"الدفاع الدولي 2021 " في أبوظبي يناقش تطور الذكاء الاصطناعي

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلقت السبت في أبوظبي، جلسات مؤتمر الدفاع الدولي 2021، والذي يقام للمرة الأولى بنسخته "الهجينة"، ليجمع أكثر من 24 خبير ومتخصص في قطاع الدفاع وبحضور ومشاركة أكثر من 2400 شخص من 80 دولة على أرض الواقع في مركز أدنوك للأعمال، وافتراضياً

ويأتي انعقاد المؤتمر الذي يتمحور حول "ازدهار وتطور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وحمايتهم في عصر الثورة الصناعية الرابعة" وتنظمه شركة أبوظبي الوطنية للمعارض "أدنيك" ومجلس التوازن الاقتصادي "توازن" بالتعاون مع وزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، قبيل انطلاق معرضي "أيدك" و"نافدكس" 2021 اللذان يقامان في الفترة من 21 ولغاية 25 فبراير في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

وسلط وزير الدولة لشؤون الدفاع في دولة الإمارات، محمد بن أحمد البواردي، في كلمة ترحيبية الضوء على دور دولة الإمارات الرئيس في النهوض بواقع الصناعات الدفاعية العالمية، تلاه انعقاد أربع جلسات رئيسية بمشاركة كوكبة من الشخصيات الإماراتية والعالمية المتخصصة في شؤون الدفاع، والتكنولوجيا المتقدمة، والثورة الصناعية الرابعة.

وقال البواردي، "لقد تمكنتْ دولةُ الإمارات من تسخير كافة الإمكانيات باستخدام التكنولوجيا المُتقدمة والذّكاء الاصطناعي لمُواجهة أزمة الجائحة محلياً وعالمياً بكفاءةٍ عالية، واستمرتْ بتحقيق المزيد من المُنجزات العلمية والحضارية، ومدتْ يدُ العون لكثيرْ من دُول العالم، مُستخلصةً العديد من الدُروس المُستفادة، لتُصبح الإمارات نموذجاً لإرادة التحدي والتقدم الحضاري وعاصمةٌ للتسامح الإنساني والتعايُش السلمي، فكُل ما حققتهُ هُو إنجازٍ للبشرية".

وأضاف "إنّ مُؤتمُرنا اليوم يُعدُ فُرصةً ذهبيةً لمُناقشة أبعاد حماية تطُور الذّكاء الاصطناعي والتُكنولوجيا الفائقة، ليشمُل ذلكْ انعكاسات الجائحة على وسائل الإمداد العالمية وخاصةً الصناعات الاستراتيجية مثل الرعاية الصحية والنقل وبالطبع الصناعات الدفاعية، الأمر الذي يُحتم علينا إعادة النظر في نظام التوريد بهدف جعلها أكثر مُرونةٍ أمام مُختلف التّحديات في المُستقبل. منْ جانبٍ آخر، تُعتبر تقنيات الثورة الصناعية الرابعة أمر بالغ الأهمية لمُستقبل قُدُراتنا الدفاعية، لا سيما وأنّ إنتاج العديد من تقنيات هذه الثّورة يتم بعيداً عن الصناعات الدفاعية التقليدية الخاضعة للرّقابة، ولهذا علينا أنْ نبحث عن وسائل وأساليب لحمايتها من الانتقال إلى أيدي الخُصوم والإرهاب، وهُنا تبرُزُ أهمية تعاوننا الدفاعي والأمْني مع مُختلف الجهات المعنية لتسريع الابتكار وتبني التقنيات المُتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.

وأوضح: "في ظل المُتغيرات المُتسارعةُ والمُعقدة تبرز أهمية تعزيز جوانب البحثُ والتطويرُ المُتعلقة بالصناعات الدفاعية، بما في ذلك أهمية التعاون بين مراكز البحث والتطوير في القطاع الحكُومي والخاص والأوساط الأكاديمية لتوحيد الجُهود في مُواجهة التحديات ولضمان استمرار مسيرة تطور تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وتطبيقاتها الدفاعية وفي هذا الصددْ يُعتبر إنشاء مراكز للاختبار والتقييم المُكثفْ أمرُ بالغ الأهمية".

وأضاف "وهُنا لا بُدّ منْ إلقاء نظرةٍ شاملةٍ على أساليبْ تُماشي الأمن السيبراني مع التحول التُكنولوجي، وذلك بتسليط الضّوء على طبيعة حُروب المُستقبل في مجالات الفضاء والطيف الكهرومغناطيسي وخاصةً المجال السيبراني نظراً لتسارُع استخداماته لإنجاز كافة الأعمال والمهام الاستراتيجية والتشغيلية والتكتيكية منْ قبل الجهات الحُكومية وغير الحكُومية، ونظراً لأن عالمنا مُترابط إلكتُرونياً تبْرُز أهمية أمْن الفضاء الإلكتروني خاصّةً في مجال الدفاع".

وعقدت الجلسة الأولى من المؤتمر، تحت عنوان "الفرص الابتكارية في إدارة أنظمة سلسلة التوزيع لحقبة ما بعد كورونا"، بمشاركة وزير الطاقة والبنية التحتية المهندس سهيل بن محمد المزروعي ، حيث قال " عملنا في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام المنصرم على استكمال صياغة ومناقشة مواد مشروع القانون البحري الجديد، ونحن حالياً بصدد العمل على إنجاز اجراءات اعتماده، كما أصدرنا 5 قرارات وزارية لتنظيم العمل البحري في الدولة، والتي تأتي في إطار سعينا لمواكبة الجوانب التشريعية والتطورات السريعة التي يشهدها القطاع البحري".

وأضاف "حققت الإمارات العديد من الإنجازات النوعية، أبرزها الانضمام لمجموعة من الاتفاقيات البحرية الدولية، وساعدت الاتفاقيات والقوانين والتشريعات على تحقق دولة الإمارات مراكز متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية، إلى جانب تحسن المؤشر البحري الدولي للعلم الإماراتي من 44 إلى 94% خلال الخمس سنوات الماضية، وهو مؤشر دولي تصدره  الغرفة الدولية للنقل البحري ويقيس أداء الإدارات البحري، *في رفع مستوى ثقة المستثمرين وملاك السفن في موانئ الدولة، وبالتالي جذبهم لتسجيل سفنهم لرفع العلم الإماراتي والمحافظة على  جاذبية القطاع البحري".

ولفت إلى أن الوزارة تقوم بالشراكة مع القطاعي الحكومي والخاص ومراكز البحث والتطوير، بدراسة مجموعة من التطبيقات ورفعها للمنظمات الدولية للاعتماد، وأبرزها استخدام السفن ذاتية القيادة، وكذلك تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D Printing) لطباعة بعض قطع الغيار اللازمة للسفينة وهي في عرض البحر، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الرادارية لقياس نسب الكربون الصادر من عادم السفن للتأكد من تماشيها مع المتطلبات الدولية، واستخدام الغواصة الموجهة دون طاقم لفحص بدن السفن تحت الماء، إلى جانب السعي إلى إنشاء قاعدة بيانات بحرية وطنية موحدة، تستهدف تطوير  القطاع البحري الاماراتي وتسهيل المعاملات التجارية، الأمر الذي سيعزز  من سلاسة الحركة الملاحية والتجارية بين موانئ الدولة بصورة أكثر شمولية.

وفي الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان "حماية الذكاء الاصطناعي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة الأخرى في عصر التعاون والمشاركة"، قال وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد عمر بن سلطان العلماء، خلال مشاركته في الجلسة: "تستشرف دولة الإمارات المستقبل وتخطط بشكل استباقي للتعامل مع المتغيرات بدلاً من رد الفعل، وننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره سيغير من العالم الذي نعرفه، إذ نشهد المزيد من الأنظمة الهامة التي تقدم الفائدة والإنتاجية في الاقتصاد، لذلك فإنه من الضروري حماية هذه الأنظمة مثل حماية سيادة الدولة".

وأضاف: "لدينا رئيس للأمن السيبراني الذي يعمل على حماية هذه الأنظمة، واستثمرنا في العديد من الشركات التي ستستثمر بدورها في الأبحاث والتطوير، ونخطط لنضمن أننا في مكانة متقدمة على صعيد كيفية حماية هذه الأنظمة. هنالك العديد من التحديات عندما يتعلق الأمر بنشر الذكاء الاصطناعي، من بينها الجهل ضمن عملية اتخاذ القرار. وهنالك تحدٍ آخر يظهر عندما لا يجري تحديد المتغيرات ما يفرض على القيمة العمل ضمن بيئة فيها العديد من العوامل المتغيرة".

وتابع: "أما التحدي الثالث فيظهر عندما لا يتم تطوير الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني أو أن الدولة لا تشارك في عملية التطوير، حيث من الممكن اختراق هذه الأنظمة أو قيام البعض بتغيير مجموعات بيانات معنية، بما يؤثر على الأنظمة بشكل سلبي ويؤدي إلى الضرر بالدولة".

وأضاف: "يُعد العامل البشري من بين العوامل، بما في ذلك وجود القدرات والكفاءات على المستوى الوطني القادرة على تطوير هذه الأنظمة. أما العامل الآخر هو الأجهزة والتمتع بالقدرات الحاسوبية والبرامج اللازمة لضمان النشر الفعال للذكاء الاصطناعي في الدولة".

 

طباعة