يدخل غلاف الكوكب الأحمر أوتوماتيكياً 9 فبراير

دخول مسبار الأمل إلى مداره حول المريخ أخطر مراحل المشروع

صورة

أكد مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، المهندس عمران شرف، أنه «لا يمكن القول بأن مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ أقل من المهمتين الأميركية والصينية إلى الكوكب الأحمر»، وتابع أن مرحلة دخول مسبار الأمل إلى مداره حول الكوكب الأحمر، تعد واحدة من أخطر مراحل المشروع.

ولفت إلى أن مرحلة الإطلاق كانت مهمة ودقيقة، استعمل فيها الفريق الصاروخ الياباني (H2A)، الذي انتهى عمله بعد ساعة من الإطلاق، ومن ثم تحول المشروع إلى منظومة الدفع في المسبار لنقله من كوكب الأرض إلى الفضاء العميق، ثم إلى الكوكب الأحمر.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي نظمته وكالة الإمارات للفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء، أمس، بمقر المركز، وقدمته مهندسة سلامة وجودة التصنيع في المشروع، منى الحمادي.

وقال شرف إن فريق المسبار طور منظومة الدفع، بالتعاون مع شركاء نقل المعرفة العاملين في المشروع، انطلاقاً من توجيهات قيادة الدولة بأن يبني الفريق المسبار ولا يشتريه، ولذلك لأول مرة نستعمل هذه المنظومة المتكاملة في الفضاء الخارجي، لافتاً إلى أن شراء المنظومة كان الأسهل، كما أن المخاطر تكون أقل من تطويرها، لكن الهدف من المشروع هو بناء قدرات كوادر مواطنة واكتسابها المعرفة.

وأشار إلى أنه ستتدنى سرعة المسبار خلال 27 دقيقة من 121 ألف كيلومتر في الساعة إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة، مضيفاً أن الفريق وضع سيناريوهات عدة لمرحلة دخول المسبار إلى المدار، أهمها في حال دخوله بنجاح، فإن الأمر سيتطلب بعض الوقت للتأكد من نجاح عملية الدخول، أما في حال فُقد الاتصال بالمسبار فإنه يكمل مسيرته «أتوماتيكياً»، إضافة إلى أن الفريق وضع سيناريوهات مختلفة للتعامل مع الحالات الطارئة، منها تعطل نظام فرعي معين.

وذكر أن الفريق لا يستطيع إرسال أوامر للمسبار، خلال ما يسمى «نصف الساعة العمياء»، وهو التوقيت الذي يدخل فيه المسبار إلى مداره، كما لا يستطيع الفريق التعرف إلى أي مشكلة تعترض المسبار خلال هذه الفترة إلا بعد 11 دقيقة من وقوعها، وعمل المسبار على حلها تلقائياً.

وفي رده على سؤال حول أبرز التحديات التي واجهها الفريق، أكد أنه لا يوجد أمر يسير في مهمة مسبار الأمل منذ انطلاق بنائه حتى انتهاء مهمته، حيث إن كل مرحلة من مراحله توجد بها تحديات كثيرة، ومن ذلك الفترة الزمنية التي وضعتها الحكومة لإنجاز المهمة (ست سنوات)، واشتراط أن تبني الكوادر الوطنية المسبار ولا تشتريه، ونقله إلى قاعدة الإطلاق في اليابان، ومواجهة جائحة «كوفيد-19» ومرحلة الإطلاق خلال نافذة محدودة الزمن، إضافة إلى تأكيد القيادة على ضرورة انعكاس هذا المشروع في إيجاد نقلة جذرية في جميع القطاعات بالدولة.

وأوضح شرف أن مهمة مسبار الأمل تختلف عن المهمتين الأميركية والصينية إلى المريخ، اللتين أطلقتا في التوقيت نفسه، حيث إن المهمة الأميركية تستهدف إنزال روبوت على سطح المريخ، أما المهمة الصينية فتشمل ثلاثة أقسام، ومن ثم فإن طريقة الدخول تختلف من مهمة إلى أخرى، كما أن نظام الدفع يختلف بينها، ويوم الإطلاق مختلف، كذلك سرعة الإطلاق مختلفة بين المهمات الثلاث، متابعاً: «لا يمكن القول بأن مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ أقل من المهمتين الأخريين».

وقال شرف، في رده على سؤال لـ«الإمارات اليوم»: «إن أثر مشروع مسبار الأمل من الناحية المادية في القطاعات الاقتصادية بالدولة، سيظهر خلال مدة من 10 إلى 15 سنة، فيما ظهرت له آثار عدة في القطاع الأكاديمي بالدولة وتوجهات الطلبة التعليمية، والقطاع الصناعي، إضافة إلى فكر وثقافة الشباب الإماراتي»، مشيراً إلى أن المسبار به نحو 66 قطعة مصنعة محلياً.

من جانبه، قال نائب مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، المهندس سهيل الظفري، إن فريق العمل نفذ مراحل مختلفة في المشروع منذ بدايته وحتى إطلاقه للمريخ، حيث بدأنا بالتصميم الأولي للمسبار، وكان بثلاثة ألواح، ثم كانت تجري دراسات على أنظمة المشروع كافة، منها الطاقة والملاحة والبرمجيات والدفع، ثم تركيب الأنظمة وفحصها مرة أخرى، والتأكد من سلامتها.

في المرحلة الأولى من إطلاق المسبار كان التواصل معه يجري على مدى 24 ساعة متواصلة، للتأكد من جاهزية الأنظمة وعملها على متنه في طريقه نحو المريخ، حيث إن هناك أجهزة تم فحصها وهي على الأرض وبالتالي فإن جودة أدائها معروفة بالنسبة للفريق العلمي، إلا أن أداءها في الفضاء يكون مختلفاً، وهي تؤكد أن حالة المسبار تسير على ما يرام طيلة الشهور السبعة، تلا ذلك تقليل أوقات التواصل مع المسبار إلى مرتين أسبوعياً بمعدل 6 - 8 ساعات، للتأكد من سلامة الأنظمة في رحلة المسبار للمريخ وعدم ارتفاع درجة حرارة محركات الدفع، تخللتها عمليات توجيه للمسبار، حيث شمل الفريق 13 مهندساً، تمثل عملهم في متابعة حالة المسبار وأنظمته في رحلته.

وأضاف أن دخول المسبار للمدار الأولي للمريخ يعد أصعب من الدخول للمدار العلمي، ثم بعد نحو شهرين سيكون دخوله للمدار العلمي، لتبدأ الأجهزة العلمية على متنه بالتقاط الصور وتوفير البيانات.

وقال مهندس نظام التحكم وقائد فريق أنظمة التحكم، إبراهيم عبدالله المدفع: «نحن في فترة حاسمة، ويفصلنا أسبوع لدخول مسبار الأمل إلى مدار المريخ»، مبيناً أن دخول المسبار إلى غلاف المريخ سيكون أوتوماتيكياً في تاريخ 9 فبراير.

وأكد المدفع أن الفريق تأكد من جميع الأنظمة، وتم التأكد من سلامتها وفاعليتها، موضحاً أن فاعلية نظام السلامة في مسبار الأمل، في حال وجود مخاطر، تتم معالجتها فوراً.

وأضاف: «عملنا أنظمة عدة بالمسبار تتمثل في نظام الدفع، ونظام الملاحة، وكذلك أنظمة السلامة»، مبيناً أنه تم تقسيم الأنظمة على المهندسين للعمل عليها على حدة. وتابع: «عملنا على اختبار تلك الأنظمة لفترة طويلة، للتأكد من صلاحيتها وعملها في الفضاء لمدة تتجاوز العامين».

«جهاز تعقب النجوم» يتتبع المسبار

قال مهندس النموذج الهندسي، علي السويدي: «ساعد النموذج الهندسي في معاينة حجم المخاطر، ومعرفة عمل الأنظمة والأجهزة العلمية والهندسية المتوافرة في المسبار». وأضاف أن النموذج الهندسي له مراحل متعددة، إذ قبل الإطلاق تم استخدامه لبناء المسبار، وخلال إطلاق المسبار تم استخدامه لتدريب الفريق على سيناريوهات الإطلاق. وأكد أنه خلال فترة سبعة أشهر، تم استخدام النموذج للتأكد من صحة النشاطات التي تتم على المسبار، وأنظمة التوجيه والملاحة، وقال: «عملنا على بناء وتطوير البرنامج الهندسي للمشروع، وقمنا بالعديد من الاختبارات قبل إطلاق المهمة، والتأكد من آليات التحكم بالمسبار بعد الإطلاق». وأضاف تتم متابعة المسبار بواسطة جهاز تعقب النجوم Star Tracker، لتحديد موقع المسبار الذي يستخدم للملاحة ضمن أجهزة الملاحة الفضائية للمسبار، وكذلك الجهاز العلمي المزود به.


- 66

قطعة من مسبار الأمل مصنعة محلياً.

- «نصف الساعة العمياء» يفقد فيه فريق العمل الاتصال بالمسبار عند دخوله إلى مداره.

- أثر مشروع مسبار الأمل في القطاعات الاقتصادية بالدولة يظهر خلال 10 سنوات.

طباعة