الكشف عن تفاصيل العلاج الإماراتي الواعد لـ "كورونا".. يرفع المناعة ويجدد خلايا الرئة

كشفت الأستاذ ورئيس قسم أمراض الدم والأورام في مدينة الشيخ خليفة الطبية، الباحث المساعد لمشروع الخلايا الجذعية، الدكتورة فاطمة الكعبي، عن تفاصيل العلاج الذي تم تطويره في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، لاستخدامه كعلاج داعم للمصابين بفيروس كورونا المستجد، والمرحلة التي وصلت إليها التجارب السريرية لهذا العلاج الجديد، والذي يعد أول علاج سريري مبتكر في الإمارات.

وتفصيلاً، أوضحت الكعبي، أن الخلايا الجذعية هي نوع خاص من الخلايا الموجودة في جميع أنحاء جسم الإنسان مع خصائص مثيرة جداً للاهتمام، وواحدة من هذه الخصائص هي قدرتها على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا والتكاثر إلى ما لا نهاية لإنتاج المزيد من الخلايا الجذعية نفسها، مشيرة إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية يعمل على تسخير هذه الخصائص الفريدة لتجديد الخلايا التي لا تجدد من تلقاء نفسها.

وأشارت إلى أن الخلايا الجذعية، استخدمت في علاج العديد من الحالات، بما في ذلك سرطان الدم واضطرابات نقص المناعة لأكثر من 30 عاماً، حيث إنها تستخدم كزراعة النخاع العظمي في أمراض سرطانات الدم وأورام الغدد اللمفاوية، وفي العديد من التجارب الجارية كعلاج عن طريق الحقن في حالات معينة، مشيرة إلى وجود اهتمام أكبر في الأوساط الطبية والعلمية للوصول لمزيد من استكشاف الإمكانات الخفية لهذه الخلايا من خلال أساليب آمنة مبتكرة.  

وقالت الكعبي: "العلاج الذي طورناه في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية تم من خلال قيامنا بعزل نوع من الخلايا الجذعية البدائية التي تدعى بالخلايا الجذعية الجنينية الصغيرة جداً، والتي يعتقد أنها تحمل إمكانات تجديدية، بمعنى آخر، تدعى بالبدائية لأنها تعود إلى مراحل مبكرة من التطور وهي قادرة على الانقسام بسرعة والتحول إلى أنواع كثيرة من الخلايا"، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز عمل عليه 28 باحثاً ومتخصصاً ضمن فريق واحد عمل وكثف الأبحاث والتجارب، للوصول إلى نتيجة واعدة وإنجاز وطني مشرف.
وأضافت: "ميزة استخدام هذه الخلايا في علاج مرضى كورونا هو أن جمعها لا يتطلب إجراء عملية جراحية، كما هي الحال بالنسبة لأنواع أخرى من الخلايا الجذعية، بل يتم فقط أخذ عينة الدم من المرضى وإدخال العلاج إلى الرئتين من دون الحاجة إلى التدخل الجراحي، بل فقط من خلال استنشاق العلاج بواسطة رذاذ ناعم.

وتابعت الكعبي: "بعد أخذ عينة الدم واستخراج الخلايا منها، تخضع لعملية كيميائية حيوية، حيث يتم استخدام الصفائح الدموية المسؤولة عن النمو الخاصة بالمريض نفسه لتنشيط هذه الخلايا، ومن ثم يمكننا إعادة إدخالها إلى الرئتين، حيث نعتقد أنها قادرة على تجديد الخلايا التالفة وتعديل استجابتها المناعية لتقلل من الالتهاب في أنسجة الرئة الناجمة عن الإصابة بفيروس (كوفيد-19)، والمساهمة في تجديد هذه الخلايا التالفة من تلقاء نفسها".

وأكدت أن الباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، يشرفون حالياً على نهاية جمع البيانات لإجراء التجارب لتحديد مدى فعالية هذا العلاج، عبر القيام بمقارنة حال المرضى بعد تلقيهم العلاج بحال المرضى الآخرين الذين لم يتلقوا العلاج مع مراعاة الخصائص نفسها، حيث ستكون الخطوة التالية أكثر نحو الفعالية والتطبيق على نطاق أوسع، لترسيخ الصحة والسلامة.

وشددت الكعبي على أن هذا العلاج هو علاج داعم وليس شافياً للمرض، فهو يساعد المرضى على التغلب على الأعراض التي يسببها الفيروس، لكنه لن يقضي على الفيروس بحد ذاته، حيث تعتمد فكرة العلاج الداعم على أنه يقوم بالمساعدة في تقليل حدة الالتهاب في الرئة التي يسببها الفيروس نفسه، حيث إنه يعمل على دعم انسجة الرئة عبر تنظيم المناعة ويزيد من قدرة الجسم على التعافي بنفسه.

وبينت أن تنفيذ أولى التجارب مع أول حالة مصابة بفيروس "كوفيد -19"، بدأ في 4 أبريل الماضي، وكانت النتيجة مبشرة جداً، وبلغ عدد المرضى الذين تمت تجربة العلاج معهم حتى الأن 73 مريضاً أعمارهم فوق 18 عاماً، وصنفت إصابتهم بين المتوسطة والشديدة الأعراض، وكان منهم 25% في الرعاية المكثفة، وجميع نتائجهم سليمة ومبشرة، لافتة إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية لا يوقف بروتوكول علاج المرضى، سواء بأدوية الملاريا أو بمضادات الفيروسات، أو حتى من خلال العلاج ببلازما الدم،

 

طباعة