شغفه واهتمام والديه ورعاية شرطة دبي عزّزت موهبته

عين على موهوب.. «الصباغ» يبتكر «روبوتاً طائراً» يتفاعل مع جمهور الفعاليات الكبرى

صورة

واحة الموهوبـين

ما يواجهه العالم من تحديات مستمرة، يؤكد ضرورة العمل على اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، وإتاحة الفرص أمامهم.

عبر هذه الصفحة.. نسلط الضوء على أبرز المواهب الواعدة، التي حظيت برعاية جمعية الإمارات للموهوبين، أملاً في أن يسهم التعريف بها، وبإمكاناتها، في مساعدة المعنيين على اكتشافها ورعاية أصحابها، وتوفير الحاضنات اللازمة لإبداعاتهم، الأمر الذي يصبّ في التوجهات المستقبلية للدولة، ويحقق تطلعات القيادة، بأن تكون الإمارات حاضنة للابتكار والمبتكرين والموهوبين، ولعل هذه تكون انطلاقة لأفكار جديدة تحقق هذه الأهداف.


الشغف، واهتمام الأسرة، والرعاية الكاملة من الحكومة، متمثلة في شرطة دبي، عوامل اجتمعت لرعاية موهبة الملازم مهندس سيف محمد الصباغ، صاحب ابتكار روبوت طائر، يمكنه التفاعل مع الجمهور في الفعاليات الكبرى، والإشراف على تطبيق الإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا المستجد، وهو عبارة عن طائرة من دون طيار، تعمل مرشداً ودليلاً سياحياً قادراً على التحدث تلقائياً بوساطة تقنيات الذكاء الاصطناعي بجميع لغات العالم.

وقال الصباغ لـ«الإمارات اليوم»: «بدأت مشوار العلم مبكراً بفضل رعاية والديّ، واهتمامهما الدائم بي، وإدراكهما شغفي بالرياضيات، كما أنني حرصت على ممارسة الرياضة باستمرار، مقتدياً في ذلك بسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، الذي يعتبر الرياضة محركاً وحافزاً لإنجازاته».

وأضاف أنه أنهى دراسته الثانوية بتقدير 95%، فتقدم بطلب إلى شرطة دبي للحصول على منحة لدراسة الهندسة، فوافقت على طلبه ووفرت له الرعاية اللازمة حتى التحق بالجامعة الكندية، وبدأ دراسة التخصص الذي يعشقه في علم الهندسة، مشيراً إلى أن لديه شغفاً خاصاً بالطيران، لذا حرص خلال دراسته الجامعية على حضور المؤتمرات والمعارض ذات الصلة، وتحديداً معرض دبي للطيران الذي ألهمه التخصص في «الدرونز» أو الطائرات المسيّرة.

وأشار إلى أنه اندمج عملياً في هذا القطاع خلال دراسته، فشارك في العديد من المنافسات، وبدأها بمسابقة IEEE التي تنظم في إمارة رأس الخيمة، ثم شارك للمرة الأولى في منافسات شهر الابتكار، ممثلاً جامعته على مستوى الدولة، وفاز بالمركز الثاني في عام 2019، ثم حصل على المركز الأول في مشاركته الثانية عام 2020، لافتاً إلى أنه أدرك أهمية هذه القطاع منذ الشرارة الأولى لثورة الطائرات المسيرة التقنية في عام 2015.

وأوضح أن أول مشروع عمل عليه هو وزملاؤه كان طائرة تقليدية، ثم أضافوا مهاماً وبرامج إضافية إليها، إلى أن احترف برمجة الدرونز بحكم تخصصه في الهندسة.

وتابع الصباغ أنه لم يتوقف عند هذه النقطة، خصوصاً في ظل المنافسة القوية بين الشركات المصنّعة لـ«الدرونز» على تحديثها بشكل مستمر، فقرر الانتقال إلى الروبوتات الطائرة وصمم أول روبوت طائر من نوعه في العالم.

وشرح أن الفرق بين مشروعه الجديد والطائرة المسيّرة التقليدية، أن الأخيرة تستخدم غالباً في الأماكن الخارجية، فيما الروبوت الطائر يمكنه أن يطير بسلاسة بين الناس، ويتحدث ويتفاعل معهم، بفضل اعتماده على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو مشروع مستقبلي يخدم استراتيجية وأهداف القيادة العامة لشرطة دبي.

وأوضح أن بإمكانه برمجة الروبوت الطائر ليؤدي أي مهام، مثل توعية مرتادي الفعاليات الكبرى بضرورة ارتداء الكمامة، والالتزام بالتدابير الاحترازية من فيروس «كورونا»، لافتاً إلى أنه حصل على فرصة عرضه أمام القائد العام لشرطة دبي، الفريق عبدالله خليفة المري، خلال الخلوة الطلابية التي نظمها سفراء الأمان، وكان حريصاً على عرض شيء ملموس وليس مجرد تصميم، وكان من المخطط للروبوت الطائر أن يؤدي مهام في معرض «إكسبو دبي»، لكنه طلب منه القائد العام تطويره ليكون مستمراً، ويمكن أن يؤدي مهام في المدارس والجامعات والمنشآت، وجميع الفعاليات الكبرى.

تفادي المعوقات

أفاد الملازم مهندس سيف محمد الصباغ بأنه حرص على جعل الروبوت طائراً حتى يتفادى المعوقات التي يمكن أن تواجه الروبوت العادي الذي يتحرك على الأرض، مشيراً إلى أنه وفريق العمل تغلبّا على تحدٍّ صعب، وهو تصنيعه من مواد صديقة للبيئة والإنسان، بحيث لا يسبب أي أضرار أو إصابات إذا اصطدم بشيء، مؤكداً أنه سيكون مفاجأة، ويُعرض في تجربة حية قريباً.

• الروبوت يمكنه التفاعل مع الجمهور ويرصد مخالفات «كورونا».

طباعة