«مناورة دخول المدار».. مرحلة حبس الأنفاس في الرحلة «المريخية»

30 دقيقة تحدّد مصير «مسبار الأمل» على الكوكب الأحمر

مع حلول عام 2021 سيقترب «مسبار الأمل» كثيراً من كوكب المريخ، وستكون لحظة حاسمة تحبس فيها أنفاس مسؤولي المشروع والملايين من متابعيه، حيث سيتعيّن على المسبار العمل ذاتياً لدخول ما يُعرف بـ«مدار الالتقاط»، وتكمن صعوبة اللحظة في تأخر الإشارات المرسلة من المسبار إلى الأرض لقرابة 20 دقيقة، الأمر الذي يجعل من عملية التحكم اللحظي بالمسبار أمراً غير ممكن.

وحدد الجدول الزمني أن يصل «مسبار الأمل» إلى مداره على الكوكب الأحمر بحلول عام 2021، تزامناً مع ذكرى مرور 50 عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات. ولكي يتمكن المسبار من الالتزام بالجدول الزمني، كان من الضروري مراعاة أقصى درجات ومعايير الدقة الزمنية في ما يُعرف بمهلة الإطلاق (نافذة الإطلاق)، المحددة فلكياً بين 15 يوليو الجاري إلى الثالث من أغسطس المقبل.

ويعود تحديد هذه المهلة إلى أن الأرض أسرع في دورتها حول الشمس من المريخ، ومن ثم فهي تلحق بالكوكب الأحمر أحياناً وتسبقه أحياناً أخرى أثناء دوران كل منهما في فلكه، وخلال الدوران يكون الكوكبان في أقصى نقطة تقارب لهما (مرة واحدة فقط كل سنتين)، وهي النقطة التي تُعرف بـ«مهلة الإطلاق»، التي حددت بشهر يوليو الجاري.

وفي حال التأخر أو عدم الالتزام بإطلاق أي مسبار ضمن مهلة الإطلاق، فلن يكون بإمكانه الوصول إلى كوكب المريخ، أو يتعيّن على متخذي القرار وقتها تأجيل إطلاق المسبار والانتظار لعامين كاملين لإعادة التجربة مرة أخرى خلال مهلة الإطلاق المقبلة في عام 2022.

وبحسب مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، فإن «مسبار الأمل» سيحتاج خلال رحلته الفضائية - الممتدة من سبعة إلى تسعة أشهر - إلى تغيير موضعه من وقت إلى آخر، من أجل توجيه ألواحه الشمسية باتجاه الشمس بهدف شحن بطارياته، ومن ثم لإعادة توجيه لاقط الموجة الخاص به باتجاه كوكب الأرض، بهدف المحافظة على الاتصال مع مركز العمليات والمراقبة.

وللتمكن من الاتصال بكوكب الأرض، سيحتاج المسبار إلى تحديد موقعه بدقة في الفضاء بشكل دائم، ليتمكن من توجيه اللاقط الخاص به صوب الأرض، ولهذا يعتمد المسبار على مجسّات تعقّب النجوم مستخدماً أنماط التجمعات النجمية، فيما يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي اعتاده البدو والبحارة في قديم الزمان للاستدلال على طريقهم.

ووفقاً للجدول الزمني ففي بداية عام 2021، سيقترب المسبار كثيراً من كوكب المريخ، وستكون تلك لحظة حاسمة تحبس فيها الأنفاس لمسؤولي هذا المشروع والملايين من متابعيه، حيث سيتعيّن على المسبار استخدام دافعاته كفرامل ليخفف سرعته، متأهباً للدخول إلى مدار المريخ، وتكمن صعوبة هذه اللحظة في أن المسبار سيكون بعيداً لدرجة تتأخر معها الإشارات اللاسلكية من 13 إلى 20 دقيقة لتصل إلى الأرض، الأمر الذي يجعل التحكم اللحظي بالمسبار غير ممكن، ولهذا صممت برمجيات المسبار بحيث يكون ذاتي التحكم، وقادراً على اتخاذ القرار لتصحيح مساره دون تدخل بشري.

وبمجرد وصول المسبار إلى مدار المريخ سيتعيّن عليه أن يُشغّل محركاته ذاتياً لمدة 30 دقيقة، للالتزام بمساره الجديد في الدوران على مدار المريخ، وإلا فإنه سيتخطى الكوكب الأحمر، وينتهي به المطاف تائهاً في الفضاء.

وخلال هذه المرحلة العصيبة من عمر الرحلة المريخية لـ«مسبار الأمل»، سيكون فريق العمليات والمراقبة على الأرض - وتحديداً بمركز التحكم في الخوانيج بدبي - في حالة ترقب في انتظار استلام إشارة من المسبار تدل على أنه دخل مدار المريخ بنجاح.

التقاط الصورة الأولى

يستهل «مسبار الأمل» أولى عملياته بالتقاط الصورة الأولى للمريخ، وإرسالها إلى مركز العمليات الأرضية، لتتم بعدها جدولة الاتصال اليومي بالمحطة الأرضية، ليتمكن فريق المشروع من إجراء عمليات تحميل سلسلة الأوامر واستلام البيانات.

طباعة