عبدالله بن زايد: الإمارات تلعب دوراً محورياً في ضمان تزويد الدول بالمواد التي تحتاجها للخروج من أزمة "كورنا"

افتتح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، القمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية "ائتلاف الأمل" التي تستضيفها أبوظبي، مؤكداً أن دولة الإمارات تلعب دوراً محورياً في ضمان تزويد الدول بالمواد التي تحتاجها للخروج من الأزمة، وأشار سموه إلى أن الإمارات تؤكد من خلال تصدرها في حملات اللقاح على أن التضامن من أعظم القيم الراسخة منذ تأسيس الدولة قبل 50 عاماً حيث كانت بمثابة منارة للانفتاح والتعاون.

وتفصيلاً، انطلقت اليوم، "القمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية" التي ينظمها "ائتلاف الأمل"، "عن بعد" على مدار يومين متتاليين، وذلك لمناقشة نهجٍ عالمي موحّد للتغلب على جائحة فيروس «كوفيد - 19» بمشاركة نخبة من أشهر وأكبر الأسماء العالمية في مجال الرعاية الصحية والمبادرات الخيرية وصُناع القرار، والخبراء، وكبار المسؤولين الحكوميين للتأكيد على التضامن والتعاون الدولي هذا المجال.

ويشارك في القمة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، والمديرة التنفيذية لليونيسف، هنريتا إتش. فور، ورئيس مجلس التحالف العالمي للقاحات والتحصين «جافي»، خوسيه مانويل باروسو، والرئيس التنفيذي لمؤسسة بيل ومليندا جيتس، مارك سوزمان، ورئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، محمد علي الشرفاء الحمادي.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس،  في كلمته: "منذ بدء الجائحة عملنا تحت مبدأ ان الشعوب متساوية في هذه المعاناة ونحن فقط قادرون على مواجهة هذا التهديد المشترك عبر حلول مشتركة، وقد عملت المنظمة مع العديد من الشركاء للتوسع في انتاج وتوزيع مواد الاختبار والمعدات الوقائية الشخصية وغيرها من المستلزمات الضرورية في مختلف انحاء العالم، والان تعطينا اللقاحات الأمل في احتواء هذه الجائحة ولكننا فقط سنحقق ذلك إذا ما استخدمنا اللقاحات بشكل استراتيجي، للحد من تفشي الوباء في كل مكان في الوقت ذاته، فالفجوة بين أعداد الجرعات التي تم إعطائها في البلدان الثرية وبين أعداد اللقاحات التي تم إعطائها عبر "كوفاكس" في ازدياد كل يوم.

وأكد على أن التوزيع غير العادل للقاحات يعد انتهاكاً أخلاقياً وايضاً له نتائج عكسية وبائياً واقتصادياً، فكلما تفشي المرض كلما ظهرت متغيرات للمرض، ما يترتب عليه انخفاض احتمالية فعالية اللقاحات الحالية، وطالما استمر الفيروس في الانتشار سيفقد العديد من الأشخاص حياتهم وسيظل السفر والتجارة معلقين وسيطول أمد التعافي الاقتصادي.

وأضاف تيدروس: "المنظمة عاكفة على العمل على إيجاد حلول لزيادة انتاج اللقاحات وتوزيعها العادل، فالتلقيح على هذا النطاق وفي ظل هذه الأطر الزمنية غير مسبوقين، ونحن نواجه تحديات كبرى ولا نزال نرى اتفاقيات ثنائية من شأنها أن تعيق النظام وأن تؤدي إلى إحداث بيئة فوضوية، ونحن مستمرون في المشاورات مع كل البلدان والمصنعين من ذوي الدخول المختلفة حول كيفية تعزيز الإنتاج وتجاوز المعوقات، مع الاستمرار في استكشاف الخيارات الخاصة بتوطين التكنولوجيا بما في ذلك آلية الأعداد والتهيئة، ولكن في النهاية التلقيح هو ما سينقذ الحياة وليس اللقاح، فنطاق ما نحتاجه فيما يتعلق بعدد القائمين على التلقيح والمشاركة المجتمعية والرقابة والرصد وتعزيز الأنظمة الصحية المستمرين غير مسبوقين.

وتابع: "وضع حد لهذه الجائحة ليس فقط اختبار للعلم، ولكنه اختبار للشخصية أيضاً، لذلك ترحب المنظمة بمبادرة ائتلاف الأمل التي تقودها حكومة الإمارات العربية المتحدة، ونتطلع إلى العمل معكم لتأطير الشراكة لدعم منشأة كوفاكس، "الهادفة إلى إتاحة لقاحات كوفيد-19 على الصعيد العالمي بشكل منصف" لنستطيع معاً مواجهة هذا التحدي".

من جانبها وجهت المديرة التنفيذية لليونيسف، هنريتا إتش فور، الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة، وائتلاف الأمل على تنظيم هذه القمة، مشيرة إلى أن هذه القمة تمثل فرصة هامة للفت الانتباه لأهمية الشراكات لمواجهة هذه الجائحة، مشددة على أن وجود شراكات مثل دولة الإمارات التي تدعم منشآه كوفاكس، لدعم أكثر من 100 دولة لتلقيح سكانهم وتوفير معدات وأدوات الاختبار والملابس الوقائية، والغذاء، والذي يعتبر السبيل الوحيد للخروج من هذه الجائحة هو ضمان تلقيح كل البلدان وألا تترك البلدان الأقل ثراءً لتتخلف عن الركب.

وقالت إتش: "عبر منشأة كوفاكس تفخر اليونسيف لقيادة أكبر حملة في التاريخ لشراء اللقاحات وتوزيعها، مع شركائها للعمل على وصول 2 مليار جرعة من اللقاح بنهاية العام، وتقديمها للبلدان ذات الدخل المنخفض، والبلدان الأقل دخلاً، ودعم اللقاح لما يقرب من 97 دولة، ذات الدخل المتوسط المرتفع، وذات الدخل المرتفع، مما يمثل إجمالاً أربعة اخماس سكان العالم".
وأضافت: "اليوم أكثر من 31 مليون جرعة تم تقديمها إلى أكثر من 57 دولة بما فيهم غانا وساحل العاج أول دولتين إفريقيتين تتلقيان اللقاح في شهر فبراير الماضي، وبجانب الشراء والتوصيل والتقديم تعمل اليونسيف مع البلدان لإعدادهم لتوزيع اللقاحات وهذا يتضمن خرائط لمعدات سلاسل التبريد وقدرات التخزين وتم تسليم آلاف المبردات للاحتفاظ باللقاحات في درجات الحرارة المناسبة في المنشآت الصحية في مختلف انحاء العالم.
وتابعت: "نحتاج أن يعطي مصنعي اللقاحات الأولوية لمنشأة  كوفاكس، وتوفير الاعتمادات التنظيمية لتقديم اللقاحات وتوزيعها بشكل سريع وعادل، وبسعر ميسور الكلفة، كما نحتاج أن تتبرع الدول الأكثر ثراء باللقاحات الزائدة عن حاجتها، حتي يمكن لليونسيف توزيعها بعدالة للدول الأكثر احتياجاً، كما نتطلب التمويل بشكل استثمارات فورية".

من جانبه أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة بيل ومليندا جيتس، مارك سوزمان، أن العالم في منتصف أزمة عالمية صحية واقتصادية وما سيقوم به المجتمع الدولي سيعتمد عليه طول مدة هذه الأزمة وعدد الأشخاص الذين قد تنتهي حياتهم جراء هذه الجائحة، لذلك الأولوية القصوى هو تقليل عدد الوفيات وأيضاً الخسائر الاقتصادية ما يتطلب أن نعمل معاً لتقديم اللقاحات لكل البلدان وليست فقط للبلدان الأكثر ثراءً.

وقال: "المجتمع الدولي لم يقم بأي عمل على هذا النطاق من قبل لذلك هذا الأمر سيكون اختبار لإنسانيتنا ولبراعتنا، ومع قيادة بلدان مثل الإمارات العربية المتحدة نستطيع أن نحقق النجاح، فمن المناسب أن تعقد الإمارات هذه القمة لأنها كانت في قيادة التنمية العالمية لفترات طويلة وعلى مدار السنوات الماضية كانت من أكثر دول العالم المانحين نسبة إلى الدخل القومي".

وأضاف: "تفخر مؤسساتنا بالشراكة مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في تأسيس المعهد العالمي للقضاء على الأمراض "كلايد" في أبوظبي، والذي يعد منظمة جديدة تلعب دوراً هاماً في القضاء على الملاريا وشلل الأطفال والأمراض المهملة والأن جائحة "كورونا"، مشيراً إلى أنه منذ بدء الجائحة استمرت الإمارات في لعب دورها الإنساني العالمي، والتركيز على مساعد وحماية المواطنين والمقيمين على أرضها وفي الوقت ذاته مساعدة البلدان الأخرى لتفهمها الجيد بان إنهاء هذه الجائحة يعني إنهاء المرض في كل بلدان العالم، ووفرت الإمارات على طول الطريق مساعدات قيمة لـ 70 دولة.

وأشار إلى أن مؤسسة بيل ومليندا جيتس وفرت 1.75 مليار دولار لإنهاء الجائحة للأكثر احتياجاً وأيضاً تصميم معافاة شاملة والتفكير في طرق جديدة في كل أوجه المساعدة التي تقدمها لافتاً إلى أن الكثير من استثمارات المؤسسة حاليا تم توجيهه إلى القطاع الصحي.

من جانبه أوضح، رئيس دائرة الصحة في أبوظبي، عبدالله آل حامد، خلال الجلسة النقاشية الأولى بالقمة،  أن هذه ليست الجائحة الأولى التي يشهدها العالم ولكنها الوحيدة التي ستبقى فترة طويلة، مشيراً إلى أنه منذ الأيام الأولى للجائحة، عملت أبوظبي على أخذ الأمور بعين الاعتبار والجديدة، وتعاملت باحترافية حيث قامت الحكومة منذ الأيام الأولى باتخاذ قرارات هامة وسريعة جعلتها في مقدمة الدول استجابة، وتم التأكد من أن الجميع في أبوظبي والإمارات يتمتع بخدمات صحية ذات مستوى عالمي، وبدأنا في الزيادة في كافة الأمور وتعقب الجائحة.

وقال آل حامد: "العمل مع بعضنا البعض هو أساس النجاح، فإغلاق الدول لم ينتج عنه فائدة، وقد رأينا دول أغلقت حدودها منذ بداية الجائحة ولم يدخل أي أحد مصاب، وبالرغم من ذلك زادت الإصابات بها، لذا العمل بروح الفريق الواحد والتحدث بلغة واحدة، هو الأساس وليس صعباً ولكن بسبب قلة التركيز ظهرت الموجة الثانية والثالثة في بعض البلدان".

"وأضاف: "الإغلاق ليس الحل وإنما يجب العمل مع باقي الدول، لذا كانت حكومتنا رشيدة بأنها لم تقرر الإغلاق من اليوم الأول وكانت قادرة على السيطرة وأن تسطح منحنى الفيروس من اليوم الأول، وصدرت للعالم كله رسالة العمل بروح الفريق الواحد عبر مساعدتها للدول والتعاون معها للتغلب على الجائحة ووقف انتشار المرض"، مشيراً إلى أن الإمارات تعمل عبر مبادرة الأمل للاستثمار في الرعاية الصحية واستخدام العلم في كل هذه المناحي.

وتابع: "لقد عملنا بكل جد مع الشركاء في مختلف دول العالم، وأبوظبي معروف عنها مساعدتها الإنسانية في مختلف دول العالم وستفعل أبوظبي كل ما في وسعها لمساعدة العالم في التغلب على هذه الجائحة"، مشيراً إلى أن الإمارات مستعدة للعمل مع جميع دول العالم، للتغلب على التحديات وتذليل الصعوبات والعمل بشكل أسرع وفعالية أكبر والتركيز على التوجه الإنساني ليكون اللقاح متاح لجميع الدول.

فيما أشار، رئيس مجلس إدارة موانئ أبوظبي، فلاح محمد الأحبابي، "خلال مشاركته في الجلسة النقاشية"  إلى أن أبوظبي تلعب دوراً هاماً في خلق فرص توفير اللقاحات للدول التي في حاجة شديدة إليها، لافتاً على أنه بناء على خبرة ابوظبي في تعاملها مع الجائحة منذ بدايتها، فقد وتمكنها من بناء القدرات لإدارة الجائحة بطريقة ممتازة، وبناء منشآت تخزين حول الإمارات، وتكثيف قدراتنا للوصول إلى18 مليار جرعة لتقديمها للعالم والبنية التحتية التي بنيناها والخبرة التي اكتسبناها في العام ونصف الماضية اثبتت قدرتنا على دعم شركائنا الذين يقومون بالخدمات الإنسانية، خاصة وأن الإمارات تعد بوابة تربط بين الشرق والغرب.

وقال الأحبابي: "أكبر التحديات هو سرعة التواصل بين الشركاء لتقديم الخدمات لكي يتحقق نتائج عظيمة، ومنذ اليوم الأول حكومتنا أعطت الضوء الأخضر للعمل مع شركائنا محليا وعالمياً، محلياً لكي نحسن من البنية التحتية وبناء قدراتنا لتقديم خدمات عالية الجودة، وفي الوقت نفسه العمل مع شركائنا الدوليين لتأكد من وصول الخدمات إلى كافة الدول للتغلب على هذه الجائحة".
وأضاف: "أبوظبي تدير هذا الوضع وتنظر في الوقت ذاته للمستقبل، فنحن نهدف إلى أن نكون مركز جذب للعلوم، وأن تصبح أبوظبي مركز للطب والدواء في العالم وذلك بفضل البنية التحتية التي نتمتع بها"، مشيراً إلى أن الاتحاد للنقل الجوي، وجي 42، تعاملت مع كل الإجراءات بطريقة ذكية، ويمكننا توفير اللقاحات في بيئة سليمة وآمنة، خاصة وأن منشأتنا للتخزين تضعنا في موقع فريد لتوزيع اللقاحات.

وتابع الأحبابي: "نحن ملتزمون في شركة موانئ أبوظبي كي نقدم 18 مليار جرعة لقاح حول العالم، ونعمل مع المنظمات الدولية والإنسانية حول العالم لإيصال اللقاح إلى جميع الدول خاصة الدول التي ليس باستطاعتها أن تدفع للحصول على اللقاح، وبدعم من حكومتنا نعمل على تحقيق أرقاما جيدة في هذا الشأن.

وأجمع المشاركون في الجلسة النقاشية، على أن الوصول لتلقيح 60% من سكان العالم لا يتطلب التغلب على مشاكل الإنتاج فقط ولكن التغلب على تحدي التمويل أيضاً، خاصة وأن 0% فقط من سكان العالم هم من حصلوا على اللقاح ولا يزال 95% في انتظار اللقاحات لذا يجب أن تعمل جميع الدول مع بعضها البعض ليكون اللقاح متاح للجميع وليس للأكثر ثراء فقط.

 

طباعة