يبدأ مهامه العلمية لتقديم صورة متكاملة للغلاف الجوي للكوكب الأحمر

«مسبار الأمل» ثالث مهمة عالمياً تدخل مدار المريخ من المحاولة الأولى

صورة

أفاد قائد فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، المهندس عمران شرف، بأن نجاح المسبار ذاتياً، في دخول مدار الالتقاط حول الكوكب الأحمر، يرجع إلى أن فريق المسبار استفاد من تجارب الآخرين، ولم يعتبر المهمة تنافساً فضائياً، بل تعاون دولي، لافتاً إلى أن «مسبار الأمل» يُعد ثالث مسبار على مستوى العالم ينجح من أول محاولة في تخطي هذه المرحلة الأخطر بين مراحل مهمته.

وقالت وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، رئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، سارة بنت يوسف الأميري، في ردها على سؤال لـ«الإمارات اليوم» حول تزويد المسبار بمهام علمية جديدة، إن «أي مسبار يُصمم ليعمل عدد سنوات أكثر من الوقت المحدد للمهمة العلمية المكلف بتنفيذها، ووضعنا في المهمة أسئلة عدة للحصول على إجابتها، لأنه لا تتوافر لدينا البيانات الكافية حول الكوكب الأحمر، وعلى مدى نصف عام مريخي (عام أرضي) نجمع البيانات عن فصلين من فصول السنة على المريخ، وخلال هذه المدة تتم الإجابة عن عدد من الأسئلة التي حددناها، ومن ثم يستطيع الفريق العلمي للمسبار في نهاية 2022 تحديد البيانات الإضافية التي يحتاجها، وبناء عليها يصمم الفريق المهام الإضافية للمسبار».

جاء ذلك، خلال مؤتمر صحافي عقده فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» ونظمه المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات في مركز محمد بن راشد للفضاء بمنطقة الخوانيج في دبي، بعد يوم واحد من نجاح المسبار في الوصول إلى مدار الالتقاط حول الكوكب الأحمر.

ولفتت الأميري إلى أنه سيتم الإجابة عن هذه الأسئلة بعد التأكد من حالة المسبار، والتعرف إلى كمية الوقود المتبقية فيه، وإلى أي مدار يمكن تحويل المسبار إليه، ولكن كل هذه المعلومات لا يمكن تحديدها في الوقت الحالي.

وقالت إن تجهيز مهمة الوصول إلى المريخ والعودة منه إلى الأرض مرة أخرى تحتاج إلى نظام للخروج من جاذبية الكوكب الأحمر، ويحتاج ذلك إلى عدد من السنوات للوصول إلى التكنولوجيا المناسبة لهذا النظام بالكلفة المناسبة.

وأكدت أن نجاح «مسبار الأمل» في الوصول إلى المريخ بداية سلسلة من المهام العلمية ستقدم صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ للمرة الأولى في تاريخ البشرية، وتضع بياناتها في خدمة المجتمع العلمي العالمي.

وعن الكوادر الإماراتية التي أنجزت المهمة المريخية، قالت الأميري، إن الفريق العلمي تم تطويره من كوادر إماراتية بالتعاون مع شركاء المعرفة، عملوا في أبحاث متميزة في الفضاء الخارجي تركز بشكل أساسي على المريخ، وهم جاهزون لتلقي البيانات العلمية وتحليلها وتوفيرها في متناول المجتمع العلمي العالمي.

وذكرت أن الفريق الهندسي في المشروع صمم نظام دفع عكسي مبتكراً، عمل لمدة 27 دقيقة متواصلة، مؤكدة أن خبرات الكوادر الإماراتية في قطاع الفضاء تبلورت بفعل مشروع استكشاف المريخ، مشيرة إلى أن المراحل التالية لمهمة «مسبار الأمل» ستزود المجتمع العلمي العالمي ببيانات شاملة عن الغلاف الجوي للكوكب الأحمر وأسباب تغير مناخه.

ولفتت الأميري إلى أن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ سيشارك أهم المعلومات والبيانات العلمية التي يتلقاها مع المؤسسات العلمية والبحثية حول العالم، تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتعزيز التعاون الدولي والشراكات الاستراتيجية في قطاع استكشاف الفضاء والعلوم والتكنولوجيا المرتبطة به من أجل مستقبل الإنسان.

ولفتت إلى أهمية النظام الحراري الذي طوره مهندسو «مسبار الأمل» ليتكيف مع البيئات الحرارية المتغيرة طوال رحلته في الفضاء، إضافة إلى تطوير الأجهزة العلمية المتقدمة على متن المسبار، والتي شكلت جميعها ابتكارات جديدة نوعية، مشيدة بكفاءة الفريق الاستراتيجي الذي أسهم في توسيع الأثر العلمي والمعرفي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، ووصوله إلى أكبر شريحة ممكنة من المهتمين محلياً وعالمياً.

وعن البيانات التي سيجمعها المسبار، قالت الأميري إن البيانات ستتم مشاركتها مع المجتمع العلمي العالمي ابتداء من سبتمبر المقبل دون مقابل من أجل تعزيز المعرفة البشرية.

وعن أهمية المهمة للمجتمع العلمي الإماراتي، أوضحت أن الجامعات المحلية ستستفيد من استكشاف المريخ لتمكين المزيد من الكفاءات الإماراتية الشابة في قطاعات الفضاء.

وذكرت الأميري أن الخطوة التالية تطوير قطاع فضائي تنافسي في الدولة بما يسهم في تحقيق الاقتصاد المتنوع القائم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، مؤكدة أن معظم أعضاء فريق عمل المسبار من الكوادر الإماراتية وخريجي جامعات الإمارات.

من جانبه قال المهندس عمران شرف، في رده على سؤال لـ«الإمارات اليوم»، إن وصول المسبار إلى الكوكب الأحمر، ودخوله بنجاح مدار الالتقاط حول الكوكب لا يعني أن مخاطر وتحديات المهمة قد انتهت، إذ لاتزال المخاطر قائمة، موضحاً أن مرحلة الدخول إلى مدار الالتقاط التي انتهت أول من أمس، تُعد أصعب وأخطر المرحل.

وأضاف أن «المسبار سيواجه مخاطر عدة منها الأشعة في الفضاء الخارجي، إذ إنها تؤثر في أنظمته، لذلك طورناه لتخفيف تأثير الأشعة على الأجهزة».

وذكر شرف أن عملية انتقال المسبار من مدار الالتقاط إلى المدار العلمي تحتاج إلى إعادة توجيه، وما يسهل هذه العملية أن المسبار حالياً داخل جاذبية الكوكب الأحمر، لافتاً إلى أن الفريق لن يتمكن من الاتصال بالمسبار لمدة أسبوعين خلال فترة الصيف، لأن الشمس تكون في هذا التوقيت فاصلة بين الأرض والمريخ، وهذا الانقطاع طبيعي لأي مهمة إلى الكوكب، وهذه مرحلة مهمة لاختبار المسبار وأجهزته مرة أخرى.

وأفاد بأن «مسبار الأمل» نجح في دخول مدار المريخ من أول مرة، ويُعد الثالث على مستوى العالم ينجح في المهمة من أول محاولة، وذلك للنهج الذي اتبعته الإمارات في المشروع، تنفيذاً لتوجيهات القيادة بأن نتعلم من تجارب الآخرين، ولا يعتبر ذلك تحدياً فضائياً أو سباقاً فضائياً، ولكنه تعاون دولي، بحيث لا يتم بناء كل شيء خاص بالمهمة من اللا شيء، مشيراً إلى أن الـ450 شخصاً الذين أنجزوا «مسبار الأمل»، عملوا كفريق واحد، على الرغم من أن 200 منهم إماراتيون، و150 من شركاء نقل المعرفة من جامعة كولورادو وكاليفورنيا وولاية آريزونا بالولايات المتحدة، و100 شخص من المقاولين الفرعيين.

وذكر أنه خلال عملية التصميم والتطوير نفذ الفريق أكثر من 100 عملية مراجعة لتصاميمه، وذلك من قبل خبراء مستقلين، لافتاً إلى أن فريق «مسبار الأمل» أجرى أكثر من 100 ألف تجربة محاكاة خلال العامين الماضيين على عملية دخول المسبار إلى مداره حول الكوكب الأحمر بسيناريوهات ومعطيات مختلفة للتأكد من نجاحها.

وأكد شرف أن دولة الإمارات لم تبدأ من الصفر، بل بدأت من حيث انتهى الآخرون، وتعلمت من تجاربهم، وفيما ينظر البعض إلى المهام الفضائية كسباق، نظرت دولة الإمارات إلى المهمة كتعاون علمي، وتعاونت مع شركاء المعرفة كفريق واحدة تحت هوية واحدة هي هوية «مسبار الأمل».

وأضاف: «تتابع المحطة الأرضية بمركز محمد بن راشد للفضاء، حركة المسبار أولاً بأول لمواصلة مهامه التالية، حيث تمت جدولة الاتصال اليومي مع المحطة الأرضية، ما يمكّن فريق العمل من إجراء عمليات تحميل سلسلة الأوامر وبيانات العمليات المختلفة بشكل منظم».

وأكد شرف أن الأجهزة العلمية المتطورة على متن «مسبار الأمل» تمت برمجتها لجمع مختلف المعلومات والبيانات عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ، ومن ثم إرسالها إلى الفريق العلمي للمشروع لتحليلها ودراستها، قائلاً: «تمت إعادة فحص واختبار جميع الأجهزة الفرعية الموجودة على متن المسبار قبل الانتقال إلى المرحلة العلمية التي سيتم خلالها إجراء أول اتصال مع المسبار».

وقال إن الهدف الاستراتيجي من المشروع تمكين الشباب الإماراتي وخلق بيئة تحفز البحث والتطوير، مؤكداً أن المشروع كان تحدياً لفريق عمل المشروع الذي كان جاهزاً لكل الاحتمالات.

وأوضح أن المرحلة التالية الانتقال من المدار الأولي إلى المدار العلمي، والتي تستمر لشهرين تقريباً للتأكد من صحة كل الأجهزة لمعايرة المعطيات فيها إذا اقتضى الأمر، يلي ذلك تعديل المسار بشكل طفيف إذا احتاج الأمر لدخول المسبار مداره العلمي، لافتاً إلى أن المرحلة الأصعب مرت والعملية الآن أسهل إلى حد بعيد نظراً لوجود المسبار ضمن منطقة جاذبية كوكب المريخ.

وقال إن مهمة «مسبار الأمل» استفادت من الهوائيات والمختبرات المتوافرة في مركز محمد بن راشد للفضاء وحول العالم، بما خفض كلفة المشروع بشكل كبير وسرّع إنجازه في وقت قياسي.

مرحلة المدار العلمي

تتضمن المرحلة التالية من رحلة «مسبار الأمل» الانتقال من مدار الالتقاط حول المريخ إلى مدار علمي لأداء مهامه العلمية، على ارتفاع 1000 كيلومتر فوق سطح المريخ وعلى بعد 49 ألفاً و380 كيلومتراً منه.

ومن الضروري أن يكون المدار العلمي بيضاوي الشكل لنجاح المهمة، فيما تستغرق مدة الدورة الواحدة حول المريخ نحو 40 ساعة، وسيتم أخذ الصورة الأولى للمريخ عبر أجهزته العلمية، خلال وجوده في مدار الالتقاط.

رصد شامل

ترصد الأجهزة المتطورة التي يحملها «مسبار الأمل» كل ما يتعلق بكيفية تغير طقس المريخ على مدار اليوم، وبين فصول السنة المريخية، بالإضافة إلى دراسة أسباب تلاشي غازي الهيدروجين والأوكسجين من الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ، والتي تشكل الوحدات الأساسية لتشكيل جزيئات الماء، وكذلك تقصي العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي السفلى والعليا، ومراقبة الظواهر الجوية، مثل العواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، فضلاً عن تنوّع أنماط المناخ تبعاً لتضاريسه المتنوعة.


- الفريق العلمي لـ«مسبار الأمل» جاهز لتلقي وتحليل البيانات العلمية المرسلة من المريخ.

طباعة