أصحابها أكدوا: هذا نهج زايد

مبادرات فردية تزرع بذرة العطاء.. فينمو الخير

صورة

محمد بن راشد: كل التحية لمن أسهم إنسانياً لتخفيف آثار الجائحة

أكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن «مكسبنا الحقيقي في هذه الأزمة هو قيمنا الإنسانية النبيلة»، معرباً سموّه عن تحيته لكل من أسهم إنسانياً في تخفيف آثار انتشار فيروس «كورونا».

وقال سموّه في تغريدة على «تويتر»: «كل التحية لمن أسهم معنا إنسانياً لتخفيف آثار الجائحة على الأسر المتضررة وفي مساكن العمال.. بنك دبي الإسلامي.. وشركة إعمار.. وجمعية بيت الخير.. ودار البر.. ومؤسسة محمد بن راشد الإنسانية.. و12 ألف متطوّع.. وغيرهم الكثير.. مكسبنا الحقيقي في هذه الأزمة هو قيمنا الإنسانية النبيلة».

محمد بن راشد:

«مكسبنا الحقيقي في هذه الأزمة هو قيمنا الإنسانية النبيلة».


الأشخاص الذين اعتادوا على المبادرة، فوهبوا الآخرين من حولهم جزءاً كبيراً من وقتهم، وما يملكونه، يؤكدون أن السعادة الحقيقية تكمن في العطاء.

ويرون أن ما يحصلون عليه من لذة، جرّاء مساعدة الآخرين، هو التجسيد العملي لمعنى أن يكون المرء إنساناً، وأن يكون جزءاً من محيطه.

«الإمارات اليوم» التقت أصحاب مبادرات فردية، خيرية، ليسوا من أصحاب الثروات، ولكنهم نشأوا على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتعلموا منه زرع الخير، ليكون مسلكاً لهم في الحياة. ولهذا فهم يدركون قيمة أن تعطي مما لديك، مهما كان حجم العطاء بسيطاً.

ويؤكدون أنهم يحصدون من مبادراتهم سعادة لا توصف، معربين عن أملهم في أن يتمكنوا من مواصلة العطاء حتى النهاية. وأن توجد مبادرات أخرى قادرة على مساعدة الآخرين.

محمد المريسي، صاحب حساب «سناب الإمارات» على مواقع التواصل الاجتماعي، قدم من خلال المقهى الذي افتتحه، أخيراً، في ند الحمر بدبي، كل الطلبات لخط الدفاع الأول مجاناً. وهذه المبادرة ليست إلا امتداداً لمبادراته السابقة، التي كان يقدمها عبر حسابه على «إنستغرام» و«سناب شات». ويؤكد المريسي أن المبادرة شيء بسيط تجاه كل ما يحدث، فالشرطة والدفاع المدني والأطباء هم في المقدمة والجميع يلزم المنازل.

ويضيف أنه مر بظروف صعبة في حياته، ولكن لديه اليوم قناة في التواصل الاجتماعي يسخرها للعمل الخيري، بالتعاون مع جمعيات خيرية، «فأي شخص يتبرع بمبلغ، مهما كان بسيطاً، سيكون له أثر إيجابي».

حصل المريسي على تصريح للعمل مع الجهات الخيرية، يخوّله عرض الحالات التي تحتاج إلى دعم، على حسابه. وتالياً، جمع التبرعات لتغطية الحالة، سواء كانت مشكلة مرضية، أو ضائقة مالية كبيرة.

وقال إنه يعرض الحالات التي تقدم إليه من هيئة الأعمال الخيرية. وفي حال تلقى بلاغاً عن حالة معينة، يحولها إلى الهيئة للتأكد من الحاجة الفعلية للحالة قبل نشرها على الحساب، حرصاً على الصدقية وتوصيل الخير إلى المكان الصحيح.

أما المسهمون الذين يقدمون التبرعات للحالات التي يعرضها، فهم من دول مختلفة، لكن كثيراً من الإسهامات تأتي من السعودية، مشيراً إلى أن الحساب السياحي جعل شعبيته في السعودية عالية جداً.

وإلى جانب هذه المبادرات، تبرع المريسي بـ5000 وجبة إفطار، قدمها في سوق نايف خلال فترة الحجر الصحي، إذ وزع ما يقارب 600 وجبة يومياً.

وقال إنه اعتاد على دعم خيام الإفطار في شهر رمضان، إلا أن جائحة «كورونا» حالت دون إقامتها هذا العام.

من جهتها، قررت الفنانة الإماراتية ميثاء حمدان، أن تسخر الفن لخدمة المجتمع بشكل إبداعي جديد، إذ تنظم تحت عنوان «نبدع في رمضان» ورشاً فنية يومية لأبنائها وأبناء أختها، الذين تراوح أعمارهم بين عامين وستة أعوام، المواد الأولية من ألوان وكانفاس، وتترك لهم حرية الإبداع في أعمال فنية، ثم تبيع كل يوم لوحة عبر منصتها الخاصة على «إنستغرام»، بهدف جمع المبلغ في نهاية الشهر والتبرع به.

وقالت حمدان عن تجربتها لـ«الإمارات اليوم»: «أبيع كل يوم لوحة واحدة بسعر رمزي جداً (60 درهماً)، وكل أسبوع يكون هناك مزايدة على لوحة».

ولفتت إلى أن المزايدة تكون عبر «انستغرام»، إذ تعرض اللوحة عند الثالثة عصراً، وقبل الإفطار تكون قد بيعت، مشيدةً بمجموعة من الأمهات اللاتي أردن أن يشارك أطفالهن في المبادرة، وقمن بإرسال لوحات أطفالهن كي تباع ضمن المبادرة، إضافةً إلى إرسال مجموعة من الوسائط الفنية، بهدف إفساح المجال للأطفال لإنتاج مزيد من اللوحات يومياً.

ويتسم عمل الأطفال على اللوحات بأنه تلقائي وعفوي، وتشرف حمدان على العمل كي تترك المساحة اللونية على نحو جيد، موضحة أنها توثق عملهم خلال النهار، من أجل الصدقية، لأن اللوحات تبدو أعمالاً فنية تجريدية. وتمكنت حمدان من جمع 5600 درهم العام الماضي، مشيرة إلى أن المبلغ قدم لشراء الألواح الشمسية في منطقة باليمن تفتقر إلى الطاقة، مؤكدة ترحيبها بتعاون أي جهة خيرية مع مبادرتها لاستثمار الأموال في أي مكان.

وعن يوم زايد الإنساني ورسالة الأعمال الخيرية، نوّهت حمدان بأن الأطفال لن يفهموا معنى العمل الإنساني، الذي رسّخه الشيخ زايد فيناً، إلا من خلال ممارسة العمل الخيري، ورؤيتهم أولياء أمورهم يقومون بهذه المبادرة.

وشددت على أن السعادة تكمن في العطاء، موضحة أنها تتطوّع في الأعمال الخيرية منذ أن بلغت 14 من عمرها، فهذا جزء من شخصيتها وفكرها، ومن إيمانها بضرورة العطاء.

أما الإماراتي بدر صعب، الذي يمتلك مجموعة شركات، منها بدر الإمارات لأدوات الصيد والرحلات، ومجموعة مطاعم «شاورمر»، فقد أطلق مبادرة خاصة خلال أزمة فيروس «كورونا» المستجد، ومع بدء الحجر على منطقة نايف، إذ شعر بأن هناك ضغطاً حقيقياً على سكان المنطقة، فتواصل مع الجهات الرسمية من أجل تقديم الدعم، لافتاً إلى أنه خلال رمضان المبارك، كان يتم توفير وجبات في المنطقة، ولكن هذه السنة كانت المبادرة قبل بدء رمضان، لأن وضع «كورونا» أثر سلباً في حياة العمال، خصوصاً أنهم من أصحاب الرواتب المتدنية، إذ كان يقدم بمعدل 100 وجبة يومياً، مشيراً إلى أنه عمل على الذهاب إلى سوق نايف والإشراف على المبادرة.

وأكد صعب أنه مهما قدم الإنسان لدولة الإمارات، فسيكون عطاؤه بسيطاً، مشيراً إلى أنه تربى على قيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وأضاف أنه أراد التطوّع للمساعدة في أي شيء يمكن أن تحتاجه الدولة، لمواجهة أزمة «كورونا»، ولكنهم أكدوا له أن التطوّع متاح في الوقت الحالي للكوادر الطبية فقط، مبيناً أن المبادرة هي الأساس، وأن الجميع نشأ على العادات التي غرسها المغفور له الشيخ زايد، التي تحث على الشعور بالآخر.. والعطاء.

للإطلاع على موضوع - مبادرات فردية تزرع بذرة العطاء.. فينمو الخير - صفحة 10 كاملأً ، يرجى الضغط على هذا الرابط.

طباعة