممارسات في جميع القطاعات الحيوية، بما فيها الطاقة والصناعة والزراعة.

ويأتي الإعلان لتحقيق الحياد المناخي متوائماً مع أهداف «اتفاق باريس للمناخ»، لتحفيز الدول على إعداد واعتماد استراتيجيات طويلة المدى لخفض انبعاث غازات الدفيئة، والحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض دون الدرجة والنصف الدرجة مئوية إلى درجتين، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

حضر الإعلان عن المبادرة، سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.

كما حضر الإعلان عن المبادرة كل من وزير شؤون مجلس الوزراء، محمد بن عبدالله القرقاوي، ووزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي المدير العام لمكتب «إكسبو دبي 2020»، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، ووزير الطاقة والبنية التحتية، سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، ووزير الاقتصاد، عبدالله بن طوق المري، ووزيرة التغير المناخي والبيئة، مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري.

وأكد سلطان الجابر أن الإعلان عن المبادرة يعكس الرؤية بعيدة المدى للقيادة، ويمثل امتداداً لإرث الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتكريساً لدور الإمارات الفاعل في إيجاد حلول للتحديات العالمية.

وقال إنه «من خلال رؤية وتوجيهات القيادة، سنسعى لتحقيق الحياد المناخي مع التركيز على خلق فرص اقتصادية جديدة تسهم في زيادة التنافسية الصناعية، وتعزيز مكانة الإمارات مركزاً اقتصادياً عالمياً جاذباً للاستثمارات، وذلك تماشياً مع المبادئ الـ10 للخمسين الجديدة»، موضحاً أن المبادرة توفر فرصاً جديدة للتنمية المستدامة والتقدم الاقتصادي، وتسهم في ترسيخ مكانة الدولة وجهةً مثالية للعيش والعمل وإنشاء المجتمعات المزدهرة.

وأضاف أن المبادرة تتماشى مع المصالح والأولويات الوطنية، وتهدف إلى الإسهام في تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص للنمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام، مع تحقيق التوازن بين التنمية المستدامة والحد من تداعيات تغير المناخ، وبناء اقتصاد المعرفة، والاستفادة من التكنولوجيا النظيفة لتحقيق التنمية المستدامة، وخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة، كما تسهم في تطوير خبرات رأس المال البشري في مجالات مستقبلية، واستقطاب الكفاءات البشرية المتميزة.

وأفاد بأن المبادرة تشكل دعوة مفتوحة من الإمارات للعالم، للتعاون في خلق فرص اقتصادية مجدية، من خلال إيجاد حلول عملية لتداعيات تغير المناخ وذلك بالاستفادة من الشراكات النوعية ومد جسور التعاون، مضيفاً أن تحقيق هذه المبادرة يتطلب التعاون بين جميع القطاعات، وتنسيق الجهود في ما بينها، لتحقيق النتائج المستهدفة، وخلق نموذج اقتصادي جديد.

وأضاف الجابر أن النهج الحكومي المتكامل، الذي يجمع ما بين التخطيط الاستراتيجي للوزارات وقدرات القطاع الخاص، سيساعد على الاستفادة من الابتكار والتقنيات المتطورة للثورة الصناعية الرابعة.

وقالت مريم المهيري إن إعلان دولة الإمارات عن هدف تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، يمثل علامة فارقة في مسيرتها التنموية، ويؤكد التزامها الدائم لضمان عالم أكثر استدامة ومستقبل أفضل للبشرية.

وأضافت أن السعي إلى الحياد المناخي سيسهم في دعم وتعزيز التوجهات البيئية، وأجندات العمل الحكومية، ومشاركات القطاع الخاص، من خلال تمكين الابتكار وتطوير وتطويع التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، في مجالات الزراعة والأمن الغذائي والمحافظة على الموارد الطبيعية، وسيكون للأبحاث والمعرفة دور كبير لمعالجة تحدي التغير المناخي خلال السنوات المقبلة.

وأكدت أن رؤية قيادة الدولة تركز على الاستباقية في العمل المناخي، باعتباره رافداً حيوياً للنمو في مختلف القطاعات، وأهمها الاقتصاد، ونستهدف في المستقبل القريب التحول لمبادرات أكثر تأثيراً في مجال التكنولوجيا الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، والحد من الانبعاثات، وتوفير صناعات بيئية جديدة صديقة للمناخ.

ويراعي إعلان الإمارات مبادرة الحيادية على المستوى الوطني، احتياجات وأولويات القطاعات الاقتصادية الحيوية في الدولة، ودعم جهودها للاستفادة من فرص النمو الاقتصادي الأخضر.

وبحسب الإعلان، ستقوم الجهات والهيئات المختصة في الدولة، على المستويين الاتحادي والمحلي، بإعداد دراسات شاملة ومفصلة بهدف تطوير الخطط، واتخاذ الإجراءات اللازمة للوصول للحياد المناخي بحلول عام 2050، مع ضمان النمو الاقتصادي المستدام.

ويأتي تحقيق هدف الحياد المناخي بالتعاون الوثيق مع المجتمع والحكومات والمنظمات الدولية، ومن أبرزها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً، وتعمل الوكالة حالياً مع 184 دولة.

ويمثل نشر واستخدام حلول الطاقة النظيفة إحدى الركائز الرئيسة بنموذج الإمارات في العمل من أجل المناخ وخفض انبعاثات غازات الدفيئة، حيث تستهدف دولة الإمارات، ضمن استراتيجية الطاقة حتى عام 2050، مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنووية والنظيفة، لضمان تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، باستثمارات تبلغ 600 مليار درهم حتى 2050، لضمان تلبية الطلب على الطاقة، كما تهدف الاستراتيجية إلى رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع إسهام الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%، منها 44% طاقة متجددة و6% طاقة نووية، وتحقيق توفير يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050، بالإضافة إلى خفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70%، خلال العقود الثلاثة المقبلة، فيما تحرص حكومة الإمارات بمختلف جهاتها على تنفيذ المبادرات الهادفة إلى الحد من الانبعاثات، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، وذلك عبر تبني التكنولوجيا المبتكرة، وتطوير الحلول المستدامة التي تدعم التحول الأخضر.

وفي عام 2017 اعتمدت دولة الإمارات «الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017 - 2050»، التي تحدد إطار عمل لإدارة انبعاثات غازات الدفيئة، والتكيف مع تداعيات التغير المناخي، والابتكار في التنويع الاقتصادي.

وفي ديسمبر 2020 سلمت دولة الإمارات تقريرها الثاني للإسهامات المحددة وطنياً، للأمانة العامة للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ، وشمل رفع طموحها للعمل المناخي عبر إجراءات عديدة، منها تعزيز جهود خفض الانبعاثات بنسبة 23.5% بحلول 2030.

ودعمت دولة الإمارات تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية والطاقة النظيفة عالمياً، كما تعزز نشر واستخدام حلول الطاقة المتجددة في الدول النامية، حيث استثمرت في مشروعات للطاقة المتجددة في 70 دولة، بقيمة نحو 16.8 مليار دولار.

وتمتلك الإمارات القدرة على إنتاج الطاقة الشمسية الأقل كلفة في العالم، وهي موطن ثلاث من محطات توليد الطاقة الشمسية الأكبر والأقل كلفة في العالم، وهي أول دولة في المنطقة تستخدم الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وأول دولة في المنطقة طوّرت ونفّذت آليات التقاط واستخدام وتخزين الكربون على نطاق صناعي.

يضاف إلى ذلك أن دولة الإمارات تركز على زيادة استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة المبتكرة، مثل الهيدروجين، من خلال بناء أول مشروع للهيدروجين الأخضر على نطاق صناعي في المنطقة، وتم إطلاقه في شهر مايو 2021، إلى جانب التوسع في إنتاج الهيدروجين الأزرق لدعم جهود خلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة.

ومن خلال الاستثمار في البحث والتطوير والاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا، تستمر دولة الإمارات في دعم قطاعات صناعية جديدة ومهمة، تتماشى مع الأولويات الوطنية وتستفيد من ابتكارات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها الطاقة والغذاء والأدوية، وستتوسع هذه العملية بتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات، إلى جانب تسريع العمل نحو الحياد المناخي.

وتترافق المبادرة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، مع تطبيق حلول تستند إلى الطبيعة للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة، والتكيف مع الآثار القاسية لتغير المناخ، وستتم زراعة نحو 30 مليون شجرة قرم على مستوى الدولة، بحلول عام 2030، من أجل الحفاظ على البيئة الساحلية وتعزيز تنوعها الحيوي، وتتميز هذه الأشجار بقدرتها على التقاط وتخزين كميات كبيرة من الكربون.

وتركز استراتيجية دولة الإمارات في العمل المناخي على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية المستدامة، والحد من تداعيات تغير المناخ وتعزيز التكيف معها.

ويتوافق إعلان الإمارات تكثيف الجهود لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، مع أولويات النمو الاقتصادي المستدام في الدولة، وينسجم مع جهودها الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد المعرفة، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتطبيق منظومة الاقتصاد الدائري، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير كفاءات وخبرات الموارد البشرية في مجالات النمو المستقبلي.

ويقدم العمل على تحقيق الحياد المناخي نموذجاً داعماً لتوجهات دولة الإمارات نحو تحقيق نمو اقتصادي مستدام، يعزز أنشطة البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا النظيفة، وسيكون بمثابة محفز للاستثمار وخلق فرص العمل.

وتتولى وزارة التغير المناخي والبيئة قيادة وتنسيق جهود تحقيق الحيادية المناخية، وضمان التكامل على المستوى الوطني لتنفيذ هذا القرار، وستقوم كل الجهات المعنية في القطاعات الرئيسة، مثل الطاقة والاقتصاد والصناعة، والبنية التحتية والنقل والنفايات، والزراعة والبيئة، بتحديث الخطط والاستراتيجيات والسياسات ذات العلاقة، وتنفيذ المبادرات والمشروعات التي من شأنها تحقيق الحيادية المناخية مع حلول 2050، بما يتماشى مع احتياجات ومتطلبات النمو في مختلف القطاعات.

ويستمر المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، في العمل على تكثيف مساعي مختلف الأطراف المعنية بالعمل المناخي، من خلال الشراكات الدولية، وإطلاق ودعم المبادرات المشتركة التي تسهم في تحقيق الحياد المناخي.

وتستفيد دولة الإمارات من علاقاتها المتميزة مع المجتمع الدولي، في بناء جسور التعاون لتحقيق المصالح المشتركة، ودعم النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام.

وتأكيداً على أهمية الفوائد الاقتصادية للعمل المناخي التكاملي المشترك، تقدمت دولة الإمارات بملف استضافة الدورة 28 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP 28)، في أبوظبي عام 2023.

وإدراكاً لحقيقة أن القطاع الزراعي مسؤول عن ربع الانبعاثات العالمية تقريباً، تقود دولة الإمارات أيضاً الجهود لدعم الابتكار في التكنولوجيا الزراعية، لاسيما من خلال تقليل استهلاك الماء والكهرباء في القطاع الزراعي، وتدعم هذه المبادرات استراتيجية الأمن الغذائي للدولة، من خلال توسيع إنتاج المحاصيل الصحية المحلية، وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، ويشمل ذلك مبادرة «الابتكار الزراعي للمناخ» متعددة الأطراف، لزيادة البحث والتطوير والابتكار في القطاع الزراعي، وتم إطلاقها، في أبريل الماضي، بالتعاون مع الولايات المتحدة، خلال أعمال «قمة القادة حول المناخ»، التي شارك فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وانعقدت افتراضياً في واشنطن.

• المبادرة تعزّز منظومة الإمارات الحيوية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتؤثر إيجابياً في الناتج المحلي.

• استراتيجية الدولة تركز على التوازن بين متطلبات التنمية المستدامة، والحد من تداعيات تغير المناخ.

• وزارة التغير المناخي تقود جهود تحقيق الحيادية وضمان التكامل بين القطاعات المختلفة.


محمد بن راشد:

• «الإمارات ستستثمر 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة حتى 2050».


محمد بن زايد:

• «الدولة تواصل دورها الفاعل والمؤثر عالمياً في قضية التغير المناخي».


 

تويتر