يقطع 493 مليون كيلومتر.. مسطراً الإنجاز العلمي الأكبر في تاريخ العرب

«مسبار الأمل» يرسل الإشارة الأولى إلى «الخوانيج»

صورة

انطلق «مسبار الأمل»، صباح اليوم، من مركز تانيغاشيما الفضائي، في اليابان، وسط اهتمام ومتابعة عالمية، متجهاً إلى مداره على كوكب المريخ، على متن صاروخ الإطلاق «إتش 2 إيه»، في رحلة يقطع خلالها 493 مليون كيلومتر، وتستغرق ما يقارب سبعة أشهر، ليسطر إنجازاً علمياً هو الأول من نوعه في التاريخ العربي والإسلامي.

وانفصل المسبار عن الصاروخ بعد ساعة من عملية الإطلاق، ليبدأ بعدها بدقائق بتشغيل الألواح الشمسية.

وبعد الانفصال بنحو 20 دقيقة، كانت الأكثر ترقباً وتوتراً لغرفة المراقبة والعمليات، تلقّى الفريق العلمي بمركز التحكم الأرضي في مركز محمد بن راشد للفضاء أولى الإشارات من المسبار، وبدأ الفريق التقني في المركز بعملية تحليل البيانات الواردة منه.

ومن المقرر - بعد 28 يوماً من الإطلاق - استخدام نظام الدفع للمسبار لتوجيهه نحو مدار المريخ، حيث صمم نظام الدفع عالي الدقة بمساهمة إماراتية.

ويصل «مسبار الأمل» - في أول مهمة عربية وإسلامية لاستكشاف الكوكب الأحمر - إلى مدار كوكب المريخ في الربع الأول من العام المقبل، بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بالذكرى الخمسين لقيام الاتحاد، في رحلة يتوقع أن تستغرق سبعة أشهر يقطع خلالها المسبار 493 مليون كيلومتر.

وتفصيلاً، غادر «مسبار الأمل» كوكب الأرض، في تمام الساعة 1:58 من صباح اليوم بتوقيت الإمارات (6:58 بتوقيت طوكيو)، على متن الصاروخ «إتش 2 إيه»، من منصة مركز «تانيغاشيما» للفضاء في اليابان، بعد عدّ تنازلي «تاريخي» باللغة العربية، متجهاً إلى مداره على كوكب المريخ، في رحلة يقطع خلالها 493 مليون كيلومتر، وتستغرق ما يقارب سبعة أشهر، ليسطر إنجازاً علمياً هو الأول والأكبر في التاريخ العربي والإسلامي.

وشهدت عملية إطلاق المسبار الإماراتي متابعة عالمية، وتفاعلاً واسعاً مع الحدث الذي تناقلته منصات التواصل الاجتماعي على الهواء مباشرة، بدءاً من مرحلة العد التنازلي للإطلاق، التي اتسمت بالسلاسة والدقة، مروراً بمرحلة الإطلاق، التي سادها الترقب والحذر البالغان، وانتهاءً بإعلان نجاح الصاروخ حامل المسبار في اختراق الغلاف الجوي للأرض، واستقرار المسبار على مساره المتجه إلى الكوكب الأحمر، وسط هتافات مدوية وتصفيق حادّ وتبادل للتهنئة بين متابعي الحدث من مركز العمليات في جزيرة تانيغاشيما وفي مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي.

وشهدت الساعات الـ24 السابقة لعملية إطلاق المسبار، اجتماعات تشاورية على مدار الساعة بقيادة وزيرة دولة للعلوم المتقدمة، قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، سارة الأميري، والفريق الياباني التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية، وشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة، انتهت قبل أقل من 40 دقيقة من ساعة الصفر، إلى تأكيد إطلاق المسبار في الموعد المحدد (1:58 من صباح اليوم) بعد استيفاء ستة معايير رئيسة، تتعلق بالمناخ والأحوال الجوية.

وشملت المعايير، أولاً، ضرورة عدم تجاوز سرعة الرياح في منطقة الإطلاق 20.9 متر/‏‏‏‏‏‏‏‏‏ثانية. وثانياً، ألّا يزيد معدّل سقوط الأمطار على 8 ملليمترات/‏‏‏‏‏‏‏‏‏ساعة. وثالثاً، عدم وجود سحب ركامية في المسار المخطط للرحلة. ورابعاً، عدم وجود تفريغ في الغلاف الجوي في مسار الرحلة. وخامساً، عدم حدوث أي برق في محيط 10 كيلومترات من موقع الإطلاق. وسادساً، عدم ملاحظة أي برق ضمن الـ20 كيلومتراً الأولى من مسار إطلاق الصاروخ.

وقبل 12 ساعة من عملية الإطلاق، كثّفت فرق العمل جهودها لتجهيز الصاروخ (إتش 2 إيه)، حيث كانت البداية بنقله من مبنى التجهيز إلى منصة الإطلاق، ثم إجراء عملية فحص ومراجعة شاملة لخزان الوقود وأجهزة ومعدات الصاروخ والمسبار.

وبمجرد وصول العداد التنازلي إلى الصفر، اندفع الصاروخ باتجاه الفضاء بسرعة 39 ألفاً و600 كم/‏‏‏‏‏‏‏‏‏الساعة، وهي السرعة التي احتاجها لتحرير المسبار من الجاذبية الأرضية.

وبعد مرور الدقيقة الأولى من الإطلاق، انفصلت المجموعة الأولى من الصواريخ الصغيرة المعززة، ثم تساقطت، وتبعها تشغيل ثلاث منصّات صاروخية، تهاوت بدورها، إلى أن حرر الصاروخ المسبار في الفضاء بعد الساعة الأولى من الإطلاق، ليكمل رحلته إلى كوكب المريخ عبر النظام الشمسي.

ومع اختراق المسبار للغلاف الجوي، عدل موضعه حتى استقر وتوازن، بعد دقائق كانت الأكثر ترقباً، حتى تلقّى الفريق العلمي أولى الإشارات من المسبار، التي تأكد معها نجاح استقراره الأول في مساره نحو الكوكب الأحمر.

وخلال متابعة مساره، بدأ الكمبيوتر الخاص بالمسبار العمل ليعطي أمراً بفتح الألواح الشمسية الثلاثة للمسبار، والتوجه ذاتياً نحو الشمس لشحن بطارياته، التي تزود أجهزة الكمبيوتر وأجهزة البثّ والمعدّات، بالطاقة اللازمة لتشغيلها.

وأكد وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، الدكتور عمر العلماء، لـ«الإمارات اليوم» أن الذكاء الاصطناعي له نصيب كبير من إنجاز «مسبار الأمل»، مشيراً إلى أن التأثير يتوزع على شقين، الأول إطلاق الصاروخ (إتش 2 إيه) الذي حمل المسبار حتى خروجه من الغلاف الجوي. والثاني التحكم في المسبار حتى وصوله إلى مداره في الكوكب الأحمر، وتجميع المعلومات والبيانات التي يستخرجها المسبار من المستشعرات المختلفة والكاميرات الموجودة فيه، ويبثها إلى العلماء على كوكب الأرض.

وشرح أن «الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً في التأكد من خروج الصاروخ من كوكب الأرض، وإقلاعه بشكل سليم. أما المرحلة الثانية التي يتحكم فيها فهي مرحلة الفصل وما بعد الفصل، إضافة إلى مرحلة وصول المسبار إلى مدار المريخ، حيث إن هذه المرحلة تشبه نظام الملاحة في العمليات الأرضية التقليدية، إذ يتم انتقاله من مسار إلى مسار، ويطبق هذا المبدأ على الفضاء، تليها المرحلة الرابعة، وهي قراءة المعطيات من المريخ، ثم تلخيصها، لأن كمّها هائل، ولابد من انتقاء المعلومات الجديدة».

من جانبه، قال مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ عمران شرف، خلال مؤتمر صحافي: «بعد نحو 28 يوماً من الإطلاق سيستخدم نظام الدفع لتوجيه المسبار نحو مدار المريخ».

ويتوّج مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» - أول مشروع عربي وإسلامي لدراسة الكوكب الأحمر - جهداً علمياً شارك فيه 200 مهندس ومهندسة من أبناء وبنات الإمارات على مدى الأعوام الستة السابقة، ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ.

وحقق المشروع منذ إطلاقه في عام 2014 العديد من الإنجازات العلمية، من بينها إنجاز 200 تصميم تكنولوجي علمي جديد، وتصنيع 66 قطعة من مكونات المسبار في الإمارات.

وتُشكل قصة نقل المسبار إلى محطة الإطلاق الفضائية في اليابان تجربة ملهمة بحد ذاتها، خصوصاً أنها تمت في ظل ظروف صعبة وغير مسبوقة في العالم جراء جائحة كورونا «كوفيد-19» وما ترتب على ذلك من تحديات فنية ولوجستية، في مقدمتها تعطل الملاحة الجوية وحركة النقل في مختلف أنحاء العالم.

ومع ذلك، نجح فريق «مسبار الأمل» في إتمام عملية النقل حسب الجدول الزمني المقرر، في رحلة استغرقت أكثر من 83 ساعة براً وجواً وبحراً.

ومن المخطط أن يصل «مسبار الأمل» إلى مدار كوكب المريخ في الربع الأول من عام 2021 بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بالذكرى الخمسين لقيام الاتحاد.

وقالت مهندسة الأجهزة العلمية ضمن فريق «مسبار الأمل»، فاطمة لوتاه، إن على متن المسبار ثلاثة أجهزة علمية لرصد المعلومات والبيانات لفهم الصلة بين الطبقات الجوية.

وشرحت أن «الجهاز الأول هو المقياس الطيفي للأشعة تحت الحمراء، وهو يدرس الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، ويركّز على الغبار وجليد الماء وعلى الحرارة السطحية والحرارة في الجو. أمّا الجهاز الثاني فهو كاميرا الاستكشاف الرقمية، التي تعطي صوراً ملونة للمريخ، وبيانات علمية، منها جليد الماء. والجهاز الثالث هو المقياس الطيفي للأشعة فوق البنفسجية، الذي يقيس الأوكسجين والهيدروجين وأول أكسيد الكربون في الغلاف الجوي العلوي».

التحليل الأولي للبيانات في «مركز التحكم»

أعلنت وكالة الإمارات للفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء، أن إشارة البث الأولى من «مسبار الأمل» سجلت في الساعة 03:10 فجراً، بتوقيت الإمارات، بعد قيام المسبار بتشغيل جهاز البث الخاص به، ومن ثم بدأ مركز التحكم بالخوانيج في استقبال البيانات الأولى، التي أرسلها المسبار بعد نحو ساعة من الإطلاق.

ويقوم فريق العمل، حالياً، بتحليل أوليّ للبيانات، للتأكد من حالة المسبار، ووضعية الألواح الشمسية، وما إذا كانت قد فُتحت بصورة صحيحة بالكامل، إلى جانب التحقق من تصويب المسبار على نحو صحيح باتجاه الشمس.

أحمد الفلاسي: قطاع الفضاء الإماراتي متكامل

أكد وزير الدولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، الدكتور أحمد الفلاسي، لـ«الإمارات اليوم»، أن «قطاع الفضاء الإماراتي متكامل»، مضيفاً أن رائد الفضاء، هزاع المنصوري، ألهم العديد من الصغار والطلاب. كما أن «مسبار الأمل» يعتبر من المشروعات الفضائية، التي تؤثر وتلهم الكثيرين داخل الدولة وخارجها، خصوصاً في الوطن العربي، الذي يرى أول عدّ تنازلي لانطلاق المسبار إلى المريخ باللغة العربية.

وقال إن قطاع الفضاء يعتمد على تخصصات متعددة، منها: الأمن الغذائي، وعلوم الاتصالات، وعلوم الفضاء، وليست هناك جامعة متخصصة في هذا المجال، بل مراكز بحثية متخصصة.

وأضاف أن «المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بجامعة الإمارات، متخصص في تطوير الكفاءات بالقطاع الأكاديمي، وتبلغ ميزانيته الأولية 200 مليون درهم، وهو يعمل حالياً على تصنيع غرفة نظيفة في مقره، سيتم تدشينها الشهر المقبل».

وأوضح أن المركز يعتبر الأول والأكبر على مستوى الجامعات في هذا المجال، وستخدم الغرفة النظيفة الاختبارات والعمليات الخاصة بعلوم الفضاء.

مراحل انطلاق «المسبار»

ساعة الإطلاق: 01:58 فجر الإثنين 20/‏07/‏2020.

انفصال المسبار عن صاروخ الإطلاق: 02:55 (نحو ساعة بعد الإطلاق).

فتح الألواح الشمسية: 03:00.

أول اتصال مع المسبار: 03:10.

موعد مثالي

تمت عملية إطلاق «مسبار الأمل» بعد تأجيل مرتين، بسبب عدم استقرار الأحوال الجوية في اليابان، ليتم اختيار فجر اليوم، 20 يوليو، موعداً مثالياً للمضي قدماً في العملية، قبل إغلاق نافذة الإطلاق، المتاحة حتى 3 أغسطس المقبل.


- 39.6

ألف كم/ الساعة السرعة التي احتاجها تحرير المسبار من الجاذبية الأرضية.

- «مسبار الأمل» يصل إلى مدار كوكب المريخ في الربع الأول من العام المقبل.

- هتافات فرح وتصفيق حادّ وتبادل للتهنئة رافقت الحدث في الإمارات واليابان.

طباعة