العويس: الإمارات تجاوزت مرحلتين من «كورونا» بفضل الاستعداد المبكر وسرعة القرار

«مجلس محمد بن زايد»: العالم تغيّر كثيراً خلال 4 أشهر.. والوقت مناسب لإعادة التفكير في نمط الحياة

محمد بن زايد خلال المحاضرة وعنوانها: «نقف معاً.. استجابة الرعاية الصحية لكوفيد-19». ■من المصدر

أكدت محاضرة نظّمها مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، «عن بُعْد»، أن العالم تغيّر كثيراً خلال الأشهر الأربعة الماضية، منذ تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، موضحة أن وباء «كورونا» يمثل وقتاً مناسباً لإعادة التفكير في نمط حياة وسلوكيات البشر.

وأكد المحاضرون، خلال المحاضرة التي شهدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تحت عنوان: «نقف معاً.. استجابة الرعاية الصحية لكوفيد-19» أن حكومة الإمارات اعتمدت تطبيق نهج شامل «لتعقب واختبار وعلاج» المصابين والمشتبه في إصابتهم بـ«كورونا»، ما ساعد على تقليل انتشار الفيروس في الدولة.

وكشف وزير الصحة ووقاية المجتمع، عبدالرحمن العويس، أن الإمارات استطاعت تقبّل مرحلتين من فيروس كورونا، بفضل الاستعداد المبكر والجاهزية وسرعة اتخاذ القرار، مشدداً على أنه لن يكون هناك أي تحدٍّ لا تستطيع الدولة أن تواجهه.

وقال: «لله الحمد بوجود قيادة متميزة في دولة الإمارات، استطعنا أن نتقبل المرحلتين الأولى والثانية، بدءاً من اكتشاف أول حالة إصابة، ثم التطور في البحث والكشف والتقصي والمتابعة، حيث عملت كل الفرق في الجهات الصحية بالدولة لتحقيق الهدف الأسمى وهو حماية كل من على هذه الأرض من الفيروس».

وأضاف: «الاستعداد كان هو السلاح الأهم والجاهزية وسرعة اتخاذ القرار، جميعها أمور كانت في صالح الدولة خلال المراحل التي تجاوزناها، وإن شاء الله لن يكون هناك أي تحدٍّ لا تستطيع الدولة أن تواجهه، وعلى المستوى الشخصي وخلال هذه المرحلة من أهم ما اكتسبته وتعلمته ومثّل إضافة لي، هو تعرّفي إلى أشخاص في قطاعات مختلفة، وروح المحبة والبذل والعطاء والتعاون والفريق الواحد التي كانت سائدة، ما يعني أننا بوجود عدو واحد استطعنا أن نتكاتف جميعاً لمواجهته».

وتابع العويس: «الشيء الآخر الذي اكتسبته خلال هذه الفترة، هو رؤية ما عملنا عليه خلال السنوات الماضية من خطط عمل على ورق وجاهزية وغرف طوارئ ومتابعة، أمراً حاضراً عملياً اليوم، ما يؤكد أن هذه الخطط أسهمت في أن تكون كل الجهات في الدولة مستعدة بوقت التحدي، وتحولت من كلام على ورق إلى واقع ننفذه الآن».

من جانبه، تحدّث المختص بعلم الأوبئة، الدكتور توم لوني، عن علماء الأوبئة، الذين وصفهم بـ«الجنود المجهولين» في طواقم الرعاية الصحية بالدولة، قائلاً: «هؤلاء الأفراد هم الدروع الصامتة التي يعتمد عليها محرك النظام الصحي في عمله أثناء الوباء، رغم كونهم لا يعملون بالمستشفيات ولا يعالجون المرضى، ولا هم مؤهلون لوصف الأدوية أو إجراء الجراحات، فإنهم يعملون بلا كلل، جنباً إلى جنب مع أعضاء آخرين من القوى العاملة الصحية أمام الكمبيوتر حتى الساعات الأولى من الصباح، حيث يقومون بجمع البيانات وتحليلها وتفسيرها، لتكون جاهزة أمام القيادة والحكومة لاتخاذ قرارات فورية وضعتها موضع التنفيذ حول إجراءات الصحة العامة للحد من انتشار الفيروس وحماية المجتمع الإماراتي».

وأكد أن دور علماء الأوبئة، أو «رجال البيانات»، كما يفضلون أن يطلق عليهم أحياناً، بحسب قوله، هو المساعدة في تتبع التغيرات اليومية في عدد وتوزع حالات العدوى، ما يسمح للحكومة باتخاذ قرارات تستند إلى البيانات في الوقت المناسب بشأن تدابير الصحة العامة، للحد من انتشار المرض، وساعة بعد ساعة، ويوماً بعد يوم، يقوم أخصائي الأوبئة إلى جانب فريق العمل الإماراتي المعني بمكافحة وباء كورونا، بمراجعة وتحليل ومحاولة استيعاب الحجم الهائل من البيانات التي يتلقونها.

وقال لوني: «إن هذه البيانات تسمح لحكومة الدولة بتبني منهج علمي، واتخاذ قرارات بناءً على بيانات الوقت الحقيقي، وقد تضمنت هذه القرارات على سبيل المثال إغلاق المجال الجوي للبلدان ذات العبء العالي من العدوى، وانتقال المؤسسات التعليمية إلى التعلم عبر الإنترنت والعمل من المنزل في جميع القطاعات وحملات التعقيم على الصعيد الوطني، بالإضافة إلى زيادة عدد الاختبارات اليومية للفيروس، وحماية السكان ذوي الأولوية بمن فيهم كبار السن وأصحاب الهمم».

ولفت لوني إلى أن الهدف الرئيس لعالِم الأوبئة هو جمع بيانات دقيقة وموثوقة عن انتشار الفيروس، وهذا يتطلب استراتيجية اختبار شاملة ومنهجية، مؤكداً أن حكومة الإمارات استثمرت موارد كبيرة في زيادة قدرة الاختبار اليومية إلى أقصى حد، حيث تم تصنيفها من بين أفضل دول العالم في كفاءة الاختبارات.

وبيّن أن حكومة الإمارات لم تدّخر جهداً في سعيها للعثور على جميع الحالات الإيجابية، حيث اعتمدت نهجاً شاملاً «لتعقب واختبار وعلاج» المصابين، ما ساعد على تقليل انتشار الفيروس في الدولة، موضحاً أن هذا النهج يتضمّن اختباراً واسع النطاق، ومنهجياً لسكان الدولة.

تداعيات أزمة «كورونا» تمسُّ قطاعات كثيرة

أكد عضو مجلس علماء الإمارات، الدكتور علوي الشيخ، أن افتراضية مجلس علماء الإمارات حتمتها الظروف التي يمر بها العالم، ولا يخفى على أحد ما يعيشه العالم من تحديات وأزمة، قد لا يذكر لها مثيل في التاريخ الحديث، سواء في نطاقها الجغرافي حيث لا توجد دولة لم تتأثر بهذا الوباء، أو في آثار وتداعيات الأزمة على العديد من المستويات، لافتاً إلى أن أزمة «كورونا»، وإن كانت صحية في أصلها، إلّا أن لها تداعيات تمس قطاعات كثيرة، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو الأمني أو السياسي.

وقال الشيخ: «إن الأزمات حسب طبيعتها وتعريفها تتسم بكثرة الالتباس والتساؤلات في الأمور، وهو ما نعيشه اليوم مع أزمة كورونا المستجد، والأسئلة المطروحة من قبل الدول، ما الطريق الأنسب لمقاومة الوباء؟ وكيف ينتقل الفيروس من شخص إلى آخر؟ وما العلاج الأنسب؟ وكيف نعيد عجلة الاقتصاد إلى ما كانت عليه؟.. كل هذه الأسئلة لابد من إيجاد أجوبة لها، والصعوبة تكمن في اختلاف الآراء والتباسها حول أفضل الحلول من جهة، والحاجة الماسة إلى السرعة والاستباقية في اتخاذ القرار من جهة أخرى».

وأضاف: «في ظل هذه الظروف التي تتطلب السرعة والاستباقية في اتخاذ القرار، تبرز أهمية أن تكون لنا منهجية واضحة في العمل، تعتمد على الدليل العلمي، وهذه المنهجية تتطور مع تطور وتغير الدليل، وهذه المنهجية المستندة إلى الدليل العلمي توفر إطاراً تنظيمياً للتفكير واتخاذ القرار، لاسيما في ظل تسارع المتغيرات».


علماء الأوبئة جنود مجهولون في طواقم الرعاية الصحية بالدولة.

طباعة