سائحون وموظفون مواطنون يجدون المترو وسيلة عملية ورخيصة في التنقل

مواصلات دبي جودة وأمان بتــعرفة أقل 50.6% عن 5 مدن عالميــة

صورة

أكدت هيئة الطرق والمواصلات في دبي، أن معدل تعرفة المترو والترام والحافلات العامة في دبي أقل من مثيلاتها في لندن وطوكيو ونيويورك وشيكاغو وهونغ كونغ بنسبة 50.6%. وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «الإمارات اليوم» على «تويتر»، أن أسعار المواصلات العامة في دبي تعد مرتفعة بالنسبة لعدد من المشاركين في الاستطلاع، فيما كشفت مقابلات ميدانية مع عدد من السائحين والموظفين المواطنين أن الأسعار ملائمة بالنسبة إليهم، مؤكدين أنها تعد رخيصة بالنسبة لمستوى الجودة والأمان والفعالية والرفاهية المتوافرة فيها.

وأكد خبير اقتصادي أنه لا يمكن تحديد تعرفة المواصلات العامة بنسبة مسبقة من القيمة الإجمالية لمعدل دخل الفرد، مثل النسبة المحددة لكلفة العلاج، مشيراً إلى أنه لا توجد معادلة اقتصادية بأي دولة في العالم تحدد سقف كلفة المواصلات العامة.

وتفصيلاً، كشف تحقيق أجرته «الإمارات اليوم» حول تعرفة المواصلات العامة في دبي، عن أنها الأقل كلفة مقارنة مع تعرفتها في خمس مدن عالمية، بينها مدن نامية.

وكانت الصحيفة تلقت آراء وشكاوى من عدد من مستخدمي المواصلات العامة في دبي، تشمل المترو والحافلات العامة ووسائل النقل البحري، تفيد بأن الأسعار مرتفعة، وتحديداً تعرفة المترو، وذلك مقارنة بدول في أميركا الشمالية، مثل كندا، حسب تعبيرهم.

وجاءت نتيجة البحث في قيمة تعرفة المواصلات العامة في المدن الكندية مغايرة لاعتقادهم، إذ تبين أن تعرفة رحلة المترو في دبي في الاتجاه والنطاق نفسه تساوي ثلاثة دراهم (ببطاقة نول)، مقابل 3.25 دولارات كندية، أي ما يعادل تسعة دراهم لتعرفة رحلة المترو في مدينة تورنتو عن نطاق الخدمة نفسه.

أسعار مناسبة

فيما بيّنت نتائج الاستطلاع، الذي أجرته الصحيفة على حسابها على «توتير»، أن 36% من المشاركين البالغ عددهم 435 شخصاً، يجدون أسعار المواصلات العامة مرتفعة قليلاً، و48% يجدونها مرتفعة بالنسبة لدخل الفرد، مقابل 16% قالوا إنها ليست مرتفعة.

وعلى عكس نتائج استطلاع «توتير»، والآراء التي وردت إلى الصحيفة من سكان في الإمارة، جاءت آراء بعض زوار مدينة دبي، بمن فيهم زوار من بلاد عربية يعتبر مستوى دخل الفرد فيها أقل من دبي، مثل الأردن ولبنان ومصر، حيث وجد هؤلاء أن تعرفة المواصلات العامة في دبي مناسبة وغير مرتفعة، بل أكد بعضهم أنها رخيصة بالنسبة لمستوى الرفاهية ودرجة كفاءة تقديم الخدمة.

وأكدت زائرة، استخدمت وسائل المواصلات العامة برفقة زوجها، أن الأسعار معقولة جداً، وتحديداً مترو دبي، والترام الذي تتميز خدمته بفعالية وأناقة، موضحة أنها وزوجها تمكنا من زيارة كثير من المواقع السياحية باستخدام المواصلات العامة، التي سمحت لهما بالاستمتاع بالوقت دون أي معوقات. وقال شاب (18 عاماً) يزور دبي للمرة الأولى، إنه شعر بارتياح وأمان عند استخدام المترو، الذي ساعده في التنقل بين منازل أقاربه المتباعدة بين أطراف المدينة، ورأى أن التنقل باستخدام محطات النقل البحري والمترو ليس فقط نوعاً من المتعة، بل نوع من الإنقاذ لميزانية الإجازة، حيث اعتبر تعرفتها اقتصادية، وساعدته على القيام بكثير من الأنشطة العائلية والترفيهية.

أسرع وأسهل

وأفاد موظفون مواطنون من الجنسين، بأن أسعار المواصلات العامة ملائمة، وأرخص من مثيلاتها في دول عدة، وقال موظف شاب إنه يستخدم المواصلات العامة، خصوصاً المترو، لأنها الأسرع والأسهل بالنسبة له، نظراً لمرور محطاتها بالعديد من المناطق الحيوية التي اعتاد ارتيادها. وتابع أنه يفضّل استخدام المترو في الوصول إلى العديد من الأحداث والفعاليات التي تنظمها إمارة دبي، حيث أنها لا تختصر الوقت للوصول إلى المواقع فحسب، بل تريحه من البحث عن موقف للمركبة، مؤكداً أنه يجد وسائل المواصلات العامة سهلة وعملية واقتصادية، وكثير من أصدقائه الموظفين الحكوميين يستعملون المترو، خصوصاً الذين تعبر محطاتهم بالقرب من مقار أعمالهم.

وقالت موظفة مواطنة، تعمل في إحدى الوزارات، إنها تعتمد على المترو في التنقل بين مقار وأفرع الوزارة، لحضور اجتماعات العمل أو المشاركة في دورات التدريب المهني، معتبرة أن الحافلات العامة وسيلة سهلة ومريحة، مقابل كلفة زهيدة.

ووجدت مواطنة أخرى المواصلات العامة خياراً عملياً واقتصادياً، خصوصاً للشباب في مرحلة الدراسة، حيث إنها وسيلة نقل آمنة ورخيصة بالنسبة لطلاب لايزالون يتقاضون مصروفاً من ذويهم.

مراجعة الأسعار

وشرح المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة، أحمد هاشم بهروزيان، لـ«الإمارات اليوم» كيفية تحديد تعرفة المواصلات العامة في دبي، مؤكداً أن الأسعار تمت مراجعتها وتعديلها مرة واحدة خلال الـ10 سنوات الماضية، لافتاً إلى أنه لن تتم مراجعة التعرفة مجدداً إلا بعد انتهاء فترة معرض «إكسبو» في عام 2021، ووفقاً لمبررات تستدعي المراجعة والتعديل.

وأوضح أن حساب قيمة التعديل يتم وفق استخدام معادلة رياضية لتقدير قيمة التعديل المطلوبة في التعرفة، وأنه يخضع لتدقيق وشروط علمية معروفة.

وأفاد بأن معدل تعرفة المترو والترام والحافلات العامة في دبي يبلغ 0.37 درهم لكل كيلومتر، بينما يصل إلى 0.75 درهم لكل كيلومتر في مدن المقارنة المعيارية التي اعتمدتها الهيئة، مثل لندن وطوكيو ونيويورك وشيكاغو وهونغ كونغ، أي أن الأسعار في دبي أقل منها بنسبة 50.6%. وذكر بهروزيان أن تحديد التعرفة في دبي لا يتم وفقاً للزمن المقطوع أو كيلومترات الرحلة، موضحاً أن الأرقام المذكورة تم الرجوع إليها بغرض المقارنة المعيارية مع مدن أخرى. وأشار إلى أن المراجعة الجذرية لهيكل وباقات وقيمة وعدد وحدود مناطق التعرفة يفترض أن تتم كل خمس سنوات، لكنه أيضاً لا يتم إلا إذا تحقق عدد من الشروط، أهمها وصول نسبة التغير في أي من عدد الركاب والتكاليف التشغيلية إلى أقل أو أكثر من 20%. أما المراجعة الدورية للتعرفة، فقال بهروزيان إنها تتم بشكل سنوي في بعض المدن، مثل سنغافورة وهونغ كونغ وميونيخ، بناءً على معدلات التضخم والتغير في التكاليف التشغيلية، إلا أن دبي لا تقوم بمراجعة سنوية للتعرفة.

حصة الصرف

ورداً على سؤال عما إذا كانت أسعار المواصلات العامة تتحدد سلفاً، بنسب تتناسب مع معدل مستوى دخل الفرد، وتحديداً دخل الأفراد الأكثر استخداماً للمواصلات، قال الخبير أستاذ الاقتصاد الكلي في جامعة الإمارات، الدكتور أسامة سويدان، إن هذه القاعدة غير متبعة في دول العالم، إلا أن المسوحات الاقتصادية ودراسة الأوضاع المعيشية تأخذ في الحسبان أن تكون تعرفة المواصلات العامة والخاصة متناسبة مع قدرة الأفراد على استخدامها.

وتابع أن نسبة إنفاق المواطنين على العلاج في الإمارات لا تتعدى 2%، نتيجة دعم الدولة لقطاع الصحة والعلاج، مضيفاً أن البيانات الإحصائية أظهرت، خلال السنوات الأخيرة، أن نسبة إنفاق الفرد على المواصلات العامة والخاصة لا تتجاوز 15% من قيمة دخله، موضحاً أن تلك النسبة تم التوصل إليها من خلال مقابلات ميدانية تتولاها مكاتب إحصائية متخصصة في جمع هذه البيانات. وأكد أنه لا توجد معادلة اقتصادية أكاديمية تحدد سقف كلفة تعرفة المواصلات العامة بالنسبة لدخل الفرد، موضحاً أن العوامل التي تحدد التعرفة تختلف من مدينة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر، وفق حجم الدعم الحكومي، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي لمستخدمي تلك الوسائل.

العاصمة الأغلى

كشف مؤشر (world index) في تقرير نشره له، خلال الشهر الماضي، أن لندن هي العاصمة الأغلى في ثمن تذاكر النقل العام، مقارنة بـ12 دولة في العالم، وكذلك بمعدل «قيمة تذكرة المواصلات» شهرياً مقارنة بمعدل دخل المواطن إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح التقرير أن تذاكر مواصلات النقل العام في لندن هي الأغلى في العالم، حيث فاقت قيمتها في مدن معروف عنها ارتفاع أسعار قيمة تذاكر مواصلات النقل العام، مثل نيويورك، وباريس، وهونغ كونغ.

وأضاف أنه في الوقت الذي يبلغ فيه ثمن التذكرة في العاصمة الأميركية واشنطن 3.79 دولارات، فإنّ سعرها في لندن يبلغ 5.10 جنيهات إسترلينية.


- أسعار المواصلات العامة في دبي تم تعديلها مرة واحدة خلال الـ 10 سنوات الماضية.

تويتر