عائشة تتحدّى متلازمة داون بالأساور المرصعة بالذهب

    عائشة تطلق مشروعها تزامناً مع اليوم العالمي لمتلازمة داون. الإمارات اليوم

    أثبتت عائشة شاهين (22 عاماً) أنها متميزة ليس بطباعها وملامحها المتباينة عن أقرانها الذين لديهم متلازمة داون، بل بوعيها بأهمية أن يكون لها حرفة أو عمل يضمن لها مستقبلاً مهنياً ودوراً اجتماعياً، الأمر الذي ترجمته في إتقانها لصنع الأساور المرصعة بالذهب، والتي ستوفرها للراغبين عبر مشروع يحمل اسمها، وتطلقه غداً، الذي يصادف اليوم العالمي لمتلازمة داون.

    وتطلق عائشة مشروعها ليكون الأول تحت مظلة برنامج «مشاغل» للتأهيل والتشغيل المهني الذي أسسته وزارة تنمية المجتمع، دعماً وتحفيزاً لعطاء أصحاب الهمم، كما تنسق حالياً إدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم في الوزارة لتسجيل مشروعها ضمن برنامج «الأسر الإماراتية المنتجة» التابع للوزارة.

    وداد شاهين شقيقة عائشة تحدثت لـ«الإمارات اليوم» عن شخصية عائشة المميزة واللماحة، فقالت إنها متميزة عن أقرانها، لأنها منذ صغرها وهي هادئة في ردود أفعالها. وتعترف وداد بأن عائشة أكثر تنظيماً منها في ترتيب أشيائها، كما أنها حريصة على الانضباط ببرامج الدراسة والتدريب الحرفي. وتابعت وداد: «إن عائشة مهتمة جداً بالأساور التي تصنعها، ولاقت إعجاباً من أطفال العائلة، فما كان منها إلا أنها تدربهم على طريقة صنعها، مستفيدة من الوقت الذي يقضيه الأطفال في المنازل في أعقاب تطبيق برنامج (التعلم عن بعد) ضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية من كورونا». ووفقاً لوداد، فإن عائشة فخورة جداً بنفسها، وبما حققته حتى إنها باتت دائماً تقول لوالدها: «لست أنت فقط من يقول عني إنني ماهرة، الجميع الآن صار يعرف ويقول إنني كذلك».

    عائشة التي أتقنت صنع الأساور بتأهيل من برنامج «مشاغل» في وزارة تنمية المجتمع، حظيت بدعم نفسي واجتماعي كبير، ووجدت تحفيزاً أسرياً لمواصلة تألقها في صنع الأساور التي أجادتها على طريقتها حين ابتكرت عُقدة خاصة بأساورها، لم تكن ضمن العقد التي تعلمتها، إلا أن معلماتها وافقن على أن تستمر في عملها، لأن العقدة من ابتكارها، كما أنها جميلة ببساطتها التي أضفت عليها أناقة وهدوءاً. وبادرت أسرة عائشة إلى توفير الخرز من الذهب الذي تُزين به أساورها البسيطة، فتميز تصميمها الذي حاز إعجاب كل من يراه. وكانت عائشة تنتج كل يوم قطعتين من الأساور الخاصة بها، مرصعتين بالذهب، مستعينة بآلة يدوية بسيطة اعتاد العمل عليها منتسبو «مشاغل» من أصحاب الهمم، وظلت كذلك طوال فترة استعدادها لإطلاق مشروعها الخاص في اليوم العالمي لمتلازمة داون، بدعم يملؤه حب أفراد أسرتها، الذين على وشك إنجاز حساب لها على «إنستغرام» وموقع إلكتروني تُروّج من خلاله أساورها الذهبية.

    من ناحيتها، قالت مدير إدارة رعاية وتأهيل أصحاب الهمم في وزارة تنمية المجتمع وفاء حمد بن سليمان لـ«الإمارات اليوم»، إن «عائشة خالفت كل التوقعات حين تفرّدت بالعمل على إنتاج (أساور ذهبية)، التي أثرت بها طموحها الشخصي، لا سيما وأنها من ذوي متلازمة داون المعروفين برفضهم الروتين». وشرحت بن سليمان معنى الاسم الذي اختارته عائشة لمشروعها، فقالت إن «تاريخ 21 مارس يحتفل به سنوياً باليوم العالمي لمتلازمة داون، لأن هذه المتلازمة مرتبطة بالكروموزوم (21) (كروموزوم السعادة)».

    وتابعت: «إن ذلك ما جعل عائشة تتمسك بهذين الرقمين في اختيارها لاسم مشروعها التجاري، الذي سمته (AYSA 3.21) متسلّحة بشعار (صُنع بإرادة الكروموزوم الإضافي) في إشارة إلى أنها مصابة بمتلازمة داون، ومن المعروف أن الكروموزوم الإضافي لدى الإنسان هو المُسبب لهذه المتلازمة».

    طباعة