قصص لأفراد أصبحوا منارات في مجتمعاتهم

    صنّاع الأمل.. أبطال في الرعاية والتنمية والتعليم من مختلف أنحاء الوطن العربي

    «صناع الأمل» استقبلت في دورتها الثالثة أكثر من 92 ألف مشاركة من 38 دولة. أرشيفية

    فيما تستعد مبادرة «صنّاع الأمل» لتتويج أبطال صناعة الأمل العرب في دبي 20 فبراير الجاري، وبعد أن استقبلت دورتها الثالثة أكثر من 92 ألف مشاركة من 38 دولة، تتوالى فصول القصص الملهمة، التي ترشحت هذا العام لتقدم الوجوه المشرقة للعمل التطوّعي والخيري والإنساني العربي في مختلف مسارات التنمية، من البناء والتعليم والصحة والبيئة والإغاثة وتمكين المجتمع.

    هذه القصص، التي بحثت مبادرة «صنّاع الأمل»، التابعة لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، عن أبطالها في مختلف أرجاء الوطن العربي الكبير، تقدم اليوم لأبنائه نماذج تحتذى لأفراد أصبحوا منارات في مجتمعاتهم.


    «دار الأمل» قدمت دعماً إغاثياً لـ 32 ألف أسرة

    لم تكن السيدة الصومالية زهراء حسن فرح، لترى الأطفال الأيتام يعانون جرّاء إحدى المجاعات التي أصابت أرضها عام 2010، وتقف مكتوفة الأيدي، كيف وهم مستقبل البلاد وموطن الأمل ومحمل الطموح، فكرت أولاً بتقديم الطعام واللباس للأطفال، لكنها أرادت أن تقدم لهم شيئاً مستمراً مستداماً يمكّنهم ويكون لهم سنداً وعوناً في صناعة مستقبلهم، قالت في نفسها: «لا تعطني سمكة، بل علّمني كيف اصطاد»، فكانت المدرسة.

    بدأت بشراء قطعة أرض لتشييدها، وتواصلت مع الأفراد والمؤسسات من محبي الخير والعطاء الحريصين على مستقبل الصومال وأبنائه، حتى توفر ثمن الأرض، وتكاليف البناء والإكساء والتجهيز، وتوفير المقاعد والكتب، وغيرها من المتطلبات الكثيرة. وواصلت المدرسة توسعها منذ ذلك الحين لتصبح مؤسسة خيرية شاملة تحت اسم «دار السيدة خديجة للأيتام»، تمتد على مساحة 100 هكتار.

    وتنوّعت أنشطة المؤسسة لتشمل - إلى جانب رعاية وتعليم وتمكين الأيتام - توفير الدعم للأسر الفقيرة، وتنظيم دورات لتأهيل الشباب، وتمكين المرأة وأصحاب الهمم، فضلاً عن توفير الدعم الإغاثي في أوقات الكوارث الطبيعية، بالتعاون مع المؤسسات الخيرية والإنسانية، منها الهلال الأحمر الإماراتي، والصندوق الإفريقي للتعليم، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.

    ونجحت المؤسسة في توفير الرعاية الشاملة لأكثر من 14 ألف يتيم، والعناية بـ75 طفلاً من أصحاب الهمم، إلى جانب توفير الدعم لـ732 عائلة فقيرة.

    ونجحت المبادرة منذ تأسيسها في تقديم الدعم الإغاثي لـ32 ألف أسرة ومساعدة أكثر من 200 ألف شخص بتقديم وجبات الطعام لمن اضطروا إلى ترك منازلهم، خصوصاً في حالات الكوارث وموجات الجفاف التي تضرب أراضيهم الزراعية.

    17 مشروعاً تجعل قرية بلا بطالة

    «أول الغيث قطرة، هي خمسة قروش شهرياً، لا ترهق أحداً، لكنها تتجمع معاً قطرة تلو أخرى لتحدث فارقاً حقيقياً في تنمية قريتنا»..

    هكذا تكلّم المواطن المصري عبدالسلام سنوسي، أمام أبناء قريته «البشندي» قبل أكثر من 40 عاماً، لتصبح اليوم قرية بلا بطالة، وتوفر فرص العمل والتنمية لسكان القرى المجاورة بالوادي الجديد بجمهورية مصر العربية.

    الفكرة انطلقت عام 1979 عندما اقترح عبدالسلام على أهالي قريته إقامة جمعية خيرية لتنمية القرية، حيث يقوم كل مواطن بدفع خمسة قروش شهرياً للإسهام في تحقيق رأسمال ثابت للجميع. المبدأ كان بسيطاً، قليل مستمر أفضل من كثير منقطع، والاستمرارية في الإسهام هي الضمانة.

    اليوم وصل رأسمال الجمعية الثابت إلى أكثر من خمسة ملايين جنيه، عدا عن الإسهامات والتبرعات المالية والعينية التي تتدفق على الجمعية في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.

    وبعد أن بدأت الجمعية على نطاق محدود بفتح الباب لسيدات القرية لتعزيز دخل الأسرة بالخياطة والتفصيل، تحولت إلى مشروعات كبيرة لصناعة السجاد والكليم المصري من المنسوجات اليدوية والصوفية المطلوبة محلياً وعربياً.

    ومع السنوات توسعت الجمعية لتقيم في القرية مزرعة لتربية 1000 رأس من الأغنام والماعز كمشروع ثروة حيوانية، لتوفير المادة الخام لصناعة السجاد والكليم، وتوفر فرص عمل.

    وتوالت المشروعات التنموية للجمعية حتى وصلت إلى 17 مشروعاً تشعبت في كل مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والبشرية.

    زهرة وظفت وقتها لتعليم أبناء قريتها

    قررت السيدة العُمانية زهرة سالم العوفية، قبل 12 عاماً، حين رأت أبناء قريتها ينزحون نحو المدن لاستكمال تعليمهم وإيجاد فرص العمل، أن توظف وقتها وتعليمها في مشروع يعود بالنفع على أبناء القرية، ويمكّن أبناءها علمياً ومعرفياً، وكانت بداية مشروعها «محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي».

    وبعد أن انطلق أبناؤها إلى متابعة دراساتهم العليا ومساراتهم المهنية، باشرت عملها في مشروعها مع 20 طفلاً من أبناء الجيران تعلّمهم القرآن الكريم والحديث الشريف والآداب والعلوم الاجتماعية، وتتابع تطورهم التربوي بالأنشطة المفيدة في العطلة الصيفية.

    انتقلت زهرة بعدها إلى مساعدة الأميّات من سيدات القرية على تعلّم أساسيات القراءة والكتابة، وأصبح سكان القرية يدفعون بأبنائهم لبيت زهرة لتفتح أمامهم آفاق العلم والمعرفة، حتى وصل عدد طلابها إلى 100 طالب وطالبة.

    وصارت بعدها تتردد على القرى النائية والجبلية تقطع المسافات نحو الطلاب فيها وتتفقد أحوالهم وتعمل على تعزيز قدراتهم المعرفية وتنمي لديهم مهارات التعلّم الذاتي. ومن ثم انضمت إليها فتيات من تلك القرى يتطوّعن بأجور رمزية للإسهام في المبادرة التعليمية، حتى أصبحت المبادرة تضم 24 فصلاً دراسياً في 24 قرية، ووصل عدد المستفيدين منها إلى 500 فرد في العام.

    زهرة الحاصلة على المركز الأول في جائزة السلطان قابوس للعمل التطوّعي في سلطنة عُمان عام 2018، حلّت في قائمة أفضل 10 شخصيات نسائية رائدة ومؤثرة في الوطن العربي، خلال مؤتمر دور المرأة العربية في تنمية المجتمع عام 2018، وهي اليوم رمز عُماني وعربي للمرأة المبادرة القادرة على الإسهام الفاعل في تنمية وطنها ومجتمعها بمجهود فردي واندفاع شخصي قل نظيره.

    طباعة