شرطتا الشارقة ورأس الخيمة نشرتا فرقاً لضبطهم

متسولون يستوحون مآسيهم «الوهمية» من أجواء «كورونا»

صورة

قال سكان في المناطق الشمالية من الدولة إنهم صادفوا متسولين يحاولون الاستفادة من أزمة فيروس كورونا المستجد.

وأوضحوا أن هناك متسولين يتخذون من الكمامات غطاء لوجوههم، حتى لا تتكشف هوياتهم، وآخرين يجلسون أمام أبواب المراكز والجمعيات، وتبدو على وجوههم ملامح البؤس والشفقة لاستعطاف الناس. فيما يعمد متسولون آخرون إلى استغلال المتسوقين، وطلب أموال منهم بحجة ترك العمل، أو أنهم جاؤوا إلى الدولة بتأشيرة زيارة وتقطعت بهم السبل، بسبب الأوضاع الصحية الراهنة في الدولة والعالم.

وحذّرت شرطتا الشارقة ورأس الخيمة من الاستجابة لاستجداء المتسولين، أو التعامل معهم بمشاعر الشفقة، والعطف على مظهرهم خلال الأزمة الصحية الحالية، التي يستغلونها للتكسب من التسول.

كما نشرتا فرقاً ميدانية متخصصة لمكافحة التسول طوال أيام شهر رمضان المبارك.

وتفصيلاً، أكد المواطن عبدالله محمد أنه أثناء وقوفه في مواقف أحد فروع الجمعية التعاونية فوجئ بفتاة شابة تطرق زجاج نافذة مركبته، وتقول له إنها فقدت العمل هي وزوجها، وتريد 10 دراهم فقط لشراء خبز وحاجة أساسية تكفيها للإفطار، لافتاً إلى أنه رفض إعطاءها ما طلبته، لكنها ظلت تشرح له ظروفها حتى أعطاها 10 دراهم.

وأكد أنه واجه خلال الأيام الماضية من رمضان كثيراً من المتسولين الذين يدعون أنهم لا يستطيعون العيش بسبب الأزمة الحالية، وفقدان العمل، أو جاؤوا بزيارة إلى الدولة، وتقطعت بهم السبل، على الرغم من وجود جمعيات خيرية ومنصات ومبادرات مجتمعية إلكترونية لمساعدة المحتاجين والمتأثرين بأزمة «كورونا».

وأشار إلى أن المتسولين يتخذون من الإجراءات الاحترازية قناعاً لإخفاء تفاصيلهم والاختباء وراءها، لتجنب المخالفة القانونية وعدم ضبطهم والإبلاغ عنهم، إذ يحرصون على ارتداء الكمامات خلال التسول أو خلال وجودهم أمام المراكز التجارية والجمعيات التعاونية.

وأكد أحد سكان الشارقة، أحمد فارس، أن امرأة من جنسية عربية تضع كمامة على وجهها، استوقفته أمام باب المركز التجاري، وادعت أنها لا تستطيع تأمين طعام لأسرتها، وأظهرت له ورقة تفيد بأن عليها سداد مبلغ مالي مترتب عليها.

وأضاف أنه عرض عليها الذهاب معها لمنزلها لمعرفة أوضاعها وتقديم المساعدة لها، لكنها رفضت وهربت.

وتابع أن رفضها مساعدته يدل على عدم صدقيتها، وأنها تختلق قصصاً كاذبة لاستعطاف أفراد المجتمع، خصوصاً في شهر رمضان الكريم، الذي تكثر فيه الصدقات والتبرعات، مبيناً أن معظم المتسولين باتوا يخفون وجوههم خلف الكمامات، حتى لا تستطيع الجهات الأمنية التعرف إليهم.

وأكدت المواطنة مريم الشامسي أنها رصدت امرأة مسنة تجلس أمام باب إحدى الجمعيات التعاونية، وأمامها كيسان مملوءان بمواد غذائية، كان المستهلكون يقدمون العون لها أثناء خروجهم.

وقالت إن الفضول دفعها للذهاب إليها، وسؤالها عن سبب جلوسها في هذا المكان وعدم خوفها من الإبلاغ عنها.

وتابعت أنها أثناء التحدث معها رفضت الإجابة عن تساؤلاتها، واختلقت قصصاً خيالية، مثل عدم وجود بيت لها أو معيل يعيلها، فعرضت عليها توصيلها إلى إحدى الجمعيات الخيرية لتقديم العون لها، إلا أنها رفضت.

وقالت إن «هذه المرأة تتسول بطريقة ذكية ومبتكرة، فهي تعتمد على مظهرها في استعطاف الناس، من دون أن تطلب منهم أي شيء أو تتحدث معهم عن مشكلاتها».

وأكد أحد السكان، مالك جمال، أن هناك عدداً من المتسولات من جنسيات مختلفة طرقن باب شقته خلال الأيام الماضية من رمضان، واخترعن قصصاً، مثل فقدان الوظائف، وعدم قدرتهن على تأمين الطعام لأطفالهن، لافتاً إلى أنه أبلغ مسؤول البناية عنهن، ولكنه لم يستطع التعرف إليهن، بسبب ارتدائهن الكمامة.

وأفادت شرطة الشارقة بأنها أطلقت حملة أمنية وتوعوية لمكافحة ظاهرة التسول خلال شهر رمضان الكريم، تحت شعار «كافح التسول وساعد من يستحق»، بهدف توعية أفراد المجتمع بالمخاطر التي تنطوي عليها هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع.

وأشارت إلى أن الحملة تهدف إلى الحد من الظواهر السلبية التي تتزايد خلال شهر رمضان المبارك، من خلال انتشار المتسولين والباعة الجائلين في الأماكن السكنية والأسواق والمراكز التجارية أو بالقرب من محطات تعبئة الوقود، مختلقين أسباباً وأعذاراً مختلفة، بهدف استدرار عطف الجمهور لمساعدتهم.

كما نشرت شرطة رأس الخيمة فرقا ميدانية متخصصة لمكافحة التسول طوال أيام شهر رمضان المبارك.

وشددت على تكثيف نشاطها في الأسواق والمناطق السكنية، لمراقبة المتسولين وضبط كل من يستغل الشهر الفضيل لامتهان التسوّل.

وأكدت العمل على مراقبة المتسولين، ليلاً ونهاراً، لضبطهم والتحقيق معهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنهم.

وقال المحامي الدكتور رائد العولقي، إن القانون الاتحادي بشأن مكافحة التسول، ينص على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن 5000 درهم كل من ارتكب جريمة التسول، ويعد ظرفاً مشدداً إذا ارتكبت جريمة التسول من متسول صحيح البنية أو له مورد ظاهر للعيش، أو إذا اصطنع إصابة بجرح أو عاهة مستديمة أو تظاهر بأداء خدمة للغير أو استعمل أي وسيلة أخرى من وسائل الخداع والتغرير بقصد التأثير في الآخرين لاستدرار عطفهم».


قنوات آمنة

دعت شرطة الشارقة أفراد المجتمع إلى الإسهام في القضاء على الظواهر السلبية الطارئة على المجتمع، وأداء الخير عبر القنوات الآمنة، مشيرة إلى إمكان التبرع عبر الجمعيات والمؤسسات الخيرية المعتمدة من الجهات الحكومية، والتعاون مع الأجهزة الأمنية بالإبلاغ الفوري عن أي متسول يرصد في أي مكان.

«متسولة تستعطف رواد مركز تجاري بأوراق تتضمن مطالبات مالية».

«شابة تطرق زجاج المركبات.. وتطلب من السائقين.. (فقط 10 دراهم)».

«مسنة تعتمد على ثيابها القديمة ومظهرها الحزين في استعطاف رواد المراكز التجارية».

طباعة