مختصون أكدوا أنه يؤدي إلى مشكلات لاحقة ويؤثر في الهوية الوطنية

3 أسباب «واهية» وراء زواج مواطنين بأجنبيات

صورة

رصد مختصون ثلاثة أسباب وصفوها بـ«الواهية» وراء زواج مواطنين بأجنبيات أبرزها ارتفاع تكاليف الزواج وغلاء المهور والمصلحة بين الزوجين، مؤكدين أنها مزاعم غير حقيقية تؤدي إلى مشكلات كثيرة لاحقة.

وأكدوا أن استمرار ارتفاع عدد حالات زواج مواطنين بأجنبيات بزعم ارتفاع تكاليف الزواج وغلاء المهور ما هو إلا مبرر يدفع ثمنه المجتمع لاحقاً، لما يترتب عليه من آثار وعادات دخيلة تؤثر سلباً في هوية المجتمع، خصوصاً إذا كانت الزوجة الأجنبية هي الزوجة الأولى، مطالبين بضرورة وضع اشتراطات دقيقة للسماح للمواطن بالزواج بأجنبيات تتمثل في ضرورة توعية العروس بالثقافة والهوية الوطنية، بالإضافة إلى إجادة اللهجة الإماراتية.

وكشفت إحصاءات اتحادية حديثة، سجلت في أربع إمارات بالدولة منذ بداية العام الماضي حتى شهر أغسطس الماضي، عن تسجيل 337 حالة زواج مواطنين بغير مواطنات.

وتفصيلاً، قالت عضو المجلس الوطني الاتحادي، الاختصاصية الاجتماعية في قسم التوجيه الأسري في محكمة دبا الفجيرة سابقاً، صابرين حسن اليماحي، إن توجه شباب للزواج بأجنبيات بزعم زيادة كلفة الزواج من المواطنات وارتفاع المهور، غير حقيقي خصوصاً في ظل تداعيات جائحة «كوفيد-19» والتدابير الاحترازية المتخذة من قبل الحكومة لضمان السيطرة على هذا الوباء من إغلاق قاعات الزواج والتخلي عن المباهاة، والمصروفات التي كانت تصرف لإتمام مراسم الزواج، كلها عملت على تقليل نفقات الزواج.

وأكدت اليماحي ضرورة تكاتف مؤسسات الدولة عبر توفير برامج وورش تدريبية تحاكي ما يقدمه صندوق الزواج من برامج تكون مختصة لتثقيف الزوجة الأجنبية وتعريفها بالثقافة والهوية الإماراتية، نظراً إلى أهمية دورها في ترسيخ القيم والثقافة في أبنائها، بالإضافة إلى ضرورة توفير برامج تعليمية تمكن الزوجة الأجنبية من تعلم اللهجة الإماراتية، لحماية اللهجة من أي تشويه قد يطالها مع مرور الوقت بالنسبة للأجيال المقبلة أو مزجها بكلمات دخيلة أجنبية نظراً لجنسية الأم الأجنبية، موضحة أن «كثيراً من الأطفال أصبحت لهجتهم خليطاً نتيجة عدم تحدث والدتهم غير المواطنة باللهجة بصورة سليمة».

وطالبت بشفافية الإحصاءات الصادرة من الجهات الحكومية مثل وزارة العدل والتنمية الاجتماعية، التي يجب أن توضح السلبيات والمشكلات التي تواجه الأسر التي تكون فيها الزوجة غير مواطنة، مؤكدة أن الشباب المقبلين على الزواج من غير مواطنات يلتفتون إلى تقليل المصروفات عبر الزواج بأجنبية دون الالتفات إلى المشكلات التي قد تواجههم لاحقاً، خصوصاً إذا وصلت الحياة الزوجية إلى طريق مسدود وانتهت بالطلاق فإن الأبناء سيتحملون نتائج هذا الزواج.

وأيدها الرأي المحامي المستشار راشد الحفيتي، قائلاً إن هناك قصص زواج ناجحة كانت فيها الزوجة غير مواطنة ولا يمكن الجزم بأن الزواج بغير مواطنة أمر سلبي أو منعه للشباب الراغبين فيه، كما أن هناك حالات كثيرة من الزواج بامرأة ذات ثقافة أجنبية أو عربية كان لها تأثير سلبي على الأبناء، خصوصاً أن الشاب بعد فترة من الزواج يرفض تربية أبنائه بأسلوب أجنبي ويجده غير صحيح، نتيجة ترسيخ الأم عادات دخيلة على المجتمع الإماراتي في أبنائها الذين يتحدثون لغة وثقافة والدتهم بطلاقة، بينما تبقى لهجتهم الإماراتية ركيكة.

ولفت إلى أن كثرة الزواج بأجنبيات ستعمل على إحداث تغيير على مفردات اللهجة الإماراتية وتخلق فجوة بين الأجداد والأبناء، وستؤدي إلى صعوبة التواصل بينهم، لافتاً إلى وجود فجوة حقيقية في بعض العائلات بين الأجداد وأحفادهما، والتواصل بينهم شبه معدوم بسبب اختلاف ثقافة ولغة الأحفاد، لتمتعهم بعادات وثقافات دخيلة قد تكون مرفوضة في المجتمع الإماراتي.

وأكد الحفيتي أن استمرار الزواج بغير المواطنة يرجع إلى تشجيع الشباب لبعضهم نظراً لارتفاع تكاليف الأعراس والمغالاة في المهور، خصوصاً لو كان الزواج الثاني له، بالإضافة للمصلحة القائمة في الزواج إذا كان الشاب شريكاً في عمل مع أجنبية أو كان من فئة أصحاب الهمم التي غالباً ما تواجه مشكلات في الزواج من مواطنات، مشيراً إلى أن نسبة المواطنات اللائي تجاوزن الـ30 عاماً دون زواج غير مرضية، مؤكداً أن المواطنة الأقدر على أن تكون أماً حاضنة لأبنائها وتربيتهم على القيم الإماراتية والتراث العريق، بدلاً من التوجه إلى الزواج بغير مواطنات.

من جانبها، أكدت المحامية المستشارة فاطمة آل علي، أن أثر الطلاق ومشكلاته في الأسر عندما تكون الزوجة مواطنة أقل بكثير من الزوجة الأجنبية، مبينة أن الزوجة المواطنة حين تقرر الانفصال ستصطحب أولادها وتعود للعيش في كنف أسرتها التي تحمل عادات ولغة الأب نفسها، والتي سيرسخها الجد والجدة في نفوس الأحفاد.

وأضافت أن المطلقة الأجنبية ستتولى تربية الأولاد وتأسيسهم على ثقافة وموروث آخر لا ينتمي للدولة، ما يسبب ضياع هويتهم في ظل اختلاطهم المباشر مع أسرة الأم الأجنبية وترسيخ عاداتها لديهم، ما يزيد الفجوة الحضارية بين الأبناء وأقرانهم في المدارس وغيرها.

وأشارت إلى أن أثر الزواج بغير مواطنة يظهر على المدى البعيد، حيث دخول عادات جديدة كانت غير مسموح بها في المجتمع.

ولفتت آل علي إلى أنه حين يكبر الابن من زوجة غير مواطنة، ويكون في وظيفة مناسبة ودخل جيد، ويتقدم للزواج من فتاة أحلامه قد يتم رفضه من قبل بعض العائلات التي ترفض تزويج بناتها لرجل من أم أجنبية.

سلبيات الزواج بأجنبيات

قالت مصلحة أسرية واجتماعية بمحكمة في المنطقة الشرقية، أمل أحمد العماني، إن الزوجات غير المواطنات مشكلة تخلق سلبيات عدة في المجتمع، إذا اعتبر شباب أن زواجهم بأجنبية يقلص الكُلفة المالية، أو لوجود مصلحة ما بين الزوجين مثل شراكة في العمل، أو يكون من أصحاب الهمم، وبحاجة لرعاية دائمة أو أن تكون زوجة ثانية، مشيرة إلى أن هذه المزاعم غير صحيحه تماماً فالزواج من الخارج ليس أقل كلفة من الزواج بمواطنة.

ولفتت إلى أن هناك آثاراً مختلفة تترتب على الزواج بالأجنبيات تظهر بعد فترة من الارتباط، لافتة إلى أن بعض الزوجات الأجنبيات يشترطن مسكناً خاصاً، في حين أن المواطنة ترضى بالسكن مع أهله دون اعتراض، كما أن الزوج المواطن مجبر على أن يرسل الزوجة سنوياً لزيارة أهلها وذلك يتطلب تكاليف ويؤثر بشكل مباشر على لغة الأبناء وثقافتهم، كما تطلب الزوجة استقدام أهلها سواء للنزهة أو للزيارة وهذا ما يكلف الزوج أعباء مالية إضافية، على العكس، لو كان متزوجاً بمواطنة، إلى جانب إرسال الأزواج مبالغ مالية لمساعدة أسر زوجاتهم.

الحفاظ على الهوية الوطنية

أكدت عضو المجلس الوطني الاتحادي، الاختصاصية الاجتماعية في قسم التوجيه الأسري في محكمة دبا الفجيرة سابقاً، صابرين حسن اليماحي، أن الزوجة المواطنة على ثقافة عالية ولا ينقصها الجمال، ولا الأدب، ولا الأخلاق، وحجة كثرة المصروفات والمغالاة في المهور غير صحيحة، لأن أغلب المواطنات موظفات في مؤسسات حكومية واتحادية وشركات خاصة ولا تنقصهن المادة، ما يعين الزوج مالياً.

وطالبت الشباب الراغبين في الزواج بأجنبيات أن يتحملوا المسؤولية تجاه وطنهم وهويتهم الوطنية والمحافظة عليها وتأصيلها في أبنائهم، من خلال الاختيار الأفضل للأم حتى وإن كانت مواطنة فعليه اختيار من تقاسمه هذه المسؤولية الوطنية، ولا يتخذ الشباب عذر التكاليف الباهظة للزواج بمواطنات ويضعونه عائقاً حقيقياً أمامهم، فهناك كثير من الشباب يقترضون من البنوك لشراء أفضل المركبات التي تصل قيمتها إلى 200 ألف درهم وأكثر، ثم يتذرعون بالأسباب المالية للعزوف عن الزواج بمواطنات.


337

حالة زواج مواطنين بغير مواطنات في 4 إمارات خلال 8 أشهر.

طباعة