اعتبر أن دخول المسبار إلى مداره العلمي أصعب مراحل المهمة

فريق «مسبار الأمل»: المرحلة دقيقة جداً والأيام المتبقية حاسمة.. «ونحن مستعدون»

صورة

أجمع أعضاء الفريق الهندسي لعمليات مسبار الأمل، الذي يستعد لدخول مداره العلمي حول كوكب المريخ يوم الثلاثاء (9 فبراير 2021)، عند الساعة 7:42 مساءً بتوقيت الإمارات، على أن المرحلة الحالية من رحلة المسبار التي استغرقت سبعة أشهر، ومسيرة مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، التي امتدت لنحو سبعة أعوام مرحلة دقيقة جداً، مؤكدين أن الأيام القليلة المتبقية لموعد الوصول حاسمة.

جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية التي نظمها مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، في مركز محمد بن راشد للفضاء بمنطقة الخوانيج بدبي، وبحضور مكثف من ممثلي وسائل الإعلام والصحف والمواقع الإخبارية المحلية والإقليمية، الذين حاوروا الفريق الهندسي لمسبار الأمل عن آخر الاستعدادات لدخوله مداره العلمي حول الكوكب الأحمر، تتويجاً لرحلته التي انطلقت من كوكب الأرض يوم 20 يوليو 2020.

وتحدث في الإحاطة العلمية التي جرت بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، كلٌّ من: نائب مدير المشروع لشؤون عمليات المسبار المهندس زكريا الشامسي، وقائد فريق تطوير الأنظمة الأرضية المهندس محمود الناصر، ومسؤول عمليات التحكم المهندس أحمد ولي، ومهندس برمجيات الأنظمة الأرضية المهندس حمد الحزامي.

واعتبر الفريق أن أصعب مراحل مهمة مسبار الأمل، عقب الإنجاز الناجح لمرحلة الملاحة في الفضاء، هي مرحلة دخول المسبار إلى مداره العلمي المحدد حول المريخ، والتي تستمر على مدى 27 دقيقة، وتعد الأخطر، لأنها تتضمن عملية الخفض المفاجئ لسرعة المسبار من 121 ألف كم/‏‏‏‏‏ساعة إلى 18 ألف كم/‏‏‏‏‏ساعة، بشكل ذاتي ومستقل، دون القدرة على التواصل الفوري مع محطة التحكم الأرضية بالمسبار في مركز محمد بن راشد للفضاء بدبي.

وقال نائب مدير المشروع لشؤون عمليات المسبار، المهندس زكريا الشامسي: «نترقب الأيام القليلة المقبلة، التي تمثل العد التنازلي لوصول مسبار الأمل إلى مداره العلمي حول كوكب المريخ، لأن وصول المسبار إلى مداره العلمي الصحيح حول المريخ يعني نجاح جهود مضنية امتدت لأكثر من 5.5 ملايين ساعة، منذ انطلاق المشروع عام 2014».

وأضاف الشامسي أن المخاطر كبيرة وعديدة على المهمة في هذه المرحلة الحساسة جداً، معرباً عن أمله في تجاوز التحديات لدخول المسبار إلى مداره بنجاح، مؤكداً أن تجاوز هذه المرحلة سيتوّج جهود جميع فرق العمل والمهندسين والعلماء والمتخصصين في القطاع على مدى سنوات، منذ انطلاق المشروع عام 2014.

وقال إن مشروع بناء مسبار الأمل الذي استغرق 6 سنوات لا غير، فيما احتاجت دول أخرى عريقة في مجال استكشاف الفضاء نحو 10 سنوات لإنجاز مشروع مماثل، يؤكد رسالة دولة الإمارات بأن لا شيء مستحيلاً، إذا توافرت العزيمة والإرادة والتعاون والشراكة، داعياً الجميع لمتابعة اللحظة التاريخية المتمثلة بوصول مسبار الأمل إلى مداره العلمي حول كوكب المريخ عند الساعة 7:42 من مساء يوم الثلاثاء (9 فبراير 2021).

وختم الشامسي: «سنحفظ تاريخ 9 فبراير 2021 ذكرى عزيزة وخالدة في قلب كل إماراتي وعربي تطلع إلى الفضاء، وتمنى صعودنا إلى كواكبه لاستكشافها ودراستها واستشراف المستقبل في قطاع الفضاء».

بدوره، قال قائد فريق تطوير الأنظمة الأرضية ضمن مشروع مسبار الأمل، المهندس محمود الناصر، إن «الإطلاق الناجح للمسبار نحو الفضاء الخارجي في 20 يوليو 2021، كان محطة تاريخية نطمح لاستكمالها، رغم كل الصعوبات والتحديات، بوصول المسبار إلى مداره العلمي يوم التاسع من فبراير 2021».

واعتبر الناصر أن تطوير أنظمة مجرّبة ومدروسة أسهم في وصول مسبار الأمل إلى المرحلة الأخيرة في رحلته التاريخية الأولى عربياً بين الكواكب، لكنه لا يمنع قائمة طويلة من المخاطر المحتملة على مهمة المسبار، أبرزها تعطل أنظمة المسبار، أو التيه في الفضاء العميق، أو الفشل في أخذ مداره حول المريخ.

من جهته، رأى مسؤول عمليات التحكم، المهندس أحمد ولي، أن هناك سيناريوهات لا حصر لها تهدد بفقدان القدرة على التحكم بالمسبار وضياعه في الفضاء العميق، لكن التفاؤل يبقى سيد الموقف والسائد في أوساط فريق عمل مسبار الأمل الذي أنجز على مدى سنوات ساعات اختبار طويلة في العمل على تجريب وتحسين وتطوير أنظمة التحكم بالمسبار، استعداداً لهذه اللحظة التاريخية.

وأكد أن الوصول حتى هذه المرحلة كان إنجازاً استثنائياً بكل المقاييس، لكن الطموح هو أن تصبح دولة الإمارات خامس دولة في العالم تدخل بنجاح مدار كوكب المريخ، لتسهم في إثراء المعرفة البشرية عن الكوكب الأحمر جار كوكب الأرض.

أما مهندس برمجيات الأنظمة الأرضية المهندس حمد الحزامي، فاعتبر أن إرسال أوامر التحكم بالمسبار في هذه المرحلة تستغرق وقتاً طويلاً نظراً لبعد المسافة عن كوكب الأرض، لافتاً إلى أن سنوات من العمل على برمجيات الأنظمة، وخصوصاً الأرضية لمشروع مسبار الأمل معرضة للاختبار الحقيقي، خلال مرحلة دخول المسبار إلى مداره، بالنظر إلى طول زمن الاتصال مع المسبار الذي يدخل منطقة عمياء تماماً لمدة 27 دقيقة قرب مدار المريخ قبل متابعة رحلته لدخول مداره.

وأمل الحزامي أن تثمر آمال الملايين من متابعي الرحلة العلمية لمسبار الأمل بوصوله إلى مداره وتحقيق علامة النجاح الكاملة، ليبدأ مهامه العلمية بدراسة الغلاف الجوي للمريخ بشكل شامل وغير مسبوق في المجتمع العلمي العالمي، مؤكداً أن المشروع الوطني حقق معظم أهدافه بتأهيل كوادر مواطنة وكفاءات في قطاع الفضاء الإماراتي، وألهم الشباب لمتابعة تخصصات علمية تؤهلهم لدخوله.

وبعد إنهاء مسبار الأمل ثلاث مراحل من رحلته العلمية نحو كوكب المريخ، منذ انطلاقه من مركز تانيغاشيما للفضاء في اليابان على متن الصاروخ «إتش 2 إيه»، يوم 20 يوليو 2020، عند الساعة 01:58 فجراً بتوقيت دولة الإمارات، وهي: مرحلة الإطلاق، ومرحلة العمليات المبكرة، ومرحلة الملاحة في الفضاء، تشكل مرحلة دخوله المدار العلمي التي يترقبها الملايين في دولة الإمارات والوطن العربي والعالم الأصعب، حتى الآن، لما تحمله من سيناريوهات.

المشروع محط آمال 56 دولة عربية وإسلامية

يعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» الأول من نوعه عربياً، ومحط آمال مئات الملايين من 56 دولة عربية وإسلامية، كمشروع طموح لتسجيل حضور علمي وبحثي عربي مشرّف في مجال استكشاف كوكب المريخ، وإثراء المجتمع العلمي العالمي، وتوفير بيانات غير مسبوقة عن الكوكب الأحمر بحجم 1000 غيغابايت في متناول أكثر من 200 مؤسسة أكاديمية وبحثية في الوطن العربي والعالم لمستقبل البشرية في قطاع استكشاف الفضاء.

وستكون دولة الإمارات، حال وصول مسبار الأمل بنجاح إلى مداره العلمي حول كوكب المريخ، خامس دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز التاريخي، ضمن مشروعها العلمي النوعي لاستكشاف كوكب المريخ، ليجسد شعارها في كل مشروعاتها الوطنية والاستراتيجية بأن كل شيء ممكن بتوافر العزيمة والإرادة والكفاءة وروح التعاون والعمل كفريق واحد، وأن لا شيء مستحيلاً.


- الكفاءات الإماراتية الشابة في الفريق تمثّل مختلف التخصصات الحيوية وتعاونت باقتدار.

- المخاطر كبيرة وعديدة على المهمة في هذه المرحلة الحساسة جداً.

طباعة