بالفيديو.. عائشة شاهين تتحدى "كورونا" وتطلق بـ"كروموزوم السعادة" مشروعها الأول

تمكنت المواطنة عائشة شاهين وهي من الأشخاص الذين لديهم متلازمة دوارون، من إطلاق مشروعها الأول في انتاج اساور مرصعة بحبات من الذهب تصنعها بنفسها، متحدية بذلك ليس اعاقتها فقط، بل أيضا الظروف التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد على حركة المجتمعات وقدرتهم على ممارسة الحياة والاعمال بشكل طبيعي.

واثبتت عائشة البالغة من العمر 22 عاما انها مختلفة ليس بطباعها وملامحها المتباينة عن اقرانها من الأشخاص الذين لديهم متلازمة داون فحسب، بل أيضا بمقدار وعيها بأهمية ان يكون لها حرفة او عمل يضمن لها مستقبلا مهنيا ودورا اجتماعيا، حيث أطلقت قبل يومين، وهو التاريخ المصادف اليوم العالمي لمتلازمة داون، مشروعها ليكون الأول ايضا تحت مظلة برنامج "مشاغل" للتأهيل والتشغيل المهني الذي اسسته وزارة تنمية المجتمع دعماً وتحفيزاً لعطاء أصحاب الهمم.

وكانت عائشة تنتج كل يوم قطعتين من الأساور الخاصة بها مرصعتين بالذهب، مستعينة بآلة يدوية بسيطة اعتاد العمل عليها منتسبو "مشاغل" من أصحاب الهمم، وظلت على ذات المنوال طوال فترة استعدادها لإطلاق مشروعها الخاص في اليوم العالمي لمتلازمة داون.

واختارت عائشة (AYSA 3.21) اسما لمشروعها، حيث يحتفل سنويا بتاريخ 21 مارس ب "اليوم العالمي لمتلازمة داون"، وهي متلازمة مرتبطة بتغيرات تطرأ على الكروموزوم رقم (21) في الخلية البشرية، المعروف بانه “كروموزوم السعادة".

وأتقنت عائشة صنع الأساور بتأهيل من برنامج "مشاغل" في وزارة تنمية المجتمع، ووجدت تحفيزاً أسرياً لمواصلة تألقها في صنع الأساور التي أجادتها على طريقتها حين ابتكرت عُقدة خاصة بأساورها لم تكن ضمن العقد التي تعلمتها في البرنامج، الا ان معلماتها وافقوا ان تستمر بعملها لأنها من ابتكارها كما انها جميلة ببساطتها التي اضفت عليها اناقة هادئة.

وداد شاهين شقيقة عائشة تحدثت ل "الامارات اليوم" بحب واعتزاز بشخصية شقيقتها التي أكدت انها شخصية مميزة وأنها كانت مختلفة عن اقرانها منذ ان كانت طفلة، لأنها منذ صغرها وهي هادئة ومريحة في صحبتها وفي ردود افعالها.

وقالت وداد ان عائشة مهتمة جدا بالأساور التي تصنعها والتي لاقت اعجابا من أطفال العائلة، فما كان من عائشة الا انها تدربهم حاليا على طريقة صنعها مستفيدة من الوقت الذي يقضيه الأطفال حاليا في المنازل في اعقاب تطبيق برنامج "التعلم عن بعد" ضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا.
وتابعت وداد أن عائشة فخورة جدا بنفسها وبما حققته حتى انها باتت دائما تقول لوالدها:" لست انت فقط من يقول عني بأنني شاطرة، الجميع الآن صار يعرف ويقول انني شاطرة".

من ناحيتها مدير إدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم في وزارة تنمية المجتمع وفاء حمد بن سليمان قالت ل "الامارات اليوم"، أن عائشة صنعت بإرادة "كروموزوم السعادة" مكانا مميزا وخاصا لها، حيث خالفت كل التوقعات السلوكية حين التزمت وأبدعت وتفرّدت بالعمل على إنتاج "أساور ذهبية" التي أثرت بها طموحها الشخصي اجتماعياً ونفسياً وحتى تجارياً، لا سيما وأنها من ذوي متلازمة داون المعروفين غالباً برفضهم الروتين وعدم استجابتهم للأعمال الدقيقة.

وأكدت بن سليمان على أهمية القيمة الإنتاجية بالنسبة لأصحاب الهمم، لا سيما في زيادة منسوب الثقة لديهم، وإحساسهم بالمسؤولية والأهمية في البيت والمجتمع، لافتة إلى أن عائشة أصبحت أكثر تفاعلاً وإيجابية في محيطها الأسري، وتحرص على إنجاز مهام منزلية تترك أثراً سعيداً لدى أسرتها، حيث تبادر دائماً بإعداد الشوكولاتة في أجواء وطقوس خاصة بها، جنباً إلى القهوة العربية والدخون.

وتابعت ان المبادرات الجميلة التي تشارك بها عائشة في بيتها، تعكس مدى استفادتها من برامج الدمج والتمكين والمشاركة والإنتاجية التي يضطلع بها أصحاب الهمم في مراكز التأهيل أو من داخل البيت وفي المجتمع.

طباعة