فائز بـ«جائزة أبوظبي» في نسختها العاشرة

عصام الشماع: 10 أيام زيارة إلى الإمارات.. امتدت 45 عاماً

الشماع أجرى مليوني حالة تصوير بالموجات فوق الصوتية في مستشفيات أبوظبي. من المصدر

قال مؤسس ورئيس قسم الأشعة في مستشفى الكورنيش سابقاً، الدكتور عصام الدين الشماع، الحاصل على جائزة أبوظبي في نسختها العاشرة، لإسهاماته بأعمال جليلة في خدمة المجتمع، وترسيخ قيم العطاء والتعاون، إنه زار الإمارات لمدة 10 أيام، لكن الزيارة امتدت إلى 45 عاماً.

وأكد الشماع الذي يعد أول من أدخل استخدام الموجات فوق الصوتية في أبوظبي عام 1976، أن دور الطبيب لا يتوقف عند تقديم العلاج للمرضى، بل يمتد للإسهام في نهضة المجتمع وتقدمه، عبر غرس المعاني الإنسانية بين أفراد المجتمع، وتعميم مفهوم العطاء والعمل على راحة الآخرين، إضافة إلى انتصاره للعلم في مواجهة الخرافات والشائعات، ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة لضمان استمرار المنظومة الصحية المتقدمة القادرة على حماية جميع المجتمع.

وأضاف أن تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يلقي على عاتقه مسؤولية كبيرة، «أولاً لأن التكريم يأتي من قيادة عظيمة تقود تجربة تنموية رائدة على المستويين الإقليمي والدولي، يشار إليها بالبنان، وتتطلع دول كثيرة إلى التعرف إليها والاستفادة منها. وثانياً، لأن دولة الإمارات العربية المتحدة حينما تكرّم أبناءها وتقدّر جهودهم فإنها تدعوهم إلى مضاعفة الجهد، لأن طموحاتها لا سقف لها وتحتاج دائماً إلى عمل مخلص ومتواصل من أبنائها جميعاً».

وكان الشماع قد حضر إلى الإمارات عام 1976 ضمن وفد طبي بريطاني من المستشفى الجامعي بإنجلترا، مكوّن من 13 طبيباً في مختلف التخصصات الطبية. وكان وقتها استشارياً في المستشفى هناك، وتم تكليفه بعمل تقرير لتقييم خدمات التصوير الطبي والأشعة في مستشفيات أبوظبي، فزار مستشفيات الإمارة، ومنها المستشفى المركزي والمفرق، وكان مستشفى الكورنيش قد افتتح جزئياً.

وروى الشماغ الواقعة التي شكلت منعطفاً في مسيرته الحياتية والمهنية، منذ ذلك الوقت، قائلاً: «وجدت في مستشفى الكورنيش صندوقاً خشبياً، كتب عليه اسم شركة عالمية للأجهزة الطبية، فاتصلت بوكيل الشركة، وطلبت إرسال مهندس لفتح الصندوق. ووجدت داخله جهاز (الترا ساوند). ولم يكن لدى الأطباء علم بالموجات فوق الصوتية، فشرحت آلية عمل الجهاز وطرق استخدامه، وبينت لهم أنه يمكن من خلاله معرفة جنس الجنين، وفحص العديد من الأمراض». وتابع الشماع: «عقب انتهاء الزيارة وعودتي إلى لندن، طلبت إجازة من المستشفى الجامعي في إنجلترا، لمدة عام، ثم عدت إلى أبوظبي. ومنذ يومي الأول فيها عشقتها، وسحرتني طيبة أهلها وكرمهم. وبعد أن كانت الزيارة 10 أيام امتدت إلى 45 عاماً»، مشيراً إلى أن «معاملة الإماراتيين قيادة وشعباً للمقيمين على أرض هذا البلد المعطاء لا يمكن إيجادها في أي بلد بالعالم».

وشرح أنه درّب أطباء مستشفيات أبوظبي الحكومية والخاصة على أجهزة الموجات فوق الصوتية، لأنها لم تكن موجودة في أبوظبي، مضيفاً أنه واجه هجوماً كبيراً «لأن علم الموجات فوق الصوتية أحدث صدمة لدى البعض، لاعتقادهم بأن معرفة نوع الجنين قبل الولادة تتعارض مع الدين». وأدخل الشماع تخصص طب الأجنة في أبوظبي لتحديد التشوهات الخلقية للأجنة قبل الولادة، ورافق ذلك نشره التوعية بأهمية العلوم الطبية الحديثة لصحة الأم والجنين. وكشف عن إجرائه ما يزيد على مليوني حالة تصوير بالموجات فوق الصوتية منذ استخدامه أول جهاز «الترا ساوند» في مستشفيات أبوظبي، ما أسهم في إنقاذ آلاف من المرضى، خصوصاً الأجنة، من التشوهات الخلقية في القلب، وتحديد المواعيد الأنسب لولادة الجنين. وأشار إلى اهتمام القيادة، منذ إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، بالمنظومة الطبية، ورفدها بأفضل العناصر والمعدات، وإنشاء صروح طبية على أحدث المواصفات العالمية، وتوفير تأمين صحي للمواطنين والمقيمين، لإيمانها بأن البشر هم الثروة الحقيقية للمجتمعات. وقال الشماع إن «البحث العلمي والتعليم، وإكساب الأطباء الخبرات والمهارات، وتدريبهم على أحدث ما توصل إليه العلم، هي أركان المنظومات الصحية المتقدمة. لذلك أنشأت مركزاً للتعليم والتدريب على الموجات فوق الصوتية في مستشفى الكورنيش».

وكشف عن الإعداد حالياً - بصفته الاستشاري الطبي الأول في «الشرقية المتحدة للخدمات الطبية» - لإنشاء مركز بحثي سيشكل صرحاً للأبحاث الطبية التي تفيد البشرية.

• «دور الطبيب لا يتوقف عند تقديم العلاج للمرضى، بل يمتد إلى الإسهام في نهضة المجتمع».

• «البحث العلمي والتعليم وإكساب الأطباء الخبرات هي أركان المنظومة الصحية المتقدمة».

طباعة