«جمعية الصيادين» اعتبرت طريقة التنظيم لا تراعي مصالح الصياد والمستهلك.. والشركة المسؤولة عن الإدارة تؤكد سلامة إجراءاتها

    سوق سمك «موازية» في دبي هرباً من ارتفاع إيجارات «الواجهة البحرية»

    صورة

    شكا تجار وبائعون في واجهة الأحياء البحرية بدبي (سوق السمك)، ما اعتبروه «مغالاة» من شركة «إثراء دبي»، التي تديرها في إيجار الدكات والمتاجر، الأمر الذي زاد أعباءهم المالية.

    وأكدوا تدهور حالة السوق، بعد ترك بلدية دبي مهمة الإشراف عليها، معتبرين أن الشركة تديرها كأنها «مول تجاري»، إذ تضع تحقيق الربح في صدارة أهدافها، دون النظر إلى مصلحة الطرفين الآخرين: التاجر والمستهلك، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسماك.

    بدورها، أفادت الشركة بأنها لم تزد الإيجارات منذ افتتاح السوق، أي منذ أكثر من عامين ونصف العام، على الرغم من إنفاق مبالغ طائلة على التسويق والفعاليات الأخرى، مشيرة إلى حرصها على تحسين ظروف التجارة فيها.

    من جانبها، أكدت جمعية صيادي السمك في دبي أن طريقة التنظيم المتبعة في سوق «الواجهة البحرية» لم تأخذ بعين الاعتبار مصالح الصيادين، ما أدى إلى ظهور أسواق موازية في الجهة المقابلة.

    وتفصيلاً، زارت «الإمارات اليوم» واجهة الأحياء البحرية في دبي، بعد تلقيها شكاوى من تجار وبائعين تتعلق بإدارتها، ورصدت تشديداً من الشركة التي تديرها بشأن تصوير الدكات والمحال.

    ورصدت الصحيفة معاناة التجار والبائعين داخل السوق، الذين أكدوا صعوبة استمرارهم في ظل الأوضاع الحالية.

    وقال تاجر أسماك (مواطن) إن «إيجار دكة لا تزيد مساحتها على مترين في مترين، يبلغ 45 ألف درهم سنوياً، بينما كان الإيجار خلال إشراف بلدية دبي على السوق 7000 درهم. كما أن التاجر لا يستطيع شراء السمك من المزاد إلا بعد أن يدفع 12 ألفاً و600 درهم، بخلاف الضريبة المقررة».

    وتابع: «الشركة تطلب من التجار رسوماً مبالغاً فيها. وعلى سبيل المثال، تبلغ قيمة رسوم دخول السيارة الكبيرة المحملة بالأسماك 300 درهم، والسيارة المتوسطة الحجم 200 درهم، والصغيرة 100 درهم. وإذا خرجت السيارة من السوق وعادت إليها خلال فترة وجيزة جداً تدفع قيمة الرسوم نفسها مجدداً. كما أن إيجار مواقف السيارات التي تستخدم في تصدير الأسماك للخارج يكلف 30 ألف درهم سنوياً».

    وتابع التاجر أن «قائمة الرسوم تشمل، أيضاً، رسماً على كل دلال، تبلغ قيمته 6000 درهم سنوياً»، مؤكداً أن سوق دبي ظلت لأكثر من 20 عاماً الأولى عربياً، لكنها تراجعت في السنوات الأخيرة إلى المرتبة الرابعة، بعد سوقي جدة والقطيف في السعودية، وسوق الكويت في الكويت.

    ولفت تاجر آخر إلى أن «الشركة تلزم التجار بشراء الثلج منها، بالسعر الذي تحدده، مع أنه من النوع الرديء، ويتسبب في تلف السمك».وانتقد تاجر ثالث «اشتراط الشركة التي تدير السوق إفراغ حمولة السمك القادمة كلها، على الرغم من معرفتها بأنها مثلجة، ومن الصعب بيع حمولة 10 آلاف طن، مثلاً، خلال ثلاثة أيام»، مشيراً إلى أن «هذا الإجراء يتسبب في تلف كميات كبيرة من السمك. كما أن السمك في اليومين الثاني والثالث يكون أقل طزاجة. ونتيجة لذلك يحرر مفتشو البلدية محاضر، ويغرمون التاجر ما بين 4000 و12 ألف درهم».

    وذكر أحد التجار أن «القسم الأكبر من التجار في السوق لم يعد قادراً على تسديد إيجارات المحال، وفواتير المياه والكهرباء، ورسوم المواقف، وإيجار المسكن، ورسوم المدارس للأبناء».

    كما اشتكى تجار لحوم في السوق من ارتفاع الإيجارات، لافتين إلى شغور كثير من الأماكن المخصصة للبيع. وقالوا إن السوق القديمة كانت تضمّ 42 محلاً، وكانت قيمة إيجاراتها تراوح بين 28 و36 ألف درهم سنوياً، أما محال السوق الجديدة، حالياً، فتبلغ قيمة إيجاراتها 80 ألف درهم.

    من جهتها، قالت شركة «إثراء دبي»، التي تدير سوق السمك، إنها واظبت منذ افتتاح ماركت الواجهة البحرية في يونيو 2017، على تحسين ظروف التجارة فيها، مقارنةً بالسوق القديمة، من خلال منشآت حديثة مناسِبة لاختلاف المواسم ومجهّزة بغرف باردة ومكيّفة هوائياً. كما عملت على زيادة الإقبال، فتجاوز عدد الزوّار 50 ألف شخص خلال عطلة نهاية الأسبوع، و20 ألف شخص خلال أيّام الأسبوع العادية.

    وأضافت: «بادَرْنا، أيضاً، إلى تحسين الأحوال الأمنية، وتوظيف فريق تنظيف أكبر، وتحديث المرافق كافة، ما أسهم في زيادة الإقبال وارتفاع نسبة فرص الأعمال التجارية. ونتيجة لذلك أقدم ما يقارب 95% من تجّار الماركت على تجديد عقود الإيجار».

    وأكدت أنها ناقشت الإيجارات، واتفقت عليها مع التجار، قبل إطلاق ماركت الواجهة البحرية.

    وشرحت الشركة، في ردها على الشكاوى: «لسنا مركز تسوّق، ولكنّا لسنا مجرّد سوق سمك أيضاً، إذ يتطوّر (ماركت الواجهة البحرية) ليصبح وجهة للمأكولات والمشروبات والترفيه. قد تكون الأولى من نوعها في العالم».

    وتابعت: «لم نزد الإيجارات منذ افتتاح السوق قبل أكثر من عامين ونصف العام، رغم إنفاق مبالغ طائلة على التسويق والفعاليات ومبادرات أخرى. بل في الواقع إننا خفضنا قيمة الإيجارات بهدف تشجيع المستأجرين وتعزيز أعمالهم التجارية، لأن هدف السوق هو تلبية حاجات المجتمع، فهي وجهة عصرية يلتقي فيها السكّان للتسوّق وتناول الطعام والتحدّث والاسترخاء والتواصل».

    وأكدت الشركة: «استناداً إلى الاستطلاعات السنوية التي نجريها مع عملائنا، لاحظنا أنّهم يطلبون زيادة مرافق المأكولات والمشروبات، وخيارات الترفيه والتسلية».

    وتابعت «عقدنا اجتماعات عدة مع جمعية الصيادين في دبي، تضمنت حوارات مختلفة أعربوا خلالها عن رغبتهم في تولّي عمليات ركن الشاحنات والمزاد العلني في سوق السمك. لكن، للأسف لم نتمكّن من إبرام نموذج عمل يعود بالمنفعة المتبادلة مع الجمعية، بيد أنّ محادثاتنا مستمرة، وتبقى أبوابنا مفتوحةً للأطراف التي تملك اقتراحات إيجابية حول كيفية تحسين عملياتنا».

    وأضافت: «نتطلع إلى الحفاظ على جوهر السوق، مع ضمان استمرار القدرة التنافسية لسوق السمك في دبي بالأسواق العالمية، فنحن لا نريد تعطيل عمليات السوق الراهنة، التي ازدادت قوةً منذ الانتقال إلى المرافق الأكثر حداثةً في (ماركت الواجهة البحرية). كما نبحث دوماً عن سبل لتجديد مرافق سوق السمك على غرار الأسواق الأخرى، مع الحفاظ على الثقافة والتقاليد الإماراتية».

    وذكرت أن فريق إدارة السوق يتبع نهجاً استباقياً، لتلبية طلبات العملاء والبائعين على حد سواء، إذ يسعى دوماً إلى تحسين العروض والحفاظ على البيئة، لافتة إلى أن المبادرات الحالية قيد الدراسة تشمل زيادة المساحات المخصصة لركن الشاحنات، وتوسيع مرافق المزاد العلني، وإضافة مزيد من الخيارات في تجارب المأكولات والمشروبات والمتاجر والبرامج الترفيهية، إضافة إلى توسيع المساحة المخصصة لركن سيارات العملاء.

    من جانبه، قال رئيس جمعية دبي لصيادي الأسماك، عمير الرميثي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «طريقة التنظيم المتبعة في سوق الواجهة البحرية، لم تأخذ بعين الاعتبار مصالح الصيادين، وأدت إلى هجرهم السوق، وإنشاء سوق موازية في الجهة المقابلة له»، مؤكداً أن «الجمعية قدمت مجموعة من الاقتراحات على مدار عام كامل، للخروج بحلول تعود بالمصلحة على كل الأطراف، إلا أن اقتراحاتها لم تلقَ صدى».

    وأكد الرميثي أنه لايزال بانتظار رد من إدارة السوق حول الحلول التي تقدم بها، وأنه يأمل أن يعمل الجميع على تحسين الخدمات المقدمة للمستأجرين، من التجار والصيادين، لما فيه المصلحة العامة، مشيراً إلى أن الصيادين الذين هجروا السوق أقاموا سوقاً موازية في الجهة المقابلة لسوق الواجهة البحرية، بعدما واجهوا كثيراً من الصعوبات. من أهمها عدم توافر مواقع مناسبة لتخزين الأسماك.

    حماية مصالح الصيادين

    أكد عمير الرميثي أن جمعية دبي لصيادي الأسماك، اجتمعت مع إدارة سوق الواجهة البحرية أكثر من أربع مرات، وقدمت منذ شهرين تقريباً مذكرة بمجموعة من الحلول والاقتراحات، اقترحت فيها إجراءات يمكن تنفيذها لسد الثغرات المعوقة لعمل السوق. وذلك في إطار عمل الجمعية، التي من مهامها الأساسية حماية مصالح الصيادين، وتقديم الدعم لحل المشكلات التي تواجههم.

    وعن نوع الاقتراحات التي قدمتها الجمعية، قال الرميثي إنها تتعلق بطريقة تصريف الأسماك التي تأتي من أسواق أخرى، وبجدولة مواعيد عرض منتجات الصيادين، وتوزيع المواقع والخدمات، بما يضمن حصول الصيادين الإماراتيين على حقوقهم.

    وقال إن مشكلة الصيادين المسجلين في الجمعية لا تكمن في الإيجارات، إذ تتولى الجمعية دفع الإيجار عن الصيادين التابعين لها، لكن في طريقة التنظيم المتبعة في السوق.

    وتابع أن النسبة العليا ممن يبيعون في السوق الموازية، خارج السوق، كانوا يبيعون في داخلها، إلا أنهم اضطروا للخروج منها نتيجة تضررهم من البيع، لأنهم لا يحصلون على تسهيلات أساسية، مثل عدم وجود مخازن للأسماك، وإرغامهم على شراء الثلج من الشركة.

    وأكد الرميثي أن الجمعية ليست طرفاً منافساً لإدارة السوق، بل شريك استراتيجي يحرص على ازدهارها، لافتاً إلى أن أعضاءها يوفرون منفعة للسوق، بوجودهم الذي يسهم في تنشيط وتحفيز حركة البيع.


    صيادون:

    «إيجار دكة البيع ارتفع من 7000 إلى 45 ألف درهم».

    «إثراء دبي»: عدد زوّار السوق تجاوز 50 ألف شخص، خلال عطلة نهاية الأسبوع. هنادي أبونعمة

    12

    ألفاً و600 درهم، رسوم اشتراك التاجر في مزادات سوق السمك.

    طباعة