ري مسامي لجذور الأشجار بـ «النانو»

«النخلي» يبتكر تقنية مطوّرة لترشيد مياه ري النخيل

صورة

نجح قطاع «النخلي»، التابع لـ«مزارع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم»، في ابتكار تقنية مطوّرة لري النخيل، توفر 45% من المياه المستخدمة، مقارنة بالطريقة التقليدية في الري، دون تأثر الإنتاج، وفازت التقنية بالمركز الأول في جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، فئة الابتكارات الرائدة والمتطورة لخدمة القطاع الزراعي.

وأوضح مدير إدارة قطاع «النخلي» محمد بن ثالث، أن التقنية المبتكرة، التي تعرف باسم (Terraplus) عكف على دراستها فريق من الباحثين بالقطاع لمدة عامين، وتمت تجربتها بشكل تدريجي على عدد محدود من النخيل، إلى أنه تم توسيع نطاق استخدامها بشكل كبير، بعدما أثبتت نجاحاً وفاعليةً كبيرةً في توفير المياه.

وذكر أن اختبار التقنية المطورة كان عام 2019، حيث تم استخدامها في مزرعة العوير للنخيل - دبي، وتوّجت بالفوز بجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، عن فئة الابتكارات الرائدة والمتطورة لخدمة القطاع الزراعي في فبراير 2020، التي كانت برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

وأكد أن التقنية الجديدة تأتي وفق توجهات حكومة الدولة، التي تدعم الاستدامة والترشيد والأمن الغذائي، وتقوم على ري أشجار النخيل من خلال أنابيب مثبتة على عمق 70 سنتيمتراً في سطح الأرض، حيث توجه المياه إلى جذور الشجرة مباشرة، وبنسبة مطلوبة من دون هدر أو نقصان.

وتابع: «تعرف التقنية المبتكرة بنظام الري المسامي، وهو من الناحية الفنية عبارة عن خرطوم من نوع (بوليستر المنسوج) بوساطة (تقنية النانو)، ومع الري المباشر لجذور أشجار النخيل يساعد على نموها في عمق غير محدود داخل التربة، وأيضاً تطورها وزيادة حجم الجذور».

وذكر بن ثالث أن التقنية الجديدة أدت إلى تقليل نسبة مياه الري بنسبة 45 - 50%، وتم تحقيق عائد أعلى بنسبة 3-5% تقريباً من إجمالي الإنتاج، وعليه فإن هذا النظام يوفر المتطلبات الأساسية لنمو أشجار النخيل والجذور، تصبح أكثر كثافة وكفاءة، وأيضاً سيؤدي إلى انخفاض نسبة تبخر المياه.

وأكد أنه وفقاً للتجارب والنتائج التي تم الحصول عليها، حققنا توفير المياه من 45 إلى 50 متراً مربعاً لكل نخلة في السنة، حيث استخدام التكنولوجيا المبتكرة يساعد على تحقيق الربح من إنتاج التمور، وتوفير موارد المياه، ما يصب في تحقيق أهداف استراتيجية الدولة للحفاظ على موارد المياه إلى عام 2036.

وأوضح أن نظام الأنبوب المسامي للري تحت السطح الأرض (Terraplus)، ساعد على تطور وزيادة حجم الجذور.

وذكر بن ثالث أن قطاع «النخلي» أصبح يتمتع برؤية مستقبلية، ومعرفة واسعة بالوضع غير المستقر لموارد المياه في الإمارات، ومن ثم تعمل بشكل مستمر على الارتقاء بمستوى الاستخدام الثمين والسليم لموارد المياه لأغراض الري.

وأكد أن التقنية الجديدة متاحة لكل المواطنين من أصحاب المزارع للاستفادة منها، مشيراً إلى أن العديد من المزارع تروى من خلال مياه «ديوا»، إذ إن التقنية الجديدة توفر الكثير من النفقات المالية، وتخدم توجه الدولة في المحافظة على الموارد.

وقال الباحث المشارك في ابتكار التقنية الجديدة، الدكتور خليل الرحمن محمد بشير بوت، إن العديد من الدراسات أوضح أن الري المباشر تحت سطح الأرض من أكثر التقنيات فاعلية، إذ تحسن كفاءة استخدام المياه بهدف زيادة الإنتاج، موضحاً أن هذه التقنية الفريدة تعمل على الري، والتسميد والتهوية.

وأضاف: «نظام الري المسامي يتكون من أنبوب مكون من نسيج تقني، من خلاله يمنح التحكم في التدفق المستمر للمياه في كل مكان، إذ يعد هذا النظام مثالاً واضحاً على الابتكار، بفضل الهيكل المسامي المرن».

الزراعات الحيوية

أوضح مدير إدارة قطاع النخلي، محمد بن ثالث، أن زراعة النخيل من الزراعات الحيوية من الناحية الثقافية والاقتصادية، حيث أصبحت دولة الإمارات في مكانة مرموقة في مجال زراعة النخيل، وهي رابع دولة في إنتاج التمور بنسبة 12% من الإنتاج العالمي، منوهاً بأن زراعة النخيل تستهلك ثلث إجمالي المياه الجوفية في الدولة، فلابد من توفير حلول لتقليل استهلاك المياه في ري النخيل، وتقنية نظام أنبوب مسامي للري تحت السطح الأرض، سيكون لها تأثير كبير في نسبة استهلاك المياه في الإمارات. ولفت إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أكثر المناطق التي تعاني ندرة المياه، ورغم ذلك فإن متوسط الاستهلاك اليومي للفرد يعدّ من أعلى المعدلات في العالم، والسبب الرئيس هو الري الزراعي.

محمد بن ثالث:

«التقنية الجديدة تأتي وفق توجهات حكومة الدولة، التي تدعم الاستدامة والترشيد والأمن الغذائي».

وفقاً للتجارب حققت التقنية الجديدة توفير مياه من 45-50 متراً مربعاً لكل نخلة في السنة.

طباعة