أكد أهمية ترسيخ مهارات جديدة وأنظمة مختلفة والتخلي عن الطرق التقليدية في العمل

القرقاوي: رؤية الإمارات المستقبلية جعلت الدولة الأكثر استعداداً لأزمة «كورونا»

محمد القرقاوي خلال مشاركته في الاجتماع. من المصدر

أكد وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل محمد بن عبدالله القرقاوي، أن الرؤية المستقبلية التي تتبناها دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي ترتكز على الاستعداد المبكر للمستقبل، جعلت دولة الإمارات الأكثر استعداداً لأزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، وأن هذه الرؤية الفذة ستُشكل منهجية عمل للحكومة لتكون الأسرع نهوضاً والأذكى في استباق متطلبات مرحلة عالم ما بعد «كوفيد-19».

جاء ذلك، في كلمة خلال أعمال اجتماع حكومة دولة الإمارات «الاستعداد لمرحلة ما بعد (كوفيد-19)»، الذي يعقد «عن بُعد» تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في ظل الإجراءات الاحترازية الوطنية التي تتخذها الدولة للحد من فيروس كورونا المستجد، بمشاركة أكثر من 100 مسؤول حكومي من الوزراء ورؤساء الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، ووكلاء الوزارات والمديرين العامين للجهات الاتحادية والمحلية، لبحث انعكاسات الفيروس على القطاعات الحيوية في الدولة من حيث الفرص والتحديات والاستعداد لمرحلة ما بعد «كوفيد-19».

وقال القرقاوي إن قيادة دولة الإمارات تولي حياة الإنسان وصحته وسلامته أولوية قصوى، وتتبنّى تضافر الجهود وتعزيز روح الفريق الواحد لاحتواء هذه الأزمة وصناعة مستقبل مشرق للدولة، مشيراً إلى أن الاجتماع يترجم توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأننا أمام مهمة عظيمة هي صياغة خطة الدولة لما بعد «كوفيد-19»، والهدف الواضح الذي حدده سموه أن نكون الدولة الأسرع نهوضاً وعودة وتعافياً في العالم.

وأضاف أنه بفضل المتابعة والدعم والثقة الكبيرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، دولتنا بخير وحكومتنا بخير والتعامل مع الوباء العالمي كان على مستوى استثنائي عبر القطاعات والجهات والمؤسسات كافة، مثمناً الدور المحوري للمجلس الأعلى للأمن الوطني ممثلاً بالهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بقيادة سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، في تنفيذ خطط الاستجابة الوطنية الميدانية وتنسيق الجهود بتناغم وتكامل أكد كفاءة وجهوزية منظومة إدارة الأزمة بكل مهنية واقتدار.

وقال القرقاوي إن المهمة الحالية لفريق حكومة دولة الإمارات اليوم تتمثل بالتفكير في ما بعد «كوفيد-19»، وكيف يمكن أن نحافظ على المكتسبات ونحمي مواردنا المالية والبشرية، ونعيد ترتيب أولوياتنا الوطنية، ونعيد تشغيل اقتصادنا، وكيف نحافظ على الحياة الكريمة لمواطنينا والمقيمين على أرضنا.

وتطرق وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل إلى ثلاثة دروس أساسية يمكن استخلاصها من فترة الشهرين الماضيين، الأول أن تفشي الفيروس سرّع تحويل العديد من الحلول المستقبلية التي استشرفتها القمة العالمية للحكومات، فحوّل العمل عن بُعد إلى واقع مدعوم بجاهزية حكومة الإمارات التي تعمل بالكامل عن بُعد، كما أن التعليم تحول إلى تجربة مستقبلية للتعلم عن بُعد عبر منصات افتراضية، مستنداً إلى تجارب متقدمة مثل برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، ومنصة «مدرسة»، وبنية تحتية ذكية في وزارة التربية.

وقال: «قبل عامين في الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات شاهدنا إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، نموذجاً مميزاً لخدمة توصيل الخدمات الحكومية للمنازل والشركات، والآن نطبق هذا النظام لضمان استمرارية الخدمات الحكومية».

وأشار إلى أن الدرس الثاني يتمثل في أن تجارب التاريخ أكدت أن أكبر التغييرات العالمية جاءت بعد أحداث عظيمة، وأن ما يشهده العالم في هذه المرحلة يمثل حرباً عالمية ثالثة مع هذا الوباء وآثاره الاقتصادية، ومن ثم يستعيد الاقتصاد عافيته، مؤكداً أنه بعد الانتهاء من الأزمة سيكون هناك نظام عالمي جديد وتغيرات جيوسياسية تتجه بعض الدول إثرها إلى الانكفاء الداخلي على مستويات التصنيع والأمن الغذائي، فيما سيتصاعد دور الحكومات وستتحكم التكنولوجيا في جزء كبير من الحياة اليومية، ويتغير شكل الاقتصاد بتراجع قطاعات وظهور قطاعات جديدة.

وأوضح القرقاوي أن ثالث دروس هذه المرحلة يتمثل في أن الأزمة وفرت فرصة كبيرة لخلق نموذج جديد للحكومات أكثر مرونة، حكومة تستطيع التعايش مع الموارد المالية المتاحة وتستطيع تطوير موارد جديدة وتستطيع التعامل مع متغيرات سريعة وأولويات وطنية مختلفة وتضمن الحفاظ على حياة كريمة للمواطن.

وقال: «اليوم هدفنا خلق نموذج عالمي جديد للحكومات، نموذج يستطيع التعايش مع هذه الظروف والتقليل من آثارها السلبية، ويستطيع خلق فرص جديدة، ويستطيع التكيف مع تغييرات جيواقتصادية ضخمة، وأن يبقى إنسانياً محافظاً على قيمه، لأن الأزمة ستنتهي، وستبقى القيم التي رسختها قيادتنا خلالها».

وتناول القرقاوي عدداً من الملفات المحورية على أجندة حكومة دولة الإمارات للفترة المقبلة، لابد من العمل عليها برؤية واضحة للنهوض السريع، متسائلاً عن نوع الوظائف والأنظمة التي نحتاج إليها في المستقبل، مشيراً إلى أهمية وجود نظام جديد لقياس الإنتاجية في ظل العمل عن بُعد وتعديل الأنظمة واللوائح التي تتناسب مع مستجدات المرحلة والأهداف والأولويات الجديدة.

وأكد أهمية ترسيخ ثقافة جديدة ومهارات جديدة وأنظمة مختلفة والتخلي عن الطرق التقليدية في العمل، مثل العمل عن بُعد لبعض الفئات بشكل دائم في ظل وصول نسبة الاعتماد على التطبيقات الذكية في تقديم الخدمات إلى 95%، مشيراً إلى أن حكومة الإمارات تتمتع بكل الإمكانات لخلق نموذج جديد يتناسب مع واقع مختلف ويتمكن من مواجهة تبعات «كوفيد-19» على المدى المتوسط.

وأوضح أن الملف الثاني يتمثل في تطوير خطة عملية لإعادة فتح وتنشيط الاقتصاد، وتفعيل القطاعات الحيوية، مثل السياحة والصناعة والصادرات والأسواق المالية والبنوك والتجزئة، وغيرها، وتحفيزها بأفكار جديدة.

وأكد أن الاقتصاد هو محرك للحكومة والوظائف والأمن الاجتماعي والاستقرار، ومحرك للحياة، وأن الواقع الجديد الذي فرضه «كورونا» على العالم، يتطلب جهوداً استثنائية وفرق عمل متخصصة تستطيع التعامل معه ومواجهة تبعاته.

وقال إن الملف الثالث على أجندة الحكومة يتمثل في توجيه الموارد البشرية لقطاع ريادة الأعمال مثل القطاع التقني وتقنيات الزراعة الحديثة والتعليم عن بُعد وأدوات التعليم عن بُعد، وتدريب آلاف الشباب والشابات في القطاع الطبي الذي أكدت الجائحة أهميته في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للدول، مشيراً إلى أهمية النظر في الأدوات والوسائل الكفيلة بتطوير منظومة فرص جديدة.

محمد القرقاوي:

• «أزمة (كورونا) ستنتهي، وستبقى القيم التي رسختها قيادتنا خلالها».

ثقافة عدم الإسراف

أكد وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل محمد القرقاوي أهمية تبني رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مداخلته الأخيرة في محاضرة الأمن الغذائي حين تحدث عن الإسراف، وأكد أن هناك موروثات لابد أن نتخلى عنها لأنها لا تنفعنا مثل الإسراف.

وقال: «اليوم أعتقد هناك فرصة كبيرة لتغيير ثقافة المجتمع وتسريع الانتقال نحو ثقافة تتناسب مع الأوضاع الجديدة، نحن لدينا إسراف في تكاليف الحياة والكماليات، ونحتاج خطة لهندسة ثقافة جديدة للمجتمع، تمكننا بعد هذه الأزمة من أن يكون لدى شبابنا وأجيالنا ثقافة مالية قوية».

طباعة