الإجراءات الاستباقية وخصوصية رمضان

أعادت الإجراءات الاستباقية الكثير من خصوصية و"روحانية" الشهر الفضيل، فيما تراقب الجهات الصحية مدى التزام الأفراد وتحذرهم من التراخي أو التهاون في تطبيق الإجراءات الاحترازية كالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات.

ويعد هذا ثاني رمضان على التوالي يمر في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد وما فرضه من إجراءات وتغييرات كبيرة على أجواء الشهر، وعلى الرغم من ذلك، فإن فارقا كبيرا يمكن ملاحظته من حيث شدة الإجراءات الاحترازية بين العامين في دولة الإمارات، حيث شهد العام الجاري تخفيف العديد من القيود ومنها السماح بعودة الصلاة في المساجد، والعودة الجزئية للمدارس "اختياريا"، والتنقل طوال 24 ساعة، والسماح بالتسوق في كافة الأوقات ضمن المعايير والإجراءات الاحترازية، وكانت أغلب تلك الأمور مقيدة أو ممنوعة كلياً خلال رمضان الماضي.

ويعد "التباعد الاجتماعي" كلمة السر الرئيسية في نجاح منظومة مواجهة فيروس كورونا المستجد خلال شهر رمضان المبارك بالتحديد، الأمر الذي دفع الجهات المعنية في دولة الإمارات لاتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية قبل بداية الشهر الفضيل مثل عدم السماح بإنشاء خيم الإفطار العائلي أو المؤسسي أو تقديم وتوزيع وجبات الإفطار أمام المنازل والمساجد، كما حثت الجهات المعنية الجميع على تجنب تجمعات المجالس في ليالي رمضان، والابتعاد عن الزيارات العائلية.

ووفقا للدليل الموحد لاستخدام وسائل الحماية الشخصية من الأمراض والأوبئة الصادر عن اللجنة الوطنية للأمن البيولوجي فإن التباعد الاجتماعي، يلعب دوراً هاماً في كبح المرض، والحد من انتشاره إذا ما تم تطبيقه بحزم وصرامة.

وأوضح الدليل الخلفية العلمية التي تثبت أثر ذلك فيما يعرف بنُظُم قياس لمقدرة المصاب بالمرض على نقل العدوى لآخرين، حيث ثبت أنه في حالة الالتزام بالتباعد الجسدي بنسبة 75% فإن الشخص المصاب "الذي تظهر عليه الأعراض بعد خمسة أيام في المتوسط" يمكن أن ينقل العدوى لشخصين ونصف تقريباً بعد حوالي ثلاثين يوماً، وفي حالة الالتزام بنسبة 50% فقط، فإن الشخص المصاب الذي تظهر عليه الأعراض يمكن أن ينقل العدوى لخمسة عشر شخصاً بعد حوالي ثلاثين يوماً، أما في حال عدم التزام على الإطلاق بعملية التباعد، فيمكن أن ينقل العدوى لـ"406" أشخاص خلال المدة نفسها.

وإلى جانب "التباعد الاجتماعي"، شددت الجهات المعنية على ضرورة التزام كافة أفراد المجتمع بإجراء الفحوصات الدورية الخاصة بفيروس كورونا المستجد خلال شهر رمضان المبارك والمواصلة في عملية تلقي اللقاحات لكل من هم في سن السادسة عشر فما فوق لحماية أنفسهم وحماية أسرهم ومجتمعهم، مؤكدة أن الصحة العامة أولوية ومسؤولية اجتماعية، والتكاتف المجتمعي ضرورة لا غنى عنها، ومراعاة التعليمات واجب شرعي ووطني يضمن السلامة ويقود إلى التعافي.

 

طباعة