مجلس محمد بن زايد: الإمارات تعطي العالم درساً عنوانه «في بلدنا لا يتراجع العزم»

عبدالله بن زايد: البشر أبدعوا بـ «الأمل والعمل» خلال أزمة «كوفيد-19»

عبدالله بن زايد خلال المحاضرة الرابعة لمجلس محمد بن زايد الرمضاني التي عقدت عن بُعد. وام

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أنه بتأمل الرحلة التي أخذت أزمة (كوفيد-19) فيها العالم، بكل تحدياتها، سنجد البشر مبدعين، حيث لم يفقدوا الأمل ولن يكفوا عن العمل معاً.

وقال سموّه، خلال المحاضرة الرابعة لمجلس محمد بن زايد الرمضاني، التي عقدت عن بُعد، مساء أمس، تحت عنوان «التعلم والبحث مدى الحياة: مفتاح إمكانياتنا وطاقاتنا المستقبلية»: «نعيش في منطقة مليئة بالإثارة والتحديات، وكلي أمل أن تواصلوا جميعكم نشر الأمل والفرح وتقبّل الفشل بصدر رحب في حال مواجهته».

فيما اتفق الخبراء الدوليون المشاركون في المحاضرة على أنه على الرغم من أن هناك قلقاً في كل مجتمع من تراجع الأمل، خصوصاً خلال أزمة جائحة (كوفيد-19)، إلّا أن الإمارات تعطي أحد الدروس للعالم عنوانه «في بلدنا لا يتراجع الأمل ولا العزم، بل سنواصل العمل على تعزيز الأمل ونشره في العالم».

وفي بداية المحاضرة رحّب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بالمشاركين، مؤكداً أن موضوع التعليم مهم وله أبعاد بالنسبة للجميع أفراداً ومجتمعاً وأولياء أمور ومسؤولين، وقال سموّه: «نحن متشوقون للاستماع إلى تجاربكم فكل منكم يأتي بتجربة حياتية طويلة متنوعة في غاية الأهمية، التعليم لم يعد ضرورة للحصول على عمل أو مهارة فقط، لكن للحصول على حياة متنوعة محفزة تسهم من معرفتنا لبعضنا بعضاً ولمجتمعاتنا وتزيد شغفنا بالمعرفة».

ووجّه سموّه الحديث إلى الرئيس الفخري السابق لجامعة نيويورك، الدكتور جون سيكستون، قائلاً: «أنت من الشركاء والأصدقاء القدامى لدولة الإمارات، وقد سررت بلقائك في العديد من المناسبات، ونريد أن نعرف منك كيف يمكننا تشجيع الآخرين على إيجاد الشغف والتعلم مدى الحياة؟».

فقال البروفيسور سيكستون في رده: «لابد لي من القول إن صورة الشيخ زايد في أحد المعارض وهي تحمل عبارة إن مستقبل دولتنا يتعلق بتعليم مواطنينا، ألهمتني، لقد تعلمت مدى عمق تعامل سموكم وأخوتك، خصوصاً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع هذه المقولة على محمل الجد».

وأضاف أن «الشغف سمة متميزة في هذا البلد الذي أحبه، وفي أبوظبي خصوصاً، فإن هذا الشغف بمستقبل عالم متحد ومتكاتف هو انعكاس لحال المدينة نفسها». وتابع سيكستون: «إننا نبدأ في بناء الشغف في حياتنا بالطريقة التي يفكر بها الرياضيون العظماء، من خلال بناء ذاكرة جبارة».

وقال سيكستون إنه من المهم أحياناً أن نمضي إلى ما يبدو بعيد المنال، إن بعثة المريخ الإماراتية، المشروع بأكمله المتعلق بالذكاء الاصطناعي، وفكرة أنه بحلول عام 2071 ستكون هذه الدولة الأكثر إثارة للإعجاب في العالم.. كل هذه الأشياء بطريقة ما، لم يتوقعها العالم، بل إنهم يقولون: «لا يمكنكم فعل ذلك».

ووجّه سمو الشيخ عبدالله بن زايد حديثه إلى وزيرة الدولة لتكنولوجيا المعلومات، سارة الأميري، قائلاً: «إن سيرتك المهنية والحياة التي عشتيها في دولة الإمارات والخارج منحتكِ الكثير من الخبرة، أود أن أسمع آراءك، إذا كنتِ ترغبين في أن تضيفي شيئاً إلى ما قاله الدكتور سيكستون».

فقالت الأميري: «الشغف يولد معنا داخل الأسرة، فنكتسب تلك القدرة على التعلم والربط بين التعليم والفضول العلمي حيال جميع التجارب التي تحدث حولنا، وهذا هو أساس التعلم مدى الحياة». وأضافت: «إنه كلما تعلمت مزيداً عن الفضاء، رأيت كواكب أكثر، وكلما عرفت أكثر عن المجرات، أدركت مدى صغر كوكبنا وصغر نظام الكوكب المعقد الذي نعيش عليه».

وخلال مداخلة مع مؤسس شركة «برودكاسترز» للإنتاج التلفزيوني الفنلندية ومالك ومؤسس مؤسسة «هندريد» والمدير الإبداعي للمؤسسة، ساكو تومينن، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: «من خلال خبرتك في وسائل الإعلام وفي الأعمال التجارية وفي مجال الابتكار، كيف ترى إمكانية خروج العالم الذي مر بجائحة (كورونا)، في مرحلة كان الناس فيها محبطين للغاية ولا يعلمون ماذا ستكون النتيجة، من هذه الجائحة بسرعة؟ وكيف يمكننا أن نترجم ذلك من خلال إظهار المزيد من الاهتمام ببناء العديد من العلماء الآخرين من أمثال سارة في الإمارات، وحول العالم، خصوصاً العالم العربي، في وقت يعاني فيه الناس الأوبئة ونقص الفرص في هذا الجزء من العالم؟».

وأجاب ساكو تومينن بالقول: «إن الغرض الأساسي من التعليم هو إعداد الإنسان للمشاركة في الحياة، ومن الآن فصاعداً، سيكون الكثير من الأشياء غير مؤكد في حياتنا، فكل ما حدث في الأشهر الـ12 - 18 الماضية يمثل تحدياً هائلاً»، معتبراً أن التحديات الراهنة تمثل فرصة لإنشاء نسخة جديدة من التعليم.

وفي مداخلة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، مع مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» في مركز محمد بن راشد للفضاء، المهندس عمران شرف. قال: «نحن فخورون جداً بك وبفريقك وبما أنجزتموه، إنه يمثل تحدياً خلال الأوقات العادية، فما بالك أثناء فترة الحظر.. كيف تمكنت من توظيف ما عرفته وما تتعلمه على طول الطريق لجعل مهمتك أكثر نجاحاً؟».

فقال شرف: «إن المهمة لم تكن سهلة على الإطلاق، لقد كان التعلّم والتعليم الأساس لمواجهة هذا التحدي، إن ما يقرب من 90% من أعضاء فريق بعثة الإمارات لاستكشاف المريخ كانوا من خريجي المدارس والجامعات في دولة الإمارات، وعندما التقيت بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لأول مرة لمناقشة المهمة، قال لنا لا تبدأوا من الصفر بل تعلموا من الآخرين، لا تشتروا المركبة الفضائية بل ابنوها».

طباعة