«تنمية المجتمع» أعادته إلى البحر بقارب جديد

الفلاسي يُصاب في ذراعه ويخسر قاربه ويرفض التخلي عن مهنة الأجداد

صورة

رفض المواطن النوخذة عيسى محمد سيف الفلاسي التخلي عن مهنة الصيد رغم إصابته في ذراعه وخسارة قاربه، وتدخلت وزارة تنمية المجتمع بدعم من مصرف أبوظبي الإسلامي لحل مشكلته وتوفير قارب جديد يمكّنه من العودة لعمله.

وقالت الوزارة لـ«الإمارات اليوم» إنها بمجرد علمها بمشكلة الفلاسي تحركت على الفور لدعمه، تأكيداً على أهمية العمل كقيمة إنسانية ووسيلة مثلى لتوفير الدخل، لاسيما أنه يعمل في الصيد، مهنة الآباء والأجداد، التي يجب أن تبقى في موقع اعتزاز واحترام لأبناء الإمارات.

وروى الفلاسي (58 عاماً) قصته لـ«الإمارات اليوم» قائلاً إن القارب الذي يستخدمه في صيد الأسماك انقلب في عرض البحر، ودخلت المياه إلى الماكينة وأتلفتها تماماً، وبعد عودته حاول إصلاح الماكينة بيده، ورآه أحد المارة يشكو همه لنفسه، فتحدث إليه وعرف منه سبب حزنه ثم صوره، ونشر له فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يتحدث عن مدى حسرته بعد خسارة قاربه مصدر رزقه.

وأكد الفلاسي أن ركوب البحر يطمئنه ويشفيه من هموم الدنيا، وأنه لا يستطيع التخلي عن مهنة الصيد مصدر رزقه الوحيد، مضيفاً أنه أصيب في ذراعه واضطر الأطباء إلى زرع قطع معدنية داخلها، ورغم ذلك لم يتوقف عن الصيد، ورفض العيش عالة على الدولة، خصوصاً أنه نشأ على الاعتماد على النفس، وجلب قوت أولاده بنفسه.

وتابع أنه مهما كان عائد مهنته متواضعاً أمام مسؤوليات الحياة الصعبة والمكلفة، فإنه يفخر بمهنته التي تعلمها من أجداده، وستظل أولوية لاستمرار حياته، لافتاً إلى أن الإنسان مهما بلغ من مناصب ومراكز في الحياة فلا يتنصل من ماضيه أو يخجل من مهنة «السماتش»، أي الرجل الذي يعيش من بيع الأسماك التي يصيدها.

وتذكّر أيام طفولته عندما كانت مدرسته بالقرب من الشندغة، قائلاً إنه كان يأخذ معه خيطان سنارة الصيد في حقيبة المدرسة وما إن ينتهِ الدوام حتى يفر إلى البحر ويجلس هناك ساعات، مؤكداً أنه يعشق الصيد وتعود على صحبة البحر منذ أن كان عمره ست سنوات، حيث يجد فيه الملاذ والأمان.

من جهتها، قالت مديرة إدارة التنمية الأسرية، علياء الجوكر، لـ«الإمارات اليوم»، إنها انتبهت إلى كلام الفلاسي من خلال فيديو نشره أحد الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، فشعرت عند متابعته بصدقه ووجعه عندما شرح مدى تأثره بفقدان قاربه وتوقفه عن الصيد، فقامت فوراً بالتواصل مع مصرف أبوظبي الإسلامي، الذي يعد أحد شركاء الوزارة الاستراتيجيين في تنفيذ المبادرات المجتمعية ودعم المشروعات الإنسانية، وخلال ساعات استجاب البنك وتعهد بتقديم قارب جديد للفلاسي.

وتابعت أن الفلاسي نموذج إنساني يحتذى، والوزارة تعمل على بناء ودعم قدرات الإنسان الإماراتي ليكون مستقلاً ومكتفياً مالياً من خلال الجهد والعمل والإصرار على تحقيق الذات، وليس بالاتكال على الإعانة المالية كمصدر للدخل، مؤكدة أن الوزارة أرادت أيضاً من خلال دعم الفلاسي أن تعيد التأكيد على وجوب احترام الشباب والمجتمع لمهنة الأجداد، لأنها جزء ومكون أساسي من تاريخ البلاد.

وأكدت الجوكر أن الفلاسي يستحق الدعم لأنه معتز بمهنته ولديه عزة نفس وفخر بتاريخه وتاريخ أجداده، لافتة إلى تقديم الدعم له بالتزامن مع الاحتفال بيوم السعادة العالمي الذي يصادف 20 مارس، والذي أقر عالمياً للاحتفاء بالسعادة كوسيلة أساسية في دعم عناصر إنجاز مشروعات الإنماء الاجتماعي والاقتصادي بفاعلية ونجاح.

أفكار راقية

تنم أفكار النوخذة عيسى محمد سيف الفلاسي عن الوعي وكثير من العمق والرقي رغم بساطة مفرداته وقدراته المتواضعة في التعبير عنها، فمثلاً يحمل كل النفايات الناتجة عن عملية الصيد والبيع معه إلى المنزل ليتخلص منها بنفسه، ويضمن عدم تلوث البحر أو الشاطئ، ولا يتركها لأحد غيره لينظف مكانه، لأن ذلك ليس من الأخلاق، حسب تعبيره.

وقال الفلاسي: «أخيّس نفسي ولا أخيّس بلادي، عيب أخيس بلادي»، أي أنه مستعد لحمل القمامة والنفايات وتلوث ملابسه وقاربه وبيته، لكنه لا يقبل أن يلوث شواطئ وشوارع بلاده.

مسؤولية مجتمعية

قال المدير الإقليمي لمنطقة دبي في مصرف أبوظبي الإسلامي، ناصر محمد العبدول، إن المصرف ملتزم بدعم مشروعات التنمية المجتمعية ويعتبرها جزءاً من واجباته في تحمّل مسؤولياته تجاه المجتمع، ودعم أهداف التنمية الإنسانية المستدامة من خلال دعم الأفراد والمؤسسات في تحقيق تلك الأهداف.

وأعرب عن اعتزازه بـ«الفلاسي» الذي يمثل نموذجاً للأب المكافح، وكان لابد من دعمه لمواصلة العمل والحياة بالشكل الذي يسعده ويحبه.

 

الفلاسي عشق البحر منذ الطفولة، ويشعر بالاطمئنان والراحة من هموم الحياة.

 

 

طباعة