استطلاع يُظهر تفوّق «أحلام العائلة» في الطب والهندسة على «وظائف المستقبل»

    %28 من الأطفال يفضّلون وظائف الفضاء والروبوت

    صورة

    كشف استطلاع رأي أجرته «الإمارات اليوم» أن 28% من الأطفال (الفئة العمرية بين تسعة و14 عاماً)، يحلمون بشغل وظائف حديثة تنتمي إلى المستقبل، وتحديداً وظيفتَي مصمم الروبوت وعالم الفضاء.

    وفيما تشير تقارير علمية حول مستقبل الوظائف، إلى تبدل نوعي في شكل ومحتوى ما يقارب 90% من الوظائف الحالية، خلال ثلاثة عقود، وتأكيدها أن هناك 20 وظيفة ستكون الأهم والأكثر وجوداً وطلباً، مثل وظائف التعدين الفضائي والطب الجينومي، كشف الاستطلاع واستبيان، إلى جانب لقاءات ميدانية، أن النسبة العظمى، من «شباب المستقبل» الذين استُقصيت آراؤهم، تتوجه بتفكيرها نحو الوظائف التقليدية، وتحديداً الطب والهندسة، بسبب ارتباطها برغبات وطموح الأسرة.

    وتفصيلاً، وجّهت «الإمارات اليوم» سؤالاً عبر حسابها على منصة التواصل الاجتماعي «تويتر»، حول الأعمال والوظائف التي يحلم الأطفال دون سن الـ14 عاماً بشغلها مستقبلاً، وجاء السؤال على النحو الآتي: إذا كان لديك طفل من الفئة العمرية بين تسعة و14 عاماً، ماذا يريد أن يكون مجاله المهني في المستقبل؟

    وطُلب من المشاركين تحديد الإجابة من بين أربعة خيارات، يشمل الأول: الطبيب، والمهندس، والمعلم، والمحامي، والثاني: الممثل، والمطرب، والمخرج السينمائي، والثالث: القائد السياسي، والوزير الحكومي، والرابع: مصمم الروبوت، وعالم الفضاء.

    وذهبت النسبة الأعلى من الاختيارات إلى المجموعة الأولى، إذ اجتذبت 53% من المشاركين في الاستطلاع، البالغ عددهم 616 شخصاً، وأكد آباء أن الوظائف التقليدية تحقق لأبنائهم مكانة اجتماعية مرموقة، ما يشير إلى تأثيرهم في رواج هذا الخيار.

    وحلّت في المرتبة الثانية مجموعة مصمم الروبوت وعالم الفضاء، إذ صوّت لها 28% من المشاركين في الاستطلاع، متأثرين بما حملته لهم وسائل الإعلام المختلفة عن رحلة رائد الفضاء الإماراتي، هزاع المنصوري، إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر الماضي.

    واختار 13% من المشاركين وظيفتَي القائد السياسي والوزير، أما وظائف المطرب والممثل والمخرج السينمائي فلم تحظ باهتمام أكثر من 6% من المشاركين.

    وجاءت نتائج استبيان وزعته «الإمارات اليوم» على عينة من الأطفال، منسجمة مع ما أظهرته نتائج استطلاع «تويتر»، إذ اختارت النسبة الأكبر وظائف، مثل الطب والهندسة، وجاءت النسبة الثانية للإجابات ضمن الوظائف التي تناسب الشخصية البطولية (الطيار والمقاتل في القوات المسلحة)، والنسبة الثالثة لوظيفة عالم الفضاء.

    وتشرح الأخصائية النفسية، سابين رزق، أن «الأطفال يميلون في هذه السن إلى أن يكونوا مثل آبائهم، وذلك لا يعني أن لديهم قدرة على تحديد طريق معين للمستقبل، لأن الطفل لا يمتلك القدرة على التفكيرين المنهجي والمعرفي، فكل ما لديه من رغبات وميول يصيغه في جُمل تعبّر عن أحلام اليقظة لا أكثر، كما أن خيارات الطفل تعكس تأثره بأشخاص أو نماذج لديها حضور طاغٍ في حياته، لذلك نجد أن الأطفال المرتهنين كلياً للحياة في العالم الافتراضي يفكرون ويصيغون هذه الأحلام وفق ما ينقل لهم عبر هذا العالم، مقابل تأثر ضعيف جداً من ناحية المجتمع الواقعي ومحاضرات وتوجيهات الآباء».

    وقالت رزق إن «وسائل السوشيال ميديا هي المؤثر الأكبر في كل ما يفعله الأطفال، سواء في طريقة اللبس أو الأكل أو التفكير، أو حتى الجوانب المتعلقة بطبيعة الوظيفة، لكنهم لا يستخدمون تلك الوسائل في البحث عن موضوعات مهمة، أو لفهم ما يطرح من مشروعات وأفكار جدية».

    وسارت المقابلات الميدانية في الاتجاه نفسه، إذ أكدت الطفلة (حصة - 14 عاماً) أنها تريد أن تصبح محامية لأنها تحب الدفاع عن المظلوم، وقالت (شذا - 14 عاماً) إنها تريد أن تكون طبيبة لأنها تريد أن تسعد والديها، وأفاد (عامر - 13 عاماً) بأنه يريد أن يعمل في مهنة تجعله مشهوراً، إلا أنه لم يقرر بعد نوع الوظيفة التي ستحقق له هذا الهدف.

    وذكر (عبدالله) أنه يحلم بوظيفة رائد الفضاء، لافتاً إلى أنه تأثر كثيراً بصورة هزاع المنصوري وهو يحلّق خارج كوكب الأرض.

    وأكد تربوي، فضل عدم نشر اسمه، ضرورة الاستمرار في محاولة التعرف إلى ما يجول في فكر الأطفال حول الوظائف التي تنتظرهم في المستقبل، لافتاً إلى أنها ستشكّل طبيعة حياتهم ونمطها.

    وقال إن ذلك «ضروري من أجل التنبه إلى ما نحتاج إليه من أدوات، من أجل تجهيز الأطفال فكرياً وعلمياً بشكل منهجي ومدروس، حتى يتمكنوا من استيعاب وظائف المستقبل والاستعداد لها».

    وتابع أن «العالم الافتراضي يُظهر كثيراً من الأمور على أنها سهلة وممتعة، فيما تحقيقها يتطلب بذل مجهود أكبر مما يستدعيه شغل كثير من الوظائف الرائجة حالياً».

    كما حثّ على تشجيع الأطفال على التحرر من سطوة رغبات الأهل وتوجيهاتهم المتأثرة بتجربتهم وحاضرهم، واختيار ما يتلاءم مع متطلبات العصر من وظائف، والاستفادة مما تقدمه الحكومات المستنيرة من برامج وخطط طموحة للاستعداد للعالم الجديد.

    الوظائف الأهم بحلول 2040

    حدّد تقرير صادر عن منتدى «أسبار» الدولي، قائمة بالوظائف الأهم في العالم.

    وتضمنت 20 وظيفة، تشمل وظائف صيانة وبرمجة الروبوتات، وجراح التجميل للروبوتات، وخبراء الذكاء الاصطناعي، ومحاسبة الذكاء الاصطناعي، وتضمنت أيضاً مهندسي البلوكتشين، ومديري منتجات البلوكتشين. كما تضمنت وظائف تتعلق بالتعدين الفضائي، تضمّ مستكشفي الأجرام السماوية، وعمال صهر معادن الكويكبات، وتضمنت القائمة أيضاً وظائف الصحة الشخصية، التي تضم منظمي الجينات، وأخصائيي التخلق المتعاقب، كما تضمنت حقل الطب الجينومي، الذي يضم خبراء التصنيع البيولوجي. وتضمنت وظائف الاندماج النووي الذي يضم مهندسي الطاقة الاندماجية، إضافة إلى مجموعة أخرى من الوظائف الجديدة.

    طباعة