«تحقيق الشغف» حول سنغافورة إلى اقتصاد يقوده الابتكار

    يتم تصميم الهوية الإعلامية لأي دولة، بصورة مستوحاة من مقومات شعبها التاريخية والثقافية والإنسانية والاقتصادية، ويترجم منظومتها القيمية، وينقل قصتها الملهمة للعالم، ويشارك تجربتها الاستثنائية مع الشعوب والدول الأخرى.

    وتسعى الهوية الإعلامية المرئية للدول لبناء صورتها التي ترسِّخها في الذهنية العالمية، حيث تتشكل هذه الصورة من مجموعة من التصورات والآراء والأفكار والمشاعر، التي تثيرها الدولة لدى الشعوب والدول الأخرى، بحيث تتحول هذه التصورات والآراء مع الوقت، ومن خلال معايشة تجربة الدولة، إلى علامة فارقة لها، على نحو يعكس هويتها المتفرّدة ويؤكد خصوصيتها.

    وتُقاس الهوية الإعلامية لدولة ما بحجم الأثر أو الانطباع الذي تتركه على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الشعوب والمجتمعات، وعلى مستوى العلاقات الرسمية بينها وبين الدول.

    وبدأت رحلة سنغافورة لتصميم وبناء هويّتها الإعلامية، عندما نالت البلاد الحكم الذاتي عام 1959. ففي تلك السنة، واجهت سنغافورة تحديات عدّة، أبرزها نقص الموارد الطبيعية، وعدم الاستقرار السياسي، بالإضافة إلى نقص في مهارة القوى العاملة. وتأسس حينها مجلس التنمية الاقتصادية، بهدف جذب الاستثمار الأجنبي، ومنذ ذلك الوقت استطاع هذا المجلس إدارة عدد من حملات الهوية الإعلامية، وكان آخرها «روح سنغافورة».

    وأسفرت هذه الجهود عن إنجازات ملحوظة لسنغافورة، كدولة مزدهرة رغم مساحتها الصغيرة، والمعروفة بمستواها العلمي العالمي، وبتوفير رعاية صحية ممتازة وانخفاض معدّل الجريمة، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي. ونتيجة لذلك، تملك سنغافورة واحدة من أقوى الهويّات الإعلامية في العالم.

    في عام 2017، تم إطلاق هوية إعلامية جديدة شعارها Passion Made Possible (تحقيق الشغف)، واستغرقت أكثر من عام لتتحول من مفهوم إلى تنفيذ، لتحل محل الحملة السابقة «يور سنغابور» (سنغافورة الخاصة بك) السابقة. واشترك في إطلاق حملة الهوية الإعلامية الجديدة مجلس السياحة السنغافوري، ومجلس التنمية الاقتصادية. وحوّلت الهوية الجديدة أولاً سنغافورة من اقتصاد يحركه الاستثمار إلى اقتصاد يقوده الابتكار.

    وكانت الدولة الفتية تسعى إلى تعزيز مقوماتها ومعالمها السياحية التي تجذب ملايين الزوار سنوياً، حيث يحتل القطاع السياحي حالياً حصة كبيرة من إيرادات الدولة. واليوم، تعتبر سنغافورة نفسها بلداً «أكثر من مجرد وجهة سياحية»، بل هي مكان «يوفّر إمكانات جديدة»، وأن نجاح تجربة سنغافورة مع بناء وتصميم الهوية الإعلامية ليس جديداً، فالهوية السابقة «سنغافورة الفريدة»، التي تبلورت عام 2004، جلبت 16.8% نمواً في عدد الزوار الوافدين، و55.1% نمواً في عائدات السياحة.


    - الهوية الإعلامية

    المرئية لأي دولة،

    مستوحاة من

    مقومات شعبها.

    طباعة