إعلاميون عرب: الإمارات تصدّت لخطاب الكراهية بتقنين قيم ومنظومة التسامح

أكدت قيادات إعلامية عربية أن الإمارات نجحت في التصدي لخطاب الكراهية من خلال تقنينها قيم ومنظومة التسامح والتعايش مع الآخر، وإنشاء الوزارات والمؤسسات الداعمة لهذا التوجّه الإنساني والأخلاقي.

وحذروا، خلال اليوم الختامي لأعمال المؤتمر الإعلامي الثاني لمجلس حكماء المسلمين «إعلاميون ضد الكراهية»، من تنامي خطاب «التضليل الإعلامي» الذي تقوده جماعات ذات مصالح وأهداف سياسية، كما شددوا على أهمية عدم الإفراط في تحميل الشعوب العربية والإعلام العربي مسؤولية خطاب الكراهية، كون هذا الأمر سلوكاً تنتهجه دول وشعوب غربية أيضاً، مقترحين تخصيص جائزة إعلامية باسم مجلس حكماء المسلمين لأفضل خطاب إعلامي معتدل، وكذلك وضع خطاب ضد الكراهية ضمن المناهج التعليمية في المدارس، بالإضافة إلى تخصيص أسبوع كل عام باسم «أسبوع مناهضة الكراهية».

وتفصيلاً، اختتمت أمس أعمال المؤتمر الإعلامي الثاني لمجلس حكماء المسلمين، الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، حيث شهد جلسات نقاشية تناولت آليات وسبل احتواء وباء «كورونا»، واحتواء خطاب الكراهية في الإعلام العربي.

وأكد الكاتب والمفكر الإماراتي الدكتور يوسف الحسن، أن جائحة كورونا والكراهية، كلاهما يمثلان فيروساً شديد العدوى، لافتاً إلى أن الجائحة التي يعيشها العالم حالياً شكّلت تحدياً كبيراً أمام مختلف الشعوب والدول حول كيفية احتوائها وقائياً وعلاجياً.

وتحدّث عن عوامل من شأنها تغذية خطاب الكراهية، أهمها بروز خطاب التضليل الإعلامي، الذي نشأ من رحم نظم طائفية تستنزف وعي الناس بالأكاذيب والفبركة لمحو الذاكرة.

فيما أشار رئيس تحرير صحيفة وقناة التيار السودانية، عثمان ميرغني، إلى وجود طريقين لمعالجة خطاب الكراهية: الأول يتمثل في التصدي لها من خلال التشريعات عبر فرض العقوبات المغلظة بحق معتنقي ومروجي هذا الخطاب، بينما الثاني هو الاحتواء من خلال وضع مواثيق الشرف الإعلامي، التي تسهم في رفع الوعي بأنماط الكراهية، وتُعلّي أسوار «العيب الإعلامي»، ما يؤدي إلى توسيع قاعدة احتواء الكراهية.

من جانبه أكد الإعلامي المصري وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، أن الإمارات خطت خطوات سبّاقة ومهمة لتعزيز قيم ومنظومة التسامح والتعايش مع الآخر، وإنشاء الوزارات والمؤسسات الداعمة لهذا التوجّه الإنساني والأخلاقي، وكذلك الوضع في دول مثل مصر والأردن، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تعكس تاريخ التسامح في العالم العربي منذ فجر الإسلام.

وأكد رئيس شبكة «إرم نيوز»، تاج الدين عبدالحق، أن الخطاب الإعلامي التقليدي يواجه العديد من التحديات، أهمها أنه مجرد صدى للمشكلات الاقتصادية والسياسية، لكن مع ذلك فإن تحميل الإعلام مسؤولية تنامي خطاب الكراهية أمر غير منطقي، لاسيما أن المؤسسات الإعلامية تعمل وفق أطر وضوابط لتنظيم العمل الإعلامي.

وأشارت الإعلامية اللبنانية، لور سليمان، إلى ضرورة مواجهة خطاب الكراهية عبر سن التشريعات والقوانين التي تفرضها الدولة وتطبقها، لأن الاكتفاء بمواثيق الإعلام لن يحقق شيئاً كونها لا تطبق. فيما حمّلت الإعلامية التونسية، هاجر التليلي، المؤسسات الإعلامية المسؤولية عندما تحض علي الكراهية من خلال استضافة شخصيات تستخدم خطاب الكراهية.

طباعة