مطالب بتنفيذ قرار «توطين دكك البيع»

آسيويون يسيطرون على أسواق السمك.. والمواطنون عازفون عن الصيد والدلالة

صورة

يتزايد عزوف الصيادين المواطنين، في إمارتي الفجيرة ورأس الخيمة، عن مهنتي الدلالة والصيد، لضعف مدخولهما المالي، وطول ساعات العمل فيهما، وعدم قدرتهما على تعويض الخسائر الناجمة عن تحكم العمالة الآسيوية في أسعار السمك.

وطالب صيادون ومستهلكون الجهات المختصة بدعم المواطنين، وتنفيذ قرار توطين دكك البيع، ليكون المشرف على البيع مواطناً، لا آسيوياً، مؤكدين أن «هذا الإجراء سيسهم في الحفاظ على الأسعار، بما يلبي حاجة السوق ويغطي كُلفة الصيادين المالية».

وأكد نائب رئيس الاتحاد التعاوني لصيادي الأسماك، سليمان الخديم، تزايد عزوف المواطنين عن مهنة الدلالة في أسواق الأسماك، «على الرغم من صدور قرار بتوطين هذه المهنة، منذ فترة طويلة».

وقال إن «أبرز أسباب العزوف عن المهنة ضعف الرواتب وطول ساعات العمل فيها».

بدوره، أكد رئيس جمعية الصيادين في رأس الخيمة، خليفة المهيري، أن مراقبي الأسواق غير ملزمين بمراقبة الأسعار، وأنها من اختصاص «حماية المستهلك» في رأس الخيمة.

وتفصيلاً، أفاد الصياد المواطن محمد علي، من الفجيرة، بأنه عمل في الدلالة ثلاثة أشهر، إلا أنه لم يستطع مواصلة العمل بسبب ضعف الراتب، وعدم وجود إجازات خلال الأسبوع، لافتاً إلى أن «تحديات المهنة، وطول ساعات العمل كانا سبباً في التراجع عنها».

ويبدأ العمل في الفترة الأولى من السابعة صباحاً ويستمر حتى الواحدة ظهراً، وفي الفترة الثانية من الرابعة مساءً حتى التاسعة ليلاً.

وطالب الجهات المعنية بتشجيع مهنة أجدادنا والمحافظة عليها، باعتبارها جزءاً أساسياً من هويتنا.

وأيده في الرأي المواطن الصياد عيسى الحمادي، من مدينة خورفكان، الذي قال إن بعض الصيادين من كبار السن فضلوا العمل لفترات بسيطة في مهنة الدلالة، وانسحبوا منها لعدم وجود موظف ينوب عنهم في غيابهم.

وأكد أن «تنفيذ قرار توطين مهنة الدلالة سيسهم في منع العمالة الآسيوية، من السيطرة على أسعار السمك وإرهاق المستهلكين. كما أنه سينهي مشكلات كثيرة يعانيها الصياد المواطن».

وأشار الصياد راشد حمد، من رأس الخيمة، إلى أن «كل دكة في سوق السمك يوجد عليها خمسة عمال آسيويين، يحصلون على رواتبهم من خلال رفع الأسعار على المستهلكين والصيادين المواطنين»، مضيفاً أنه «لابد من تحويل قرار توطين دكك البيع إلى واقع من أجل المحافظة على استقرار الأسعار، والحدّ من عزوف الصيادين المواطنين».

وأوضح أنه «لا توجد تسعيرة بسوقي السمك في رأس الخيمة، لأن بعض الدكك التي تشرف عليها عمالة آسيوية تبيع أربعة كيلوغرامات من السمك الشعري أو الصافي (المن) بقيمة 100 درهم، فيما تبلغ القيمة الأصلية 75 درهماً»، مؤكداً أهمية توطين مهنة البيع في الدكك للحدّ من التلاعب في الأسعار.

وأضاف أن «أحد الآسيويين في سوق السمك برأس الخيمة طلب 100 درهم مقابل بيع سمكة قبابة، في حين أنها بيعت من قبل آخر بـ25 درهماً»، مشيراً إلى أن «غياب الرقابة على أسواق الأسماك أدى إلى سيطرة الآسيويين على الأسعار، وتعرض المواطن لخسائر مالية».

وأشار الصياد (أبوخليفة) إلى أن أحد زملائه باع كيلوغراماً من سمك الكنعد بـ25 درهماً، فيما باعها العامل الآسيوي في السوق بـ100 درهم، مضيفاً أنه «يجب تحديد سعر الأسماك أثناء المزاد، بحيث يطرح كل صياد سعره بشكل مباشر، بعيداً عن الأسعار التي تطرحها العمالة الآسيوية».

وذكر أن «الصياد يتحمل كُلفة شراء الطراد بمبلغ يتجاوز 300 ألف درهم، ويتحمل قيمة البترول، ويتعرض للخسارة في حال عودته من البحر بكمية أسماك لا تغطي الكُلفة»، مشيراً إلى تزايد عزوف الصيادين المواطنين عن مهنة الصيد بسبب منافسة الآسيويين لهم على دكك البيع، وعدم تمكنهم من بيع أسماكهم بالأسعار التي تناسبهم وتغطي مصروفاتهم.

في المقابل، أكد نائب رئيس الاتحاد التعاوني لصيادي الأسماك، سليمان الخديم، لـ«الإمارات اليوم» تزايد عزوف المواطنين عن مهنة الدلالة في أسواق الأسماك «على الرغم من صدور قرار بتوطين هذه المهنة، منذ فترة طويلة».

ولخص أسباب العزوف في ضعف الرواتب، إذ لا تتجاوز 5000 درهم، وعدم وجود امتيازات للمهنة، مع العمل على فترتين، صباحية ومسائية، إضافة إلى قلة الإجازات نتيجة عدم وجود موظف بديل يسدّ مكان الدلال في حال غيابه.

وأفاد الخديم بأن عدم توافر الخدمات والتسهيلات للمواطن العامل في هذه المهنة، أدى إلى ضعف الإقبال عليها.

وقال إن «جمعيات الصيادين في المنطقة الشرقية على استعداد للمساعدة في توطين مهنة بيع الأسماك»، مضيفاً أن «توطين دكك البيع سيسهم في تصحيح أخطاء العمالة الآسيوية، ويكسر احتكارها للأسواق وينهي تحكمها في تحديد الأسعار».

وأكد سعي الجمعية للعمل مع الجهات المعنية للتشجيع على توطين مهنة بيع الأسماك، من خلال تحسين الرواتب، وتحديد ساعات العمل، وإضافة مزيد من الامتيازات لتجاوز العراقيل التي يواجهها أصحاب هذه المهنة، مضيفاً أنه «كلما زادت نسبة التوطين في مهنة بيع الأسماك قلّ استغلال العمالة الآسيوية للمهنة واحتكار الأسواق».

من جهته، قال رئيس جمعية الصيادين برأس الخيمة، خليفة المهيري، إن «مراقبي الأسواق يراقبون جودة الأسماك والتباعد الجسدي والنظافة، لكنهم غير ملزمين بمراقبة الأسعار، كونها من اختصاص حماية المستهلك برأس الخيمة»، لافتاً إلى أن الجمعية سترفع طلباً إلى بلدية رأس الخيمة لتشكيل لجنة لدراسة وضع سوقي السمك في رأس الخيمة والمعيريض، والعمل على تأجير الدكك بشكل مباشر للمواطنين الراغبين في العمل بمهنة البيع.

وأشار إلى وجود عدد كبير من المواطنين الراغبين في العمل بسوقي السمك والإشراف المباشر على دكك البيع، إذ يوجد 83 دكة بيع برأس الخيمة، بواقع 38 دكة في سوق رأس الخيمة، و45 دكة في سوق المعيريض.

وأضاف أن «المواطنين المؤجرين لدكك البيع تركوا مهنة البيع للآسيويين، لأنهم لم يستطيعوا الإشراف عليها بشكل مباشر، إما بسبب الوفاة وتركها للورثة، أو بسبب كبر السن والتعب والإرهاق».

توطين مهنة بيع السمك

أكد مستهلكون أن عودة السيطرة على سوق الأسماك للآسيويين أدّت إلى عدم استقرار الأسعار، مشددين على ضرورة اتخاذ إجراءات تضمن إغراء المواطن بهذه المهنة المهمة، وعودته إليها، لمنع العمالة الآسيوية من احتكارها.

وقالوا إنهم أملوا في أن يتحقق قرار توطين مهنة بيع الأسماك، إلا أن هذا أصبح صعباً بسبب غياب المواطنين عن الأسواق، وعدم وجودهم بشكل فاعل خلف دكك البيع.

• قلة المدخول المالي لمهنة الدلالة، وطول ساعات العمل أبرز أسباب العزوف عنها.

• توطين مهنة الدلالة سيمنع العمالة الآسيوية من التحكم في الأسعار.

• العمالة الآسيوية تبيع أربعة كيلوغرامات من «الصافي» بـ100 درهم.

• صيادون انسحبوا من المهنة لعدم وجود من ينوب عنهم في غيابهم.

طباعة