سارة الأميري: نهاية أبريل 2021 بدء المهمة العلمية لـ"مسبار الأمل" على الكوكب الأحمر

أفادت  وزيرة الدولة للعلوم المتقدمة، قائد الفريق العلمي مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" في مركز محمد بن راشد للفضاء، سارة الأميري، بأن أعضاء فريق مسبار الأمل (في غرفة التحكم)، يعملون أكثر من 12 ساعة يومياً، خلال الأيام الأخيرة قبل انطلاق المسبار في رحلته الاستكشافية إلى كوكب المريخ، حسب مهمة كل شخص، فصلاً عن أن مدير المشروع يعمل ما يزيد على 18 يومياً، لأن التحكم في المسبار سيكون على مدار الساعة، ولذلك آخر 17 يوماً (أسبوعين ونصف الأسبوع) يواصل الفريق عمله على مدار الساعة، في ستة أيام أسبوعياً.

وكشفت خلال مؤتمر صحافي افتراضي، أمس، عن أن المهمة العلمية للمسبار سوف  تبدأ في نهاية أبريل 2021، مضيفةً: "لابد من التأكد من صحة وسلامة البيانات المرسلة من قبل المسبار والتي يتم تنزيلها من قبل الفريق العلمي، قبل تزويد الجهات المعنية بها، ومن ثم سوف يتم إطلاق أول دفعة من البيانات في سبتمبر 2021 للمجتمع العلمي".  

وأوضحت الأميري أن "تصميم وتصنيع قمر اصطناعي لاستكشاف كوكب آخر ليس أمراً سهلاً، خصوصاً أن ما نفذناه سابقاً كانت أقمار اصطناعية للاستشعار عن بعد، ولكن التحديات في المسبار كانت تعادل خمسة أضعاف التحديات في أقمار الاستشعار عن بعد، وكذلك التعقيدات والأنظمة التي سوف تستكشف عوالم أخرى، مشيرة إلى أن "رحلة تصميم وتصنيع المسبار كانت مليئة بالتحديات وباللحظات المليئة بفرص التعلم لجميع أعضاء الفريق، لذلك نشكر قيادة دولة الإمارات على إتاحة الفرصة أمامنا للمشاركة في هذا المشروع، وهذا فخر لنا، ولا نستطيع تقدير الثمن والمردود المعرفي على الدولة وعلى شباب الإمارات من خلال خوضهم لهذا المشروع".

وأضافت أن "الإطلاق سيكون في منتصف ليل 15 يوليو الجاري، في تمام الساعة  12:51، وسوف يبدأ الفريق العمل لمدة 20 ساعة قبل الإطلاق على تجهيز المسبار وسوف يعمل لساعات مستمرة بعد الإطلاق"، لافتةً إلى أن "الاتصال ليس مباشراً بالمسبار بعد الإطلاق، لأنه يتأخر إلى نحو 25 دقيقة".

ولفتت إلى أن "المسبار سوف ينفصل عن الصاروخ الذي يحمله إلى كوكب المريخ بعد ساعة من الإطلاق، ومن ثم ستفتح الألواح الشمسية، وبعدها سوف نلتقط أول تردد من المسبار عن طريق المحطة الأرضية، تليها خطوة التحكم والنظر في صحة وسلامة البيانات الأولية والأجهزة الموجودة في المسبار للتأكد من أنها تعمل بكفاءة، خصوصا نظام الطاقة، وكذلك التأكد من أن الألواح الشمسية بدأت تشحن البطاريات، ثم تشغيل نظام الدفع الذي يعطي سرعة باتجاه المريخ، وبعد التصويب باتجاه المريخ على مدى سبعة أشهر، يتم التأكد من صحة وسلامة الأجهزة الموجودة على المسبار.

وأضافت الأميري: "قبيل وصول المسبار إلى المريخ في فبراير 2021، بعد سبعة أشهر من الإطلاق، نبدأ في تبطيء السرعة عن طريق تشغيل نظام الدفع لأكثر من نصف ساعة، لدخوله إلى مداره الأولي حول كوكب المريخ، وحينها نتأكد من أن الأجهزة كافة في المسبار تعمل بشكل صحيح، وأن الأجهزة العلمية بدأت تعمل في هذا المدار، ثم ينتقل إلى المدار العلمي الذي يبعد 20 ألف كيلومتر (كأقرب نقطة) عن سطح المريخ، و43 ألف كيلومتر (كأبعد نقطة) عن سطح المريخ، وتستغرق الدورة الواحدة للمسبار حول المريخ نحو 55 ساعة".

وأشارت إلى أن تطوير المسبار تم داخل غرفة نظيفة، خالية من الغبار أو جزيئات كبيرة، للتأكد من سلامة الأجهزة الموجودة به، خصوصاً الأجهزة العلمية لدقتها، إذ إن أي نسبة من الغبار مهما كانت قليلة تؤثر على البيانات العلمية الصادرة عن المسبار، لذلك فإنه بعد وضع المسبار على الصاروخ يتم التأكد من أن الأجهزة العلمية نظيفة، وذلك من خلال ضخ غاز في هذه الأجهزة للتأكد من عدم تجمع أي نوع من الشوائب في المسبار، لذلك مهمة الفريق على مدى الأيام المقبلة قبل الإطلاق يتأكد من صحة وسلامة الأجهزة الموجودة في المسبار بعد تركيبه على الصاروخ حالياً.

وحول دور المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، قالت الأميري: "إن المحطة تشهد حالياً عملاً مهماً ودؤوباً، إذ يجرب الفريق عدة سيناريوهات للتحكم بالمسبار بعد الإطلاق، ويختبر الأنظمة الموجودة كافة للتحكم في المسبار، وأن تكون الفرق مستعدة بشكل جيد لمواجهة أي تحديات"، مضيفةً: "هناك عدة أوامر لابد أن ينفذها المسبار قبل تلقي أول اتصال معه بالمحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، وهذه المرحلة تعتبر إحدى النقاط الحرجة للتأكد من أن جهاز الاتصال يعمل بشكل سليم، ونحصل على أول ترددات من المسبار وأول بيانات منه، ومن ثم فإن الأيام الأولى بعد الإطلاق تعتبر مهمة وتتطلب عملاً مستمرا من أفراد الفريق".

طباعة