المهيري في ثانية المحاضرات الرمضانية لمجلس محمد بن زايد:

لا داعي إلى «الفزع».. لدينا ما يكفي من الغذاء

كشفت وزيرة دولة للأمن الغذائي، مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، أن الإمارات اتخذت الكثير من الخطوات، لضمان استعدادها وقدرتها على التعامل مع الأزمات بشكل أفضل، منذ 10 سنوات مضت، أبرزها تأسيس تحالف للأمن الغذائي يتألف من 14 شركة وطنية، وضعت استثمارات كبيرة في الإنتاج الزراعي، وسلاسل إمداد الغذاء، ومعالجة الغذاء داخل الدولة وخارجها، مؤكدة أن الدولة لديها خطة لضمان الأمن الغذائي وقت الطوارئ والأزمات، تتكون من 38 مبادرة وبرنامجاً.

وقالت الوزيرة، خلال ثانية المحاضرات الرمضانية لـ«مجلس محمد بن زايد»، والتي أقيمت تحت عنوان: «الأمن الغذائي في دولة الإمارات»: «لا داعي للفزع، فلدينا ما يكفي من الغذاء، ونتأكد دائماً من أن رفوف التسوق ممتلئة، وأجهزة الدولة اتخذت إجراءات سريعة للتأكد من عدم وجود أية فجوات غذائية»، معتبرة أن أزمة «كورونا» تعد اختباراً حقيقياً لمدى فاعلية استراتيجية الدولة الغذائية.

وبدأت المحاضرة، التي نقلتها قناتا «الإمارات» الفضائية، و«محمد بن زايد على يوتيوب»، بتعريف من المهيري لمفهوم «الأمن الغذائي»، بأنه ضمان إمكانية حصول جميع المواطنين في الدولة على الغذاء الآمن والمغذي والكافي، بسعر معقول في جميع الأوقات، بما في ذلك الطوارئ والأزمات، مشددة على أن ملف الأمن الغذائي يعد دوماً من الموضوعات المهمة للدولة.

وقالت المهيري: «إن مصدر الحصول على الغذاء في الدولة يأتي من قناتين مختلفتين: الأولى الاستيراد، والثانية الإنتاج المحلي، ونظراً لصعوبة الظروف البيئية في الدولة من حيث ندرة الماء وقلة المساحات القابلة للزراعة، فقد تمكنا على مدار السنوات الماضية من إنشاء البنية التحتية المناسبة لضمان استيراد جزء كبير من غذائنا، ولهذا أنشئت خلال السنوات الماضية البنية التحتية المناسبة لضمان هذا الأمر، وتأمين احتياجات أكثر من 200 جنسية تعيش في الإمارات».

وأشارت الوزيرة إلى أنه، منذ 10 سنوات، اتخذت الإمارات خطوات لضمان استعدادها وقدرتها على التعامل مع الأزمات بشكل أفضل، أولاها تأسيس تحالف للأمن الغذائي يتألف من 14 شركة وطنية، وضعت استثمارات كبيرة في الإنتاج الزراعي، وسلاسل إمداد الغذاء، ومعالجة الغذاء داخل الدولة وخارجها، والثانية بناء مخزونات استراتيجية وطنية للسلع الغذائية الرئيسة، وهو أمر تم إنجازه بالفعل لكنه مستمر على الدوام لضمان تأمين احتياجات أعداد السكان المتزايدة، بينما تتمثل الخطوة الثالثة في إسناد ملف الأمن الغذائي إلى وزير دولة منذ عام 2017.

وقالت إن الإمارات لديها، الآن، خطة تضم أكثر من 38 مبادرة وبرنامجاً لضمان الأمن الغذائي للدولة، ليس فقط اليوم، ولكن أيضاً خلال الأزمات وفي المستقبل.

وذكرت المهيري أنه، على مدار سنوات، تم وضع الاستراتيجية والخطة وإنشاء هيئة متمثلة في «مجلس الإمارات للأمن الغذائي»، يضم جميع الهيئات الاتحادية والسلطات المحلية التي لها دور في مجال الأمن الغذائي، ليصبح الجهة التوجيهية لتنفيذ الاستراتيجية وبرامجها.

وقالت: «عندما بدأت الأزمة دعوت بصفتي رئيسة المجلس إلى عقد اجتماع افتراضي غير عادي مع جميع الجهات، حيث ناقشنا جميع الأحداث الجارية، ووجود هذا المجلس والتواصل مع جميع الأطراف المعنية بسرعة وفاعلية، كان أمراً ضرورياً في هذا الوقت، ووضعنا العديد من آليات المتابعة، فبدأنا بالنظر في سلاسل الإمداد العالمية، وكشوف الميزانية الغذائية للعالم».

وأضافت المهيري أن «النظر في سلاسل الإمداد العالمية كان الأمر الأول، لكن كان علينا أيضاً فهم ما يحدث على حدودنا في نقاط الدخول التي يدخل منها الغذاء، فوضعنا آلية للإنذار المبكر للتأكد من معرفة السلع الغذائية التي تدخل البلاد، وهل الإمداد مستمر وبالكميات المتوقعة أم لا».

وتابعت المهيري: «بسبب الانقطاعات الناتجة عن توقف طائرات الركاب، قدّمت الحكومة الدعم لقطاع الغذاء، حيث حرصت على توفير طائرات خاصة، كما كانت شركات الطيران الوطنية على أهبة الاستعداد لتنفيذ رحلات خاصة لضمان تبادل إمدادات الغذاء والدواء بين الدول، وكانت هذه كلها قرارات سريعة، لأننا كنا على أكبر قدر ممكن من الاستعداد لهذه الأزمة، وكانت لدينا بروتوكولات البيانات جاهزة حتى يتمكن صناع القرار من اتخاذ قراراتهم بسرعة».

وقالت: «رأينا أن الغذاء متاح حول العالم، لكن كان هناك بعض الانقطاعات في الشحن الجوي والبحري، فاتخذنا ما يلزم من إجراءات وتواصلنا مع شركات الشحن الجوي الوطنية والموانئ البحرية ووضعنا مسارات بديلة، وشاركنا كل هذه المعلومات مع التجار، فكان التواصل الوثيق مع جميع الأطراف مهماً للغاية، كما كان من المهم التواصل مع المؤسسات العالمية، إلى جانب التواصل مع الشعب».

وأَضافت: «ما يجب أن نحرص عليه في هذه الأزمة أو غيرها، هو التعلم والتعامل معها كفرصة جديدة لبناء نظام أقوى وأكثر مرونة، لذلك على مدار الأسابيع الماضية، كان التواصل بيني وبين فريقي من جهة، وبيننا وجميع المعنيين من جهة أخرى، أقوى من ذي قبل، فنستخدم الآن الاجتماعات الافتراضية وهو أمر لم نكن نفعله كثيراً من قبل، لكننا الآن نتحدث مع وزراء في دول أخرى ومؤسسات عالمية، أصبحوا جميعاً على بعد مكالمة عبر الشاشة لتتواصل معهم، حيث نتفادى تكاليف السفر مثلاً لدولة أخرى أو تكاليف السكن هناك، لذا فإن هذه الأزمة تساعدنا على النظر في تلك الفرص التي يمكننا البناء عليها».

وأَضافت: «الأمر نفسه يسري هنا على مجال الأمن الغذائي، فعلينا تشجيع أمور مثل تناول الأغذية المحلية، لا يعرف الكثيرون هذا، لكن الإمارات تزرع الكثير من أنواع الغذاء، فقمت وفريقي مثلاً، بالتعاون مع (دبي بوست)، بنشر سلسلة فيديوهات تستعرض بعض شركات تقنيات الزراعة الموجودة في الإمارات، والتي تزرع الكثير من أنواع الغذاء محلياً، هذه الأطعمة لذيذة لأنها طازجة، لكنها مليئة بالعناصر الغذائية، لذا نشجع الجمهور على شراء السلع المحلية ونسوّق منتجات السوق المحلية، هذه أيضاً فرصة للمنتجين المحليين لزراعة المزيد، ولا ننسى الدور المهم للتكنولوجيا في تمكين إنتاج الغذاء محلياً».

وأشارت الوزيرة إلى أن مكتب الأمن الغذائي وضع الكثير من المبادرات، لتعزيز تقنيات الزراعة في الإمارات، معتبرة أن هذا هو «الوقت الذهبي لمن يستخدمون التقنية في زراعة غذائهم»، لأنها طريقة مستدامة، وتحقق الفاعلية، وتبني نظاماً قوياً.

توافر الغذاء للجميع

اختتمت وزيرة دولة للأمن الغذائي، مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، محاضرتها بالقول: «أعلم أن العديد منكم قلقون، لكني أريد أن أطمئنكم أننا نفعل ما بوسعنا للتأكد من توافر الغذاء للجميع في الإمارات، فلدينا ثلاثة موارد، هي: الشمس والرمال والبحر، وآمل أن استخدام تلك الموارد الثلاثة مستقبلاً سيمكننا من زراعة غذائنا، ويقلل اعتمادنا على سلاسل الإمداد من الخارج».


38

مبادرة، ضمن خطة الدولة لضمان الأمن الغذائي وقت الطوارئ.

14

شركة وطنية وضعت استثمارات كبيرة في الإنتاج الزراعي، وسلاسل إمداد الغذاء.

- الإمارات استعدت «غذائياً» للتعامل مع الأزمات منذ 10 سنوات.

- أجهزة الدولة اتخذت إجراءات سريعة، للتأكد من عدم وجود فجوات غذائية.

- الإمارات تزرع الكثير من الغذاء.. وعلينا تشجيع المستهلكين على شراء المنتج المحلي.

طباعة