يعملون بروح الفريق الواحد وبطموح لا حدود له

مهندسو «مسبار الأمل»: فخورون بالمشاركة في مهمة العرب إلى المريخ

صورة

أعرب فريق «مسبار الأمل» في مركز الإطلاق باليابان، وفي مركز العمليات بمركز محمد بن راشد للفضاء بدبي، عن فخرهم بكونهم جزءاً من مهمة إطلاق أول مسبار عربي إلى المريخ، مؤكدين أن مشاعر الفرحة تسيطر عليهم جميعاً بهذا الإنجاز الكبير.

وأضافوا أنهم «واجهوا التحديات كافة، خصوصاً نقل المسبار إلى اليابان، في ظل جائحة (كورونا)، التي دفعت إلى إجراء عملية النقل قبل الوقت المخطط له»، مشيرين إلى أن إعادة ترتيب جدول العمل مثلت تحدياً إضافياً.

وقال قائد الفريق الإماراتي نائب مدير المشروع ومدير فريق تطوير المسبار بمركز محمد بن راشد للفضاء، المهندس سهيل بطي الظفري المهيري: «نعمل على المشروع بروح الفريق الواحد، وبطموح لا حدود له، لأن (مسبار الأمل) يؤكد أننا قادرون في دولة الإمارات والعالم العربي على إنجاز مشروعات ضخمة وقفزات علمية مهمة، من خلال الرؤية والثقة بالقدرات والإمكانات والطاقات البشرية».

وانضم المهندس سهيل إلى مركز محمد بن راشد للفضاء كمهندس أبحاث في قسم تطوير أنظمة الفضاء، وعمل على تطوير إلكترونيات الحمولة في «دبي سات-1»، ليصبح بعد ذلك مهندس تصميم أنظمة وإلكترونيات الحمولة، وتولى رئاسة قسم إلكترونيات الحمولة، وعمل على تطوير نظام التصوير والأنظمة المرتبطة به في «دبي سات-2»، بعدها أصبح رئيس قسم نظام الفضاء، ثم أصبح نائب مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ ورئيس قسم المركبات الفضائية، وتولى مسؤولية التصميم الفني للمركبات الفضائية وتطويرها، إضافة إلى الفرق الهندسية.

وحول تجربة العمل على المرحلة الأخيرة قبل إطلاق «مسبار الأمل»، قال كبير مهندسي النظم الميكانيكية الفضائية لدى إدارة مشاريع الفضاء في وكالة الفضاء الإماراتية، محمد العامري: «ضم الفريق المكوّن من ثمانية أعضاء في اليابان تخصصات هندسية متعدّدة ومهارات متنوّعة. كنا نجتمع كل صباح ونتقاسم المهام حسب جدول يومي. ويعمل كل منا على مجموعة من المهام وفق منهج تنوّع المسؤوليات، الذي تدرّبنا عليه وأهّلنا للتعامل مع حزمة واسعة من المهام في تخصصات مختلفة».

ويشغل العامري منصب كبير المهندسين للنظم الميكانيكية الفضائية لدى إدارة مشاريع الفضاء في وكالة الفضاء الإماراتية، ويعمل ضمن فريق مشروع «مسبار الأمل» على ضمان جاهزية الأنظمة والمركبة الفضائية ككل، وضمان تحملها لبيئة الإطلاق القاسية.

ويقول مسؤول وحدة الدمج والاختبارات بالمشروع من مركز محمد بن راشد للفضاء، المهندس عمر الشحّي: «منذ بداية المشروع بدأ العمل على تصاميم المعدات الأرضية، سواء الكهربائية أو الميكانيكية، بدءاً بتخطيط الاختبارات على القمر الاصطناعي، ومروراً بالبيئات التي يواجهها المسبار في المراحل المختلفة، مثل بيئة الإطلاق من اهتزازات وغيرها، والبيئة الحرارية في الفضاء (العالية والمنخفضة)، وصولاً إلى تجميع وتركيب المسبار بالتنسيق مع الفرق المختلفة».

وأضاف أن «المشروع يشمل باختباراته المحطة الأرضية وفريق الملاحة والقمر الاصطناعي، وآخر مرحلة هي اختبار المحطات الأرضية، للتأكد أن المسبار قادر على التواصل مع المحطة الأرضية بشكل طبيعي، مع القدرة على تبادل البيانات والإحداثيات، خصوصاً أن المشروع يضع ضمن أهدافه توفير المعلومات التي يجمعها في متناول أكثر من 200 مؤسسة علمية ومركز أبحاث».

ويترأس المهندس عمر الشحي وحدة الدمج والاختبارات في مركز محمد بن راشد للفضاء، ويخطط ويطوّر وينفذ إجراءات وخطط الاختبار للأنظمة المعقدة في مجال تطوير المركبات الفضائية، وسبق أن عمل الشحي مهندساً في قسم إلكترونيات الطيران لدى «طيران الإمارات».

وقال المسؤول عن أنظمة الطاقة بالفريق، المهندس عيسى حارب المهيري: «نعمل كفريق عمل واحد ونكمّل بعضنا. مسؤولياتي شملت تركيب الألواح الشمسية التي تجمع الطاقة المتجدّدة من أشعة الشمس والبطاريات التي تخزن تلك الطاقة، وذلك بعد اختبار أدائها وتوافقها مع التصميم والخيارات المتعددة، التي يمكن للمهمة أن تقوم بها عند وصول مدار المريخ»، لافتاً إلى أن «التحدي يكمن في تخزين الطاقة لدى وصول المسبار إلى مدار الكوكب الأحمر، والبدء بالدوران حوله، حيث ستختفي الشمس في أوقات معينة، عندها ستبرز أهمية البطاريات».

وأكد مهندس الأنظمة الميكانيكية والتجميع، أحمد عبيد اليماحي: «قدمت الدعم للفريق أثناء عمليات نقل المسبار. ولدى وصوله إلى مطار ناغويا في اليابان، كنت مع الفريق في استقباله ونقله، حيث عملنا على إحاطته بغاز النيتروجين للحفاظ على استقرار الأجواء المحيطة به، وحماية النظم المتعددة فيه»، متابعاً: «(مسبار الأمل) اعتمد على الوقود الدافع بسبب رحلته الطويلة، على عكس العديد من الأقمار الاصطناعية التي تدور في مدار الأرض».

وذكر مهندس الأنظمة الميكانيكية للمسبار، محمود العوضي، أنه «عمل منذ البداية ضمن فريق تصميم هيكل للمسبار يلبي جميع المتطلبات وتصورات مختلف الأقسام علمياً وعملياً، وبعدها بدأت عملية التركيب والتجميع، ثم الانتقال إلى الاختبارات للتأكد من سلامة المسبار والأجهزة العلمية على متنه»، مضيفاً: «عملت أيضاً مهندساً لأنظمة الدفع مع الفريق على تزويد المسبار بالوقود في اليابان، وأجرينا اختبارات للتأكد من سلامة وجهوزية خزان الوقود وسلامة، وجهوزية شبكة أنظمة الدفع من أي تسريبات، لأننا نستخدم الهيدروزين وقوداً للمسبار، وهي مادة حساسة جداً».

واعتبر مهندس الأنظمة الحرارية في مشروع «مسبار الأمل»، يوسف الشحي، أن «الأنظمة الحرارية للمشروع تحدٍ، لأن المسبار سيمر بحرارة عالية من بداية إطلاقه وبرودة شديدة عند وصوله إلى المريخ، لذلك قمنا بتصميم الأنظمة الحرارية، ومن ثم اختبارها تحت درجات البرودة الشديدة والحرارة الشديدة».

وتابع: «بعد الوصول إلى جزيرة تغانشيما، كانت مدة مهمتي لا تتجاوز الأسبوعين، لكن بسبب جائحة (كورونا) قررت البقاء ومساندة الفريق في استقبال ونقل المسبار، واختبار الأجهزة للتأكد من سلامتها، وتركيب العازل الحراري الذي يحمي المسبار من بيئة الفضاء».

أما مهندس الدعم الأرضي، محمد عمران العامري، الذي بدأ العمل في مشروع مسبار الأمل نهاية 2016، فقال: «أثناء وجودنا في اليابان، نقلنا المسبار بعد استلامه، وقمنا بتركيب المعدات الميكانيكية، ثم قياس الوزن والكتلة المركزية للمسبار قبل وبعد تزويده بالوقود للتأكد من جهوزيته، كما أسهمت أيضاً في عمليات تجهيز الألواح الشمسية من الناحية الميكانيكية وحركة فردها وطيّها بشكل صحيح في الحرارة العالية والمنخفضة، لأن المسبار سيمر بالمرحلتين».

وشرح مهندس أنظمة الاتصالات ومدير فريق نظام الاتصالات للمسبار، خليفة المهيري: «عملت منذ عام 2016 ضمن مجموعة تصميم اتصالات المسبار لضمان سلامة الاتصال طوال الرحلة ما بين الأرض وكوكب المريخ، خصوصاً مع التغيّر المستمر للمسافة بين المسبار والمحطة الأرضية. وذلك مهم لاستلام كل المعلومات من المسبار وإرسال الأوامر إليه من المحطة الأرضية، خصوصاً أن المسافة بين مدار الأرض وكوكب المريخ قد تشمل فروقات شاسعة بحسب المسار».

وقالت مهندسة تركيب وتجميع واختبار وضمان الجودة في «مسبار الأمل»، هيام البلوشي: «لا أرى أن قيمة مشروع (مسبار الأمل) تكمن فقط في كونه مشروعاً لاستشكاف كوكب آخر غير الأرض، بل إن ما يمثله المشروع يشير إلى دلالات مهمة على أن دولة الإمارات أفضل بيئة حاضنة للشباب ولطموحاتهم وأحلامهم وآمالهم. فمشروع (مسبار الأمل) يقوم عليه نخبة من شباب الوطن المتحمسين والدؤوبين، حققوا خلال فترة وجيزة هذا الإنجاز التاريخي. ووفرت حكومتنا كل المتطلبات لشباب الوطن ليحققوا التميز في المجالات كافة. كما يمثل المشروع إسهاماً إماراتياً للإنسانية جمعاء، بما سيعود به من معلومات وبيانات تعزز من البحوث العلمية عن الكوكب الأحمر».

وبدأ مهندس أول وحدة عمليات الأقمار الاصطناعية ومسؤول التحكم الملاحي في مشروع «مسبار الأمل»، أحمد ولي، العمل ضمن المشروع منذ عام 2016، مؤكداً أن «مسبار الأمل» أضاف له ولجميع زملائه خبرات نوعية، لأن المشروع يركز على مجال الفضاء العميق والرحلات بين الكواكب، وهو مختلف لأن عمليات التشغيل والتحكم تكون مختلفة بشكل كبير عن الأقمار الاصطناعية العادية.

ولفت مسؤول التحكم الملاحي وقائد فريق تطوير النموذج الهندسي لنظام «مسبار الأمل»، المهندس علي السويدي، إلى أن دوره كان الإسهام في بناء وتطوير البرنامج الهندسي للمشروع، الذي انضم إليه منذ 2017، وهو تتويج لتخصصه في هندسة الفضاء، مؤكداً أنه اكتسب خبرات مهمة في التحكم الأرضي وتطوير وبناء المسبار والاختبارات قبل إطلاق المهمة وآليات التحكم بالمسبار بعد الإطلاق.

وأضاف: «اعتبر نفسي من المحظوظين بعملي على أول مسبار عربي إسلامي ينطلق من دولة الإمارات».

وقال مطوّر برمجيات العمليات في مشروع «مسبار الأمل»، المهندس حمد الحزامي: «تحدي الانتقال من المجال الأكاديمي إلى المجال العملي كان كبيراً يُضاف إليه العمل في مجال الفضاء، فهذه أول مهمة لي في هذا المجال الحيوي بعد تخصصي في هندسة الكمبيوتر، وهذا بحد ذاته إنجاز يُضاف إليه التعاون مع فريق عمل المشروع في كل المهام»، مضيفاً: «فخور بأن أكون جزءاً من هذه المهمة التي تنطلق من دولة الإمارات كأول مسبار عربي إسلامي إلى المريخ، وأتمنى أن يكون هذا المشروع فأل خير لنا وللوطن في المراحل المقبلة».

وأشار مدير عمليات المهمة في مشروع «مسبار الأمل»، المهندس ماجد اللوغاني، إلى أنه سيعمل ضمن الفريق على إدارة عمليات المسبار، والتأكد من سلامته وصحة كل العمليات من الأرض إلى المريخ، إضافة إلى متابعة المرحلة العلمية، ومتابعة التقاط الصور العلمية وإرسالها إلى المحطة الأرضية، مع التنسيق بين فرق التحكم والتخطيط والمهندسين، مؤكداً أن «المشروع يعتبر تحدياً كبيراً كونه ينطلق نحو كوكب ثانٍ، حيث تختلف مهام برمجة إرسال المهام وتلقي المعلومات من المسبار، لكن وصولنا إلى هذه المرحلة فخر لنا جميعاً».

وعن تجربة مشاركته في مشروع «مسبار الأمل»، قال مهندس أنظمة في مركز محمد بن راشد للفضاء وقائد فريقي تصميم المهمة والملاحة في الفضاء العميق لمهمة المسبار، عمر عبدالرحمن حسين: «هذا مجال جديد بالكامل بالنسبة لنا، وأعطانا القدرة على رؤية الصورة الكاملة والشاملة في مختلف مهام استكشاف الفضاء، وقد منحنا العمل مع الفريق فرصة لا تعوض»، مضيفاً: «كان لدي منظار تيليسكوب منذ الصغر، وكنت أطالع الموسوعات العلمية وأبحث عن الكواكب. وأثناء دراستي الأكاديمية التقيت بزملاء أصبحوا اليوم من كوادرنا الوطنية في قطاع الفضاء، وألهمني الحديث معهم لدخول هذا القطاع فالتحقت بمركز محمد بن راشد للفضاء».

تنفيذ رؤية الدولة

قال رئيس قسم العمليات الفضائية بالوكالة ومسؤول التحكم الملاحي بالمحطة الأرضية للمسبار، المهندس محمد البلوشي: «والدي كان يحدثني دائماً عن السباق نحو الفضاء والقمر في القرن الماضي، حتى انفتح المجال أمامي للانضمام إلى المشروع ومركز محمد بن راشد للفضاء. ومازلنا نتحاور أنا ووالدي عن الفضاء وإمكاناته المستقبلية الواعدة لصناعة الفضاء الوطنية»، متابعاً: «هذا المشروع هو تنفيذ لرؤية قيادة الدولة، ويسعدني أن أشارك مع زملائي في فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وطاقم المحطة الأرضية في تطوير قطاع العلوم والتكنولوجيا والفضاء في دولة الإمارات».

تطوير برمجيات المحطة الأرضية

قال رئيس تطوير برمجيات العمليات الفضائية في المحطة الأرضية لمشروع «مسبار الأمل»، المهندس محمود الناصر: «مهامي قبل الإطلاق كانت قيادة تطوير برمجيات المحطة الأرضية، بما في ذلك التصميم والتطوير والاختبارات، كما عملت على تطوير البنية التحتية لمركز العلميات والتأكد من جاهزيتها لفترة ما بعد إطلاق المسبار، وسنعمل كفريق على التأكد من تطبيق كل إجراءات إرسال الأوامر والتواصل مع المسبار، وإعداد التقارير عن فترات التواصل مع المسبار وفق المخطط لضمان تحقيق الهدف، بعد أن استفدنا كثيراً من هذا المشروع. ونتمنى النجاح للمهمة التي بذل فيها الفريق كل جهد ممكن».


- نخبة من شباب الوطن المتحمسين والدؤوبين حققوا خلال فترة وجيزة إنجازاً تاريخياً.

- «المسبار» يؤكد أننا قادرون على إنجاز مشروعات ضخمة وقفزات علمية مهمة.

- الفريق واجه تحديات عدة، خصوصاً نقل المسبار إلى اليابان، في ظل جائحة «كورونا».

طباعة