تهديد "كورونا" قد يتجاوز تداعيات الحروب التقليدية

قال وزير الدولة لشؤون الدفاع محمد بن أحمد البواردي، خلال كلمته في المؤتمر السنوي لوزارة الدفاع بعنوان "دور الدفاع في المرونة الوطنية ما بعد ٢٠٢٠"، إنه "في الوقت الذي نعقد فيهِ هذا المؤتمر يواجه العالم أزمة حقيقية وتهديداً غيرَ مألوف على البشرية، قد يتجاوز بنتائجهِ وتداعياته الحروب والمعارك التقليدية، إنه انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) الذي أصبحَ عدواً مشتركاً للبشرية".

وأكد البواردي إن " تجربَتنا الوطنية في دولة الإماراتِ العربية المتحدة لإدارة أزمة جائحة (كوفيـد - 19)، وبالنظر إلى التداعيات الناجمة عنها، أثبتت أنَ الاسـتقرارَ الوطنـي في المستقبلِ لم يعد مجـردَ حماية ووقاية من المخاطرِ الاعتيادية ِأو الهجماتِ التقليديـة، بل يمكِن للتهديـداتِ غيرَ المألوفة أن تأتي بأشـكال وتأثيـرات مختلفـة يَصعب التنبؤُ بها، علماً بأن تداعياتها يمكن أن تتجـاوز تأثيرها المحسوس".

وأضاف " ويبقى السـؤال، كيـفَ يمكن للدول وللعالم بِأسـرهِ تطويـر القدرةِ علـى حماية المواطنين من التهديدات المسـتقبليةِ في ظلِ هـذا المشهدْ؟ من جانبناْ نرىْ أنّ النهج الجديد للمرونة الوطنيِة لا بدَ أن يرتكز على أربعِ اعتبارات أساسية هي : وحدة الأراضي والسيادة - الحماية العامة والسلامة - التماسك والترابط الاجتماعي - الاستقرار الاقتصادي والأمني.

وأكد البواردي أنه لا بد من تعبئة وتنسيق جميع جهـودِ الاستجابة الوطنية متضمناً كافةَ الجهات الفاعلةِ ومستنداً على الركائزِ الأربعةِ بهدفِ تحقيقِ المرونة، ولهذا الغرض تأتيْ مشاركةَ البيانات وتبادلَ المعلومات بيـن جميعِ الأطرافِ المعنية على رأسِ الأولوياتْ، وينعكس النجاحَ لتحقيقِ المرونةِ الوطنيةِ من خلالِ قدرةِ الدولِة والمجتمع على التكيفِ مع الأوضاعِ الناشئةِ عن الأزماتِ حتى بعدَ انقِضائها.

وتابع بالقول أنه بينما يترتب على الحكومة والمؤسسـاتِ العامـةِ أن تقود جهـودَ الـدولِ بهـذا الشـأنِ، فإنـهُ مـن الأهميـةِ بمـكانْ أنْ يتـمَ إشـراكُ كافةَ شـرائح المجتمــعِ بما في ذلكَ القطــاعَ الخــاصِ، الذي يلعــب دوراً حاســماً فــي توفيــرِ الســلعِ والخدماتِ، بالإضافةِ إلى توفيرِ القــدراتِ البشــريةِ المُؤَهَلــةِ والمواردِ المختلفةِ، كما يمكِن للقطاعِ الخاصِ أن يلعبَ دوراً مهماً في استشراف ِوتقديرِ طبيعةَ الأزمــةِ القادمة ، وبالتاليْ الاســتعدادَ والاســتجابةَ لهــا عندَ الطــوارئ".

وأكد أنّ التهديداتَ الحديثةُ قد لا تكون محصورةً في مناطقَ جغرافيةٍ معينةٍ بلْ تمتد عبرَ حدودِ الدولِ، لذلكَ تبرز أهميةَ التعاونِ بين الدولِ وبناءِ التحالفات الدوليـة في مواجهةِ الأزماتْ، وبالتالي تحتــاج وكالات الاســتخباراتِ إلى توســيعِ نطــاقِ عَمَلِهــا لتغطيـةِ كافـةَ التهديـداتِ التـي تتعـرض لهـا الدولة وعلـى الجهـاتِ المختصة دور هـام فـي إطـلاعِ المجتمـعِ بآخِـرِ المسـتجداتِ وطمأنتهم.

ولفت بالقول " من الخبرة العملية اتضحَ لنا بأنه يمكِن للمؤسسةِ العسكريةِ أن تلعبَ دورا ًهاماً فـي أوقاتِ الأزماتِ الوطنية المشابهة لجائحة (كُوفِيدْ 19)، وذلكَ من خلالِ اسـتجابة مستحدثة للطـوارئ، حيث تمتلِك القوات المسلحة مجموعةً من المنشآتِ والموارد التي يمكن استخدامها في العديدِ من المهامِ بما يتناسب مع الحالاتِ الطارئةِ، وقد يكونُ الوقتُ قد حانَ لتحديدِ دورٍ فاعلٍ للقــواتِ المســلحة في جميعِ الدولِ لمواجهةِ حالاتِ الطــوارئِ غيــرِ القتاليــة، وذلك لما يتميز بهِ العسكريون من خبرات وقدرات في التعاملِ مع حالاتِ الطوارئِ".

وأكد أن اليوم وبينمَا العالمُ يَحتفِي بِالتسامحِ أثبَتت دولة الإِمارات ومن خِلال تَعاملها معَ هذهِ الأزمة إيمانها التام بمبادئ التسامح والتعايُش معَ جميع شُعوب العالم، حيث مدت الإِمارات يدَ التعاون والتآزر معَ جَميع الدول لِمواجهة الجائحة والتصدي لآثارِها وتداعيتِها،  كمَا تمكنت مِن تقديم دعمٍ كبير للعديدِ مِن الدول في مشارقِ الأرضِ ومَغاربها مِن خلال إرسال قوافل المُساعدات الإنسانية والإغاثية، وهوَ ما يؤكد أن قيم التسامح والسلام والتعاضد والأخوة قيم راسخة وباقية ببقاء الإنسانية في مجتمع دولةِ الإِمارات تنعكس آثارها الإيجابية إقليمياً ودولياً".

وأشاد بكافة الجُهود الوطنية في إدارةِ هذهِ الأزمة ومُكافحة جائحة "كورونا" مُتمثلة فِي المجلس الأعلىَ للأمنِ الوطني، ووزارة الصحة ووقاية المُجتمع التي قادت لواء خط الدِفاع الأول ببسالة منقطعة النظير وخاضت معركةَ شرِسة في مواجهة "كوفيد -19" والحد من انتشاره، والنجاحات التي حققتها خير شاهد على هذهِ الجهود المقدرة، وذلكَ بِالتنسيقِ معَ جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية والمحلية، مؤكدا أنه بِالتعاون ِوالتكاتف سنتغلب بتوفيقِ الله على جائحة "كورونا" ونُحقق استدامة النمو لبلادنا وللعالم أجمع.

 

طباعة