عبد الله بن زايد: جهود إماراتية دؤوبة للحد من الجرائم المالية

أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، رئيس اللجنة العليا المشرفة على الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أن تصميم دولة الإمارات على الحد من الجرائم المالية هو ركن أساسي في إحراز التقدم في الجهود المبذولة لتنسيق التعاون في هذا المجال، مشيرا إلى أنه على الرغم من التحديات التي شهدها العام الماضي، إلا أننا نواصل اتخاذ التدابير اللازمة للسير قدماً نحو الأهداف المنشودة، بفضل الجهود الدؤوبة التي تبذلها كافة الهيئات الحكومية المختصة، بما في ذلك وزارة الخارجية والتعاون  الدولي، فضلا عن الجهود القيمة التي يبذلها القطاع الخاص في دولة الإمارات.

وتوجه سموه خلال تقديم الإصدار الثالث من نشرة مكافحة الجرائم المالية «المنارة»، بالشكر إلى جميع الشركاء الدوليين والجهات المحلية المعنية على مساهماتها في تمكين دولة الإمارات من بناء اقتصاد آمن يتسم بالاستقرار والنمو، وقادر على إدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وأشكال أخرى من الجرائم المالية على نحو فعال.

وعبر سموه عن فخره بالتقدم الذي أحرزته دولة الإمارات حتى الآن، حيث تتضافر الجهود من قبل جميع الجهات الحكومية المعنية التي تعمل بلا كلل من أجل توطيد قدراتها على مكافحة الجرائم المالية، ابتداء من الجهات المعنية بإنفاذ القانون، إلى الجهات الرقابية، والسلطة القضائية، والوزارات، ووحدة المعلومات المالية، والمكتب التنفيذي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

واضاف سموه «يعكس هذا الواقع التزامنا الجماعي بالنهج القائم على حقيقة أن طبيعة الجريمة المالية العابرة للحدود تتطلب تعزيز العمل المنسق من أجل تنفيذ الحلول العالمية والمحلية على حد سواء، بالإضافة إلى سعينا المتواصل نحو تحقيق أهدافنا، فإننا نرحب بتطبيق المعايير الدولية في مجالات رئيسية مثل الرقابة، والتعاون الدولي، والإنفاذ، والتحقيقات المالية ودمجها في صلب الاستجابة الوطنية لدولة الإمارات، كما أن الإنجازات الأخرى، مثل قرار مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينافاتف) برفع تقييم الامتثال الفني لدولة الإمارات فيما يتعلق بعدد من توصيات مجموعة العمل المالي، تنبع مباشرة من جهودنا الرامية إلى تبني أفضل الممارسات، بما يتماشى مع استراتيجيات الحد من المخاطر التي تم تحديدها في إطار منهجية تقييم المخاطر الوطنية وخطة العمل الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: «يثير التفاعل بين جهودنا المحلية من ناحية، وأولويات نظرائنا الدوليين والمجتمع الدولي الأوسع نطاقاً المعني بتحقيق الامتثال لقوانين مكافحة الجرائم المالية من جهة أخرى، مسائل في غاية الأهمية على الصعيد العالمي، وإزاء هذا الواقع، تبرز أهمية الدور المحوري الذي تقوم به وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمكتب التنفيذي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبصفتي وزيراً للخارجية والتعاون الدولي، فقد حرصت على أن يحظى التعاون الفني مع شركائنا الإقليميين والعالميين بأولوية وطنية حيوية على رأس جدول أعمال السلك الدبلوماسي والمسؤولين الفنيين في دولة الإمارات.

وأكد سموه أنه لضمان استمرار التعاون الوثيق بين مختلف الأطراف، يسعدني أن أترأس أعمال مجموعة كبار الخبراء في دولة الإمارات، والتي تتألف من كبار المسؤولين في مجال إنفاذ القانون، ومسؤولين وزاريين وتنظيميين من وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ووحدة المعلومات المالية، ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وجهات أخرى في الدولة، التي تتطلع إلى النهوض بما تم إرساؤه من تعاون فني بين الجهات المحلية والشركاء الدوليين إلى المستوى التالي، وعلى هذا الأساس، نتطلع إلى مواصلة العمل والتعاون مع نظرائنا في مجال تبادل المعلومات، ومعالجة الشواغل الوطنية والعابرة للحدود، ومناقشة التطبيقات الجديدة، والتعلم من تجارب الآخرين.

وختتم سموه كلمته بالتشديد على أنه رغم التقدم السريع الذي تم إحرازه خلال السنوات الأخيرة في مجال تعزيز إطار العمل الوطني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلا أن دولة الإمارات لا تزال أمام الكثير من التحديات التي تتطلب بذل المزيد من الجهود للنهوض بمكانة الدولة إلى أعلى المستويات، إذ أن الجرائم المالية آخذة في التطور، وكذلك فهمنا لها والأدوات التي نستخدمها لمواجهتها ولا يمكن لدولة الإمارات، بالتعاون مع غيرها من الدول، أن تتصدى لتهديد عالمي بهذا الحجم إلا من خلال نهج استراتيجي منسق، ومن هذا المنطلق، لا بد لنا من المحافظة على الوعي العام من خلال إطلاع الجمهور ومجتمعاتنا الحكومية والتجارية على جهودنا وإشراكهم في تعزيز مهمتنا المشتركة.

طباعة